أبدا لن أعود

هل نسيت ما فعلته بى..؟ أم انك تتناسى ما جنيته..؟
تقابلنا فجأة وكأننا على موعد الحب وتحاببنا ونمينا هذا الحب برباط واحد فأصبحنا زوجين متحابين آمالنا واحدة، وأهدفنا واحد.. هكذا كانت البداية.

اتفقنا على أن نحيا الحياة ونشهد وننعم بجمالها معا وأن نعيش حياتنا ونتوجها بلمسات الرومانسية الرقيقة التى تبعث الحنان والجمال والدفء والأمان.. هكذا كانت وعودك.

كنت أرى حياتى معك بأنها جنتى الصغيرة على الأرض التى أحيا بها ولها فأتفانى فى عطائى الى درجة من درجات الاخلاص كى أحقق السعادة التى أصبو اليها لمن حولى.

ولكن.. بعد فترة وجيزة بدأت اصطدم بالواقع الأليم والحقيقة المرة التى طالما بررت الأسباب لنفسى كى أخفيها وهى أنك على غير ما كنت أتوقع..

كثرت اهاناتك واساءاتك فأصبحت شخصا قاسيا غليظ القلب تفتقد الحنان والأمان تسخر من لمساتى الرومانسية، تضحك على سلوكياتى المثالية وبدأت تضع قيودا على طريق الخير الذى أسلكه.

كنت أدفع ثمنا باهظا للصدق والوفاء والاخلاص والعطاء من الشجار المستمر والخلافات الدائمة والاهانات التى لا تنتهى وكأننى افعل شيئا نكرا يجب أن أعاقب عليه.

وفى كل مرة كان من المفروض أن أكون البادئة بتصفية الموقف حتى ولو لم أكن مخطئة.. وكنت أتقبل ذلك حفاظا على حياتى الأسرية، ولكننى كنت اصطدم بأنه حتى هذا الأمر لم يكن سهلا وكان يستهلك أياما وأسابيع لتصفية الموقف.

حياة ذليلة لا كرامة فيها ولا أمان
هل من المعقول أن أشعر بالذل كى أحافظ على حياتى؟ أحس بالعذاب يمزقنى لأننى أصدق القول والفعل..؟
تملأنى المرارة والشعور بالغربة لأننى أعطى بلا حدود..
لقد قتلت الحب فى قلبى قبل أن أجنى ثماره..
لقد جرحتنى عندما بدأت أفرح..
لقد ضيعت أغلى ما كان بيننا من الاحترام والحب..

لم أشعر بالأمان… ولم أجد الحياة الكريمة ولم أحقق ما كنت أصبو اليه حيث بدأت أحس بالغربة معك.

وبدأ الألم النفسى يتسرب الى قلبى يمزقنى واحساسى بالظلم والمرارة والغربة يزداد يوما بعد يوم وحينئذ عرفت أن ارتباطى بك يعذبنى ويهيننى ودخل ا لصراع فى نفسى يقارن بين حياتى قبل الارتباط بك وبعده فأصبحت أهدأ نفسا ويرفرف قلبى عندما تلوح أمامى فكرة الانفصال.

الشىء الوحيد الذى كان يسعدنى ويقوينى هو أننى لم أفقد فى أى لحظة علاقتى بالله، وكان ايمانى الكامل ويقينى بأن الله معى وسيجعل لى مخرجا احساسا قويا يعطينى دائما الأمل المتجدد فى الحياة.

وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة تشاركنى مشاعرى وآلامى تستغيث لى، وملائكة الرحمة تدعو بالنجاة فاستجاب الله الى نداء قلبى وحقق ما كنت أتمناه وأتوق اليه ونجانى من هذه الحياة وتم الانفصال.

وبينما كان الاتباط معذبا مهينا.. جاء الانفصال هادئا مريحا أعطانى الأمل فى الحياة لله وحده، ولطريق الخير حبا لله حيث الأمان والسلام والرضا.

فالحياة التى بلا كرامة لا قيمة لها.. والمحبة لا تشترى، والأمان لا يسلب وانما هو عطاء يشترك فيه قلبان كأنهما قلب واحد يعرف الرحمة فيعطى بلا حدود.. والنفس منحها الله لنا وديعة كى نحافظ عليها ونرتقى بها ولا نقلل من شأنها.

والآن تقترب.. تريد أن تعود ناسيا متناسيا ما زرعته فى حياتى من ظلم، وألم وقسوة ومرارة ومهانة وعذاب لا يتحمله بشر.

أبدا لن أعود