أب يظلم ابنته الصغري

إن الاعتدال والحكمة في اتخاذ القرارات من الأمور الهامة التي تحقق التوازن والاستقرار الأسري والود بين جميع أفراد الأسرة.

من المشاكل الغريبة التي صادفتني مشكلة فتاة يحبها والدها حبا شديدا تطور الي غيرة قاتلة ومدمرة لهذه الشابة واصبح هذا الحب يهدد حياتها.

لقد تقدم شاب الي هذه الفتاة ورفضه والدها دون أن يستشيرها، وتكرر ذلك مع عدة أشخاص ويتصرف في أي أمر يتعلق بمستقبلها دون الرجوع اليها كما لو كان الأمر محظورا عليها وليس لها أي حق في التفكير فيما يخصها.

والفتاة لا تحزن من رفض والدها لأي شاب وانما ما يحزنها هو عدم التحاور معها واقناعها بأسباب الرفض، واذا تحاورت معه ألقاها بكلمات من العضب الشديد متحججا بأنه لا بد من زواج أخواتها الكبريات، ولن يقبل زواجها قبلهن.

ولهذه الفتاة ولمن مثلها أقول: أن هذا اجحاف بك والأمر يتطلب منك الحكمة ، ولا بد أن يعرف الأب أن كل ابنة لها ظروفها ، وليس من الحكمة أن يؤجل زواج ابنة لحين زواج الأخري .. فهذا اجحاف وعدم نظرة الي الأمور بروية خاصة ، وخاصة اذا كان المتقدم شابا صالحا، ويجب أن يعرف أن النصيب بيد الله وحده، ومن الممكن اذا يسر لمن يسر الله لها بوجود شاب يريد أن يرتبط بها أن ييسر الله لأخواتها من بعدها.

أما ما يفكر فيه فهو تفكير عقيم وليس من الحب في شيء ولا بد من الوقوف مع نفسه وقفة ويسأل نفسه اذا لم يشأ الله ان ييسر لأخواتك الأن: أليس في ذلك أنه يضيع الفرصة أمامك؟ لا بد من ايقاظه ليعرف أنه بذلك يغلق باب السعادة أمام بناته.

لذا أنصحك أولا بمحاولة التحاور معه مبينة له انه من الممكن أن تضيع فرصتك إاذا تأخرت ، وشجعيه انه من الممكن أن تساعدي أخواتك في الارتباط من خلال من ترتبطين به.

واذا فشلت في التحاور معه استعيني بمن يثق به من الأقارب والأصدقاء لاقناعه ومحاولة تعديل رأيه.

ولي كلمة اليك، لا بد أن تعرفي أن كل شيء نصيب ومقدر ومكتوب ، وإذا اراد الله لك هذا الارتباط فسيسهل الأمر أما إاذا لم يشأ فستققف العراقيل عقبة في تحقيق هذا الشيء سواء أكانت من ناحية والدك أو غيره، ولتدعي الله ان ييسر لك الأمور كما يحب ويرضي واحرصي علي قراءة سورة يس فمن خواصها تيسير الأمور.

ولي كلمة صدق الي كل أب:

أصبح الزواج اليوم من الأمور المعقدة في حياتنا نظرا لتمسك الأسرة بتقاليد وعادات غابت عن عصرنا، وتطالب الشاب ما لا يستطيع. لذا .. اذا تيسر الأمر لابنة بصرف النظر عن ترتيبها وسط أخواتها .. فمن الحكمة التيسير حتي ييسر الله لك في باقي الأمور وحتي لا تقع في الظلم والاجحاف لمجرد عادات وتقاليد بالية، وخاصة اذا كان الشاب صالحا وابنتك تريده فلما لا تفتح له الباب حتي يصبح الزواج شرعيا بقدر الامكانيات المتاحة وحتي لا تنجرف الابنة وتضطر أن تقبل زواجا عرفيا هي في غني عن مشاكله ، وتندم وقت لا ينفع الندم ، ولتجعل ما يجري أمامك من مآسي وأحداث علي مسرح الحياة عظة وعبره ودافعا لاحتضان الشاب الصالح لابنتك الصالحة فتحقق زواجا صالحا.. المجتمع في حاجة الي مثل ذلك.