اطمئنان القلوب

د. ناهد الخراشي

قال الله تعالي: ” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله  “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” (الرعد)

وجهنا القرآن الكريم الي أن سبيل اطمئنان القلوب هو ذكر الله ، ومعني الذكر هو حضور الشيء، ويرتبط الذكر بحب الله .. فمن أحب شيئا ذكره، وعلي قدر حبك لله يكون ذكرك لله.

فالقرآن الكريم فيه من عطاء الله ما يخاطب ملكات خفية في النفس تقود الإنسان الي الإيمان الذي يحقق له الأمن والإطمئنان.

وفيه طاقة روحية هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الإنسان ، فهو يهز وجدانه ويرهف أحاسيسه مشاعره ويصقل روحه ويوقظ إدراكه وتفكره ويجلي بصيرته.

وبدأت تظهر حديثا إتجاهات بين بعض علماء النفس في العصر الحديث تنادي بأهمية الدين في الصحة النفسية ، في علاج الأمراض النفسية وتري أن في الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان بطاقة روحية تعينه علي تحمل مشاق الحياة، وتجنبه القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يسيطر عليه الإهتمام بالحياة المادية والذي يفتقر في الوقت نفسه الي الغذاء الروحي وجعله نهبا للقلق وعرضة لللاصابة بالأمراض النفسية

ولقد سبق القرآن الكريم جميع علماء النفس عندما أوضح لنا أن للايمان تأثيرا عظيما في نفس الإنسان من حيث:

1-أنه يزيد من ثقة الإنسان بنفسه

2-يزيد من قدرته علي الصبر وتحمل مشاق الحياة

3-يبعث الأمن والطمأنينة في النفس ، ويغمر الإنسان الشعور بالسعادة

والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالقلب هو محل الفقه والطمأنينة ومستقر الإيمان والسكينة والألفة والحب والتقوي والهداية.

والقلب بهذه المنزلة هو مرآة مقياس النفس وكلما كانت النفس محمودة ازداد القلب اجلالا واشراقا بالايمان يتلألأ فيه الحق.

وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: ”  إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه” ” من كان قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ”

إن ذكر الله وتلاوة القرآن الكرم يوميا دواء للنفوس وشفاء للأبدان ، وغسل للذنوب ، واطمئنان للقلوب وسبيل لنحقيق الحياة الآمنة المطمئنة.