اقـرأ بقلبك

إن أول ما نزل به من الوحي الالهي علي قلب محمد صلي الله عليه وسلم هو
الأيات الأولي من سورة العلق:

” اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق
اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الانسان ما لم يعلم.”
والقراءة هي باب العلم ومفتاحه.

وأرشدنا القرآن الكريم انه نزل به الوحي الأمين سيدنا جبريل عليه السلام علي قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم.. مما يدلنا علي أهمية القلب في استقبال المعرفة النورانية.
ولقد فضل الله تبارك وتعالي الانسان علي كثير من خلقه باستعداده لمعرفة الله سبحانه التي
تقوده الي السعادة والأمان في الدنيا والآخرة.

واستعد للمعرفة بقلبه لا بجارحة من الجوارح فالقلب هو العالم بالله والمتقرب الي الله
والعامل لله وهو الساع الي الله وهو العالم بما عند الله ، وانما الجوارج اتباع له,

وحاجة القلب الي معرفة الله واسمائه وصفاته وأفعاله أعظم من حاجة البدن للطعام والشراب.

ولأهمية القلب وقوته في استقبال العلم والمعرفة، جعله الله سبحانه وتعالي مستودع الأسرار وخزينة الانفعالات ومستقر عجائب المعاني وبذلك يصبح القلب وحده هو القادر علي
كشف او معرفة الحقيقة اليقينية.

ولمنزلة القلب الهامة جعله الله مستقرا للإيمان، ومحلا للطمأنينة والخشوع، والسكينة
والألفة والحب والتقوي والرأفة والرحمة، والربط الالهي.
كما انه محلا للفقه، وأداة الفقة المعرفة ، ووسيلة المعرفة القراءة.

إقرأ بقلبك.. وليس بعينك فان العين سريعة النسيان..أما القلب يحفظ الكلمات فلا تنسي.
اقرأ بقلبك.. فالقراءة القلبية هي قراءة في المعاني وما ورائها.. ونحن في اشد الحاجة
لأن نتعامل مع المعاني.
كان الصحابة رضي الله عنهم جميعا يعيشون حياة الروح لأن المعاني هي القائد لحياتهم،
كانوا يأخذون بالأسباب قدر استطاعتهم ولكنهم كانوا يحيون بالمعاني الروحية.

القراءة بالقلب تجعلك موصولا بالله في كل لحظة فتري وتشهد النور والمعرفة الحقيقية
التي بداخلك والتي هي هبة الله اليك وتفتح امام عقلك مدارك الفهم والوضوح والصدق والبيان لكل ما تجهله.

ان قراءة المعاني رحلة عميقة مع الله وفي رحاب الله وباسم ربك الذي خلق ما في الوجود لتشهد بقلبك قبل عقلك، وروحك ونفسك قبل جسدك انه لا اله الا الله محمدا رسول الله.. انها الشهادة التي تمثل اسلوب حياة وفكر ومنهج وليس كلمة يرددها اللسان أو حروفا ينطق بها الانسان.
هذا الانسان الذي وهبه الله أجمل صور العطاء في العبودية لله، وانه لشرف لكل انسان
أن يكون عبدا لله.

اقرأ بقلبك في صفحات القرآن تؤمن بروحانية ونورانية كلمات الله التي لا تنفد ابدا:
” قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي
لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي” (الكهف: 109)

اقرأ بقلبك في صفحات الكون فتشهد بعظمة خلق الله مسبحا بقلبك قبل لسانك:
” سبحان الذي خلق وأحسن صنع كل شيء”

اقرأ بقلبك في صفحات الانسان الذي نفخ الله من روحه وفضله علي كثير ممن خلق
بالعلم والمعرفة، فأصبح طاقة نورانية متصلة بالحب والخير والجمال، وجعل له حرية
الاختيار من خلال العقل ملكة الادراك فيه، والقلب النوراني الذي يشهد بجمال صنع الله في كل شيء.

ان قراءة المعاني هي قراءة بالقلب وفي القلب ومن القلب.. هذه اللطيفة الربانية النورانية التي بها تدرك الخير من الشر وتعرف الصواب من الخطأ لأنها متصلة بالفطرة بالصوت الداخلي الذي يعرف الحقيقة ويرشدك اليها.

اقرأ بقلبك في كل شيء.. تجده ميسرا لك ويقودك الي التأمل والعمل بعقلك وفكرك وقلبك
وجسدك فيصبح سلوكك وأخلاقك وقولك وفعلك عبادة في سبيل الله …
عبادة يشهد عليها القلب، وينطق بها اللسان، وتحفظ الانسان من سوء المقادير وتجعله أهلا
لنعمة الحياة فيتناغم مع قانون الحياة.