الابتلاء والتلطف الالهي

إن الابتلاء حقيقة كبري في حياة الانسان، وهناك الكثيرون ممن يتجاهلون وينكرون حقيقة الابتلاء بل لا يؤمنون بها ويرفضون وجودها قائلين ومعتقدين بأنك إذا كنت انسانا حسنا فستجد الخير واذا كنت سيئا فستجد الشر دون ان يكون هنا للابتلاء من وجود ولا مكان او اثر في حياة الانسان لآنهم في الاصل ينكرون ويرفضون وجوده وهنا يقعون في الخطأ والتضليل

ومهما جادلتهم وأقنعتهم فهم لا يؤمنون.

إن الابتلاء موجود في كل لحظة .. والانسان مبتلي في كل وقت، ومن نعمة الله علي عبده أنه يبتليه.. فان لله سبحانه وتعالي حكمة في ابتلاء عبده ، ومن حب الله للانسان ورضاه عنه ابتلائه له .. فلم يسلم نبي من الأنبياء ولا رسول من الرصل وهم الصفوة المختارة من البشر الا وابتلاه ربه في حياته.. وكلنا نعرف أن الأنبياء والرسل هم أكثر الناس واشدهم ابتلاءا.

قال الله تعالي:

( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون) (الانبياء: 35)

وأن لله عز وجل حكمة وخيرا ونفعا كبيرا في ابتلائه للانسان لا يعرف الانسان هذه الحكمة ولا يدرك هذا الخير بالنفع الا بعد إبتلائه وإحساسه برحمة الله ولطفه معه.. إذن فإن التلطف الالهي موجود وملموس ومحسوس في هذه الحياة الدنيا، والاحساس بالتلطف الالهي هو الذي يفرق بين إنسان وأخر ويميز بين قوي الايمان وضعيف الايمان ويجعل هذا العبد راضيا بهذا الابتلاء او معترضا له حسب درجة إحساسه وإدراكه ومعايشته للتلطف الالهي الذي ينعم به.

ولكن كيف يرضي الانسان بالابتلاء ويشعر بالتلطف الالهي .. هل هذا أمر صعب؟ انه ليس شيئا صعبا ولا أمرا شاقا علي الانسان الذي يسلك طريق الله وينشد الأمن النفسي .. ويطمع في الطمأنينة القلبية ويتطلع الي السعادة النفسية والروحية

فإذا حمد الانسان الله سبحانه وتعالي علي هذا الابتلاء الشديد ، وأدرك علي الفور بايمان قلبي ونفسي وروحي متكامل بأن الله تلطف معه في ذلك الامر ولولا رحمة الله وتلطفه معه لاصبح هذا الابتلاء اشد ولكان قد هلك الانسان معه هلاكا شديدا .. فإن التلطف الالهي والرحمة الربانية حفظت الانسان كثيرا من الهلاك الشديد.

وإبتلاء الله لعبده لا يرتبط بالمحن والشدائد والصعاب فقط بل موجود ايضا في الخير والنعيم .. فالابتلاء في الخير والشر ، في النعمة والنقمة.

فيأيها الانسان الذي اعطاك الله في لحظة كل اسباب النعيم من الغني والخير الوفير والنجاح، والجاه، والسلطان، والشهرة، والتوفيق في حياتك في جميع وجوهها .. انما هو

ابتلاء لك .. انك الان في نعيم مقيم من عند الله.

  • هل ستنسي الله وتفقد ايمانك وصلاحك وتقواك؟

أم انك ستنعم بهذا النعيم الذي وهبه الله لك ذاكرا له فضله العظيم ، شاكرا نعمته وكرمه ولمسات حنانه وتوجه هذا النعيم الذي تحيا فيه الي ما فيه الخير .. فتساعد الفقراء والمحتاجين،وتتذكر الله دائما في كل لحظة ، وتنسب النجاح والجاه والسلطان الذي انت فيه الي الله وليس لنفسك فان المقعد الذي تنعم به الان لم ولن يخلد لاحد ، ولو كان قد خلد لاحد لما وصلت أنت اليه .. فالخلود لله وحده .. والبقاء لله وحده وما عدا ذلك فهو فان ومنتهي فليكن هدفك هو الله فقط ولتعمل لله حتي تحظي بمقعد صدق عند مليك مقتدر.

فتقوي أكثر وتفوز بفوز عظيم أعظم مما انت فيه حيث يرضي الله عنك ويشع عليك بأنوار الايمان والحب الالهي ، والحنان والرضا الرباني الذي لا يماثله اي حب او حنان او عظف او رضا. وهنا تشعر بالسكينة والحب والخير والانسانيةوجميع الاخلاق السامية والقيم النبيلة وهنا تنعم بالسعادة الكاملة .. السعادة النفسية والروحية والقلبية.

إن للابتلاء أهمية كبري في حياة الانسان حيث يصقله ويهذبه ويقومه فيتعلم الانسان الصبر والشكر .. فيعرف كيف يصبر علي المحن والمصائب ، ويؤمن بأن لزاما عليه ان يشكر الله علي نعمته وفضله العظيم فيزداد قربا منه سبحانه وتعالي

ويدرك تلطف الله الدائم به في كل لحظة، وفي اي حال سواء في الخير او الشر.