الارتقاء والانتكاس فى طريق الله

لكل منا وقفات مع النفس يراجع فيها نفسه فى طريقها وسلوكياتها… فالمراجعة النفسية دائما تكون مريحة ومثمرة ودافعة لطريق جديد كله جهاد وكفاح وحب وخير حيث المثابرة والصبر والارادة على سلك الطريق حبا لله وطمعا فى رضا الله، وأملا فى القرب من الله.

وطريق الله.. طريق صعب وشاق وكله جهاد مع النفس، ومن يسلك طريق الله، يعرف أن سبيل الهبوط والانتكاس أسهل بكثير من سبيل الصعود والارتقاء للفوز بالقرب من الله ورضاء الله وحب الله… و لكن كيف ذلك..؟

أولا : سبيل الهبوط والانتكاس

من السهل على من يسلك طريق الله أن ينتكس وينحدر الى الهبوط وذلك اذا نسى الله فأنساه نفسه، وانغمس فى ملذاته وشهواته وأهوائه ورغباته وابتعد عن ذكر الله ولم يعد يحمد الله أو يشكره على أى نعمة يتلقاها وينسب فضل التوفيق أوالنجاح فى أى أمر من الأمور الى نفسه وشخصه فيصاب بالغرور والتكبر وتجد الآفات النفسية مكانا فى نفسه للاستقرار، ويجد الشيطان فرصة مناسبة للدخول وساحة واسعة عريضة للتمكن فيمارس وظيفته فى الوسوسة والغواية مما يقضى على هذا الانسان ويؤدى به الحال فى النهاية الى الانحدار والانتكاس والهبوط الى الهاوية.

ويحس ا لانسان أنه بدلا من أن يسلك طريق الله ويرتقى فيه… يسلك طريق الهوى والشيطان.. وبدلا من أن يهتدى.. يجد نفسه يضل، وبدلا من أن يطبع نفسه على التهذيب والترقى والاصلاح يجد نفسه ينحدر وينزل الى مستوى النفس الأمارة بالسوء البعيدة عن الله، وبدلا من أن يتخذ الله وليا أصبح يتخذ الشيطان وليه، وبالتالى نتيجة لكل ذلك يبتعد الخير عن طريقه، وتهرب البركة من حياته ويقفل أمامه باب الأمن والاستقرار النفسى والسلام الروحى.

فمن السهل أن ينحدر الانسان ويهبط حيث يأخذ هذا الهبوط لحظة ابتعد فيها الانسان عن الله… أما الصعود فهو طريق صعب ويأخذ أياما وسنوات للترقى والقرب من الله.

ثانيا : طريق الصعود والارتقاء

إن طريق الصعود والارتفاء طريق صعب وطويل وشاق ويحتاج الى صبر جميل، وايمان عظيم، وحب كبير يجرى فى دم الانسان وعروقه ينطق به ويحيا فيه كل ذرة فى وجدانه وكيانه.

انه طريق يحتاج فى كل لحظة الى تذكر الله ونعمة الله وفضل الله ورحمة الله… انه طريق يتطلب من الانسان عمل كبير ومجهود عظيم فى كل لحظة للترقى ولصفاء نفسه وتطهير قلبه من الشوائب هادفا الأمل فى الله وحده، والرجاء فى الله وحده… عمل لايهدف ولا يطمع الا فى حب الله، ورضا الله، والقرب من الله.

انه طريق يتطلب من الانسان المراقبة والمراجعة النفسية المستمرة حتى يعرف عيوبه ويحاول أن يقوم من نفسه ويهذب من أخلاقه ويصلح من أفعاله ناشدا فى كل لحظة عون الله ورحمته وعنايته ومغفرته.

انه طريق يحتاج الى صبر و صدق واخلاص فى القول والعمل، والسريرة والعلانية.. فى الظاهر والباطن.

إنه طريق يتطلب من الانسان فى كل قول و سلوك وعمل أن يضع دائما الهدف هو الله، وما يرضى الله ، وبذلك يكون الله دائما فى وجدانه وكيانه يخشاه ولا يخشى أحدا سواه، يعمل حبا لله، ويحس بأن الله خلق هذه الدنيا لكى ننعم فيها بحب الله، ونشعر بجمال حب الله.

ولذلك فان الذكر من أهم السبل التى تعين الانسان فى طريق الله، حيث أنه بذكر الله الدائم وحمده وشكره وتسبيحه وتقديسه سبحانه وتعالى يقيه من آفات النفس البشرية ومن آثام وشرور وشوائب هذه النفس الأمارة بالسوء ويحميه من الانزلاق فى حبائل شياطين الانس والجن حيث أن الانسان بذكره لله يكون دائما فى دائرة النور الالهى مما يساعده على صفاء نفسه وطهر قلبه ما يجعله يراقب كل سلوك، وكل قول، وكل فعل فى كل لحظة آملا فى عون الله، ورضا الله مما يعينه على الترقى فى الطريق طامعا ناشدا القرب من الله.

ولذلك فهو طريق صعب لأنه يحتاج إلى عمل دائم وصبر جميل وذكر كثير ومراجعة نفسية مستمرة على طول الطريق مما يساعد على تغيير الانسان فى سلوكه وأخلاقه وأفعاله مما يثمر ثمرة نورانيه فى طريق ا لله حيث يشعر بالاطمئنان والاستقرار النفسى والأمن مع الله والهناء فى حب الله والأنس بالله والسعادة مع طريق الله.

انه طريق يجعل الانسان دائما مشغولا بالله… منشغلا بطريق الله .. فكره ووجدانه وكيانه كله لا يفكر الا فى الله وكيفية السير فى طريقه آملا فى رضاه والقرب منه سبحانه وتعالى…

ومن هذا المنطلق كان الطريق صعبا وشاقا وما يحصل عليه الانسان فى الطريق من ثمرات وفتوحات وتجليات واحساس بالأمن النفسى.. انما حصل عليها بفضل الله وحده وأمره سبحانه وتعالى وحده ثمرة وثوابا لجهاد هذا الانسان فى الطريق.

ولذلك اذا جاءت لحظة ونسى الانسان كل هذا الخير والنعيم الذى أنعم عليه وانقاد الى طريق الهوى والشيطان ينحدر ويهبط بسهولة ويفقد ما حصل عليه فى سنوات وسنوات.

ومن هنا كان طريق الصعود والارتقاء فى طريق الله أصعب بكثير من طريق الهبوط، والذكر هو أهم السبل التى تعين الانسان فى الطريق وتساعده فى المحافظة على صعوده وارتقاءه وصفاء نفسه