الحيرة بين الجمال والدين

د. ناهد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

 

 

أنا شاب مسلم ملتزم والحمد للَه،أعيش في فرنسا،أبلغ من العمر 25 سنة.قررت قبل شهور أن أتزوَج كي أقي نفسي من الفتن في هذا البلد .وكنت أدعو الَله كثيرا كي يرزقني إمرأة صالحة.قبل أيَام عرض عليَ أخ لي في الله أعرف التزامه وصدقه أختا مسلمة من جنسية فرنسيَة ذات بشرة سوداء، حدَثني الأخ عن دينها، إقبالها على الدَين،والتزامها.فقمنا بمقابلة شرعيَة مع الأخت فرأيت منها الحياء والإقبال على الدَين لكنّي يريبني أمران وهما:أنَ الأخت “جديدة” في الدَين (إعتنقت الإسلام منذ عامين) والثَاني أنَي لا أجدها جميلة كما أريد أن تكون زوجتي.

فأنا الآن متردَد هل أُقبل على الزَواج بها أم لا؟ أنا الآن بين ما أحسَ في نفسي وبين قوله صلَى الَه عليه وسلَم : فاظفر بذات الدَين تربت يداك.أرشديني ماذا افعل ؟

لصاحب الرسالة أقول:

 

من الجميل حقا أن هذه الأخت إعتنقت الاسلام منذ عامين ، ومن الجميل ان ترتبط بها لتقوي ايمانها وتثبتها علي دين الله وتشتركا معا في رحلة الحياة علي طريق الله وحبه.أما فيما يتعلق بحيرتك حيث أنها ليست الجمال الذي كنت تتمناه في شريكة حياتك..

 

اذا قيمنا هذه الحيرة بمفهوم العقل والقلب  وارضاء الله ورسوله بلا شك ستختار كما قال

رسول الله صلي الله عليه وسلم ” فاظفر بذات الدين” لأن الانسانة المتدينة هي الانسانة

الوقورة المحترمة التي تستطيع أن تعرف معني الزواج وتتمتع بمؤهلات أسس الزواج

السليم من المحافظة علي سمعة زوجها وتحقيق الأمن والسلام في حياتها وتستطيع ان

تقدر مسئولية الزواج وتتحمل مع الزوج صعاب الحياة ومواجهتها بإيمان وحب.

 

أما الانسانة الجميلة الشكل والتي تخلو لمساتها من دفء المشاعر وحب الله ورضاه فبلا شك

ستصطدم معها وخاصة اذا كنت انسانا ملتزما متمسكا بتعاليم الدين الاسلامي وآدابه.

 

]الكثير من الاستشارات التي عرضت علي ويتزوج الشاب الانسانة الجميلة ولكنها فارغة من

الداخل من العلم والثقافة والتدين الذي يحفظ لها كرامتها ويحافظ علي بيتها ، وتأتي بعد ذلك

المشاكل والصراعات عن مواجهة صعاب الحياة فيفآجأ الشاب بأساليب من التفكير والسلوك غير رزينة وبعيدة عن قيمنا ومبادئنا فيصدم بالواقع وتبدأ المشكلة وكل منهما يبدأ يطالب

بالانفصال لأنهما ارتبطا فقط دون تفكير ومعرفة بأسس الزواج السليم والتي تتلخص فيما يلي:

أولا التوافق بين الطرفين في السن ودرجة العلم والتكافؤ الأسري

ثانيا: التوافق الفكري والعاطفي بين الطرفين[

واذا تملكتك الحيرة لكي تختار وتفاضل بين الجمال والدين فإن حديث رسول الله صلي الله عليه

وسلم ينقذنا من هذه الحيرة بإختيار ذات الدين سواء للرجل او للمرأة.

 

ولكن اذا كنت تجد في نفسك الهوي غالبا عندك نحو الجمال فأقترح عليك بالتريث حتي يوفقك الله الي الانسانة التي تجمع بين الجمال والدين. حتي لا تظلم الانسانة التي اعتنقت الاسلام

حديثا وتجدك بعد ان تقترن بها انها لا تكفي رغباتك لذنب هي لم تقترفه وهو الجمال فبدلا

من ان تكون هاديا لها ستكون سببا في تغيير فكرتها عن الاسلام.

فمن الأفضل أن تتريث حتي لا تظلم إنسانة لا تريد شيئا غير الاستقرار، وأوصيك بعمل الاستخارة والدعاء وليهدك الله الي الرشاد وما يرضاه .

 

 

 

Leave a Reply