الصداقة المدمرة والحب الشاذ

تتلخص مشكلتي في أنني من أسرة متدينة ومحافظة ومن وسط إجتماعي متميز, وكان والدي يشغل منصباً متميزاً وسارت الأمور بشكل طبيعي حتي إنتقلنا إلي منزل جديد بعد وفاة والدي, وفي ذلك البيت تعرفت بأحد أقاربي وجمعتنا صداقة فطرية حميمة وكنا نتبادل المشاعر الطيبة إقتربت من الحب الشاذ  الغير الطبيعي , ولظروف قهرية تباعدنا نحو سبع سنين.

في هذه الفترة , تزوج صديقي , وبعده بخمس سنوات تزوجت بزوجة صالحة بادلتني الحب الطاهر الشرعي الشريف , ونبذت من فكري كل التصرفات العاطفية الغير واقعية , وأبرر لنفسي ما حدث قديماً من أني كنت مضطراً إلي ذلك لاني كنا أحيا في وسط إجتماعي محافظ ينكر عليٌ إقامة علاقة حب مع أي فتاة.

وبعد زواجي بعامين عاد صديقي مرة أخري وإقتحم حياتي وعدنا إلي تبادل المشاعر الطيبة مرة أخري وأصبح إقترابنا يمثل جنوناً وعلاقتنا العاطفية تتزايد يوماً بعد يوم وفي نمو مستمر.

فكرت في قطع علاقتي به ولكني أحسست بإحباط نفسي , ودخلت في حالة نفسية سيئة, ولم أتمكن حتي الآن من حل المشكلة, هل أترك صداقته وابتعد عنه رغم كل التعب النفسي والمشاكل التي قد تعتريني من إبتعاده أم أواصل صداقته التي تأخذ مني الشئ الكثير من حق أولادي وزوجتي التي يجمعني بها الحب والإحترام والثقة…..فماذا أفعل؟؟

حل الإستشارة

إلي السائل صاحب المشكلة

لقد وصلتني رسالتك  وإنني لأتعجب لإرتباطك بهذا الصديق في مثل هذه العلاقة العاطفية بالرغم من أنك متزوج وتعيش حياة سعيدة مع زوجتك وأولادك وما الذي يرغمك  أو يضطرك إلي ذلك.

وإني لاأؤيدك بأنك كنت مضطرا قبل الزواج للقيام بمثل هذا الإرتباط العاطفي بصديق  من جنسك فهذا سلوك بعيد عن الدين والقيم ويغضب الله ورسوله وهناك أشياء كثيرة تسد فراغ الإنسان عاطفياً وإجتماعياً مثل الرياضة والقراءة والعمل النافع واللجوء إلي الله والذكر وتلاوة القرآن الكريم والدروس الدينية والإنشغال بدراسة نافعة أو عمل نافع ينفع الناس ويستفيد منه الأخرين والبعد عما يثير العاطفة.

ولقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” خير الناس من ينفع الناس ” وان علاقتك بصديقك ليست من العمل النافع بل إنها تضر.

]وطبقاً لما جاء في رسالتك انتهت هذه الفترة وابتعد هذا الصديق عنك والحمد لله وهذا من فضل الله عليك ثم تزوجت وانجبت وأصبح لك أسرة طيبة وتعيش هانئاً سعيداً مع زوجتك الطاهرةالطيبة وأولادك.[

لماذا تعود لعلاقتك بهذا الصديق الذي لا تضطر للقيام بمثل هذا العمل وخاصة أنه عمل يغضب الله ورسوله وأصبحت الآن رب أسرة ومسئولاً عن أسرة كريمة وأبناء من المفترض أن تولي أهتمامك لرعايتهم.

وماذا سيحدث إذا عرفت زوجتك بالأمر؟ من الممكن أن يؤثر ذلك علي علاقتك بها.

]أن عودة هذا الصديق  إبتلاء لك يمتحن الله فيه إيمانك هل ستعود إلي مثل هذه العلاقة  أم ستحمد الله علي ماأنعم عليك به من زوجة صالحة وأبناء مسئولون منك وفي حاجة إلي كل لحظة من وقتك وإهتمامك.[

وأقترح عليك أن تبتعد عن هذا الصديق وتحاول أن ترتبط بأصدقاء صالحون يعينوك علي طريق الله وإذا كنت ممن يشكون من الفراغ الإجتماعي وإن كنت لا أعتقد بذلك حيث قبل عودة هذا الصديق كنت تعيش مع أسرتك دون أية شكوي ,مما يدلك علي أن هذا الصديق لا يجلب لك إلا المتاعب لك ولاسرتك. ولكن هناك الكثير من الأعمال التي تعينك علي سد أي فراغ إجتماعي:

أولاً: ذكر الله والإنشغال بالدروس الدينية أو عمل إجتماعي يخدم الأخرين.

ثانياً: الإهتمام بأمور اسرتك ورعاية أولادك والحفاظ علي هذه الأسرة الكريمة التي هي نعمة من الله لك تدعوك الي شكر الله بإحتوائهم لا بالبعد عنهم بل بالإرتباط بأشياء تؤثر علي علاقة التعامل معهم تأثيرا ايجابيا

ثالثاً تنمية مواهبك والإنشغال بعمل يفيد غيرك بالإضافة إلي أن القراءة من الأمور التي تشغل وقتك وتفتح مداركك نحو الأفضل ومحاولة إنتقاء أسرة صالحة وتكون صداقة معها أنت وزوجتك

أخيراً أناشدك بألا تضيع وتفسد ما أنعم الله عليك به , ولتكن وقفة مع النفس تعيدك الي توازنك النفسي وتحقق لك الإستقرار العائلي