الغيرة القاتلة

مشكلتي تتلخص في أن زوجتي تغير غيرة عمياء وتنظر دائما لما عند صديقاتها أو معارفها وتقارن دائما بين حياتهن وحياتها، وما عندهن وعندها وتحسدهن علي ما أنعم الله به عليهن.

كما أنها تقارن دائما بينها وبين غيرها من النساء .. تغير لمجرد أن أتحدث الي أختها أو صديقتها.. تغير من شخصيات الأخريات .. من ثقافتهن ، من كل شيء يتحلين به فتفقد الثقة في نفسها ويفتح باب الغيرة علي مصراعيه في داخلها حيث تبدأ في محاسبتي علي كل كلمة وكل حركة مما جعلني أهرب منها ومن أسئلتها الكثيرة ومشاجراتها المتعددة التي لا أساس لها ولا داعي لها.ان حياتي أصبحت نارا علي الأرض من غيرة زوجتي العمياء مما يهدد أسرتنا بالدمار والخراب .

ماذا أفعل كي أعيد ثقتها بنفسها، وكيف أحقق التوازن النفسي لحياتنا وأولادنا؟

حل الاستشارة
يؤسفني أننا نجد نماذج من بعض السيدات يسلكن سلوكيات قاتلة تهدم ولا تبني، تفقد ولاتحافظ مما يساعد علي انحدار حياتهن والقذف بها الي الهاوية حيث لا أمان، ولا أمل، ولااستقرار ولا شيء غير الضياع والشقاء.

من الواضح أن زوجتك تنسي قول الله تعالي: ” أم يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله” ( النساء : 54) كما تغفل عن حقيقة هامة وهي أن لكل انسان نصيبه في الحياة وقسمته التي اقتسمها وارتضاها الله له فالقناعة كنز لا يفني تثمر الأمن النفسي والطمأنينة القلبية.

وأوافقك الرأي في أن مقارنة الزوجة بينها وبين غيرها من النساء شوكة في حياتها تقودها دون أن تدري الي سلوك هادم وخطير وهو الغيرة العمياء القاتلة.

واقترح عليك أن تحاول ان تتحدث إلي زوجتك ، وتفهمها بأن هذا السلوك غير مريح وسيقود حياتكما الي الانهيار سيقطع أواصر المحبة بينكما، وأن تشعرها بأنك لا يمكن انتضعها ابدا في مقارنة مع غيرها فهي السيدة الوحيدة التي تملكك قلبا وعقلا.

كما تبين لها أن الله عز وجل قدر لكل إنسان الحياة التي يرتضيها له، فعندما يأتي الانسان ويقارن بين ما عنده وعند غيره يقع في مصيدة الإعتراض علي نعمة الله عليه مما يقوده الي السخط في حياته بدلا من الرضا وحمد الله علي نعمته.

كما ان أناشدك أن تحاول بسلوكياتك وأفعالك أن تشعرها بأنها محور اهتمامك كأن تشاركها اهتماماتها وتشجعها علي ممارستها ، ولا مانع من إشراكها معك في عمل واحديعطيها الإحساس بالذات والثقة بالنفس.

وتستطيع أن تعيد التوازن النفسي لأسرتك بلمساتك الرقيقة وخلق مناخ تتمتع فيه زوجتك بالثقة وإعطائها الحق في المشورة في الرأي واتخاذ القرار وبذلك تحقق لحياتكما الحياة الكريمة المبنية علي الإحترام المتبادل والثقة والكرامة دون إهانة أحد منكما.وايضا أن تشجعها علي التزود من منهل الثقااقة والمعرفة لأنها حصن منيع لكل إمريء مما يبعدها علي الغيرة من أي إمرأة أخري حيث أن المعرفة والثقافة تعطيها الإحترام والاحساس بالذات والتكيف مع العالم الخارجي بكل ثقة.

وأقول لكل زوجة:

أن تحذر المقارنة والغيرة القاتلة لأنها طريق هدم حياتها، ولو فكرت كل زوجة لحظة وعرفت أن ما تفعله من المقارنة والغيرة القاتلة العمياء هي بداية النهاية لنفسها أولا ولحياتها ثانيا لتوقفت فورا وتخلصت من هذا السلوك الذي يهدم نفسها ، ويهدد حياتهابالضياع والفشل ويقتل كل ما هو جميل وبناء.