النفس المطمئنة

النفس المطمئنة هى احدى درجات النفس الانسانية التى ترتقى بأعمالها من حال النفس الأمارة السوء حتى تصل الى مرتبة الاطمئنان.

والطمأنينة هى سكون القلب الى الشىء عدم اضطرابه وقلقه، وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :

” البر ما اطمأن اليه القلب ”
أى سكن اليه وزال عنه اضطرابه وقلقه.

وجعل الله سبحانه الطأنينة فى قلوب المؤمنين ونفوسهم، وجعل الغبطة والبشارة بدخول الجنة لأهل الطمأنينة فطوبى لهم وحسن مآب.

والطمأنينة سكون يثمرالسكينة والأمن.

والفرق بين الطمأنينة والسكينة ان الطمأنينة أعم وأشمل وتكون فى العلم واليقين ولهذا اطمأنت القلوب بالقرآن .
أما السكنية فانها ثبات القلب عند هجوم المخاوف عليه وسكونه وزوال قلقه واضطرابه.

والنفس المطمئنة هى النفس التى سكنت واستقرت فى مقام الاطمئنان والسكينة والأمن.

وتمتاز النفس المطمئنة بالسكينة والتواضع والايثار والرضا والصبر على الابتلاء والتوكل.
وتسير بمقتضى الايمان الى التوحيد والاحسان والبر والتقوى والصبر والتوبة والاقبال على الله.

والنفس المطمئنة هى النفس التى تجد أمنها وسكينتها مع ذكر الله.

” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله
ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” ( الرعد: 28 )

أى تطيب وتركن الى جانب الله وتسكن عند ذكره وترضى به مولى ونصيرا.
ثم يؤكد سبحانه بأن اطمئنان القلوب لا يتم الا بذكره.

وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل:

” قل اللهم انى اسألك نفسا بك
مطمئنة تؤمن بلقائك ، وترضى
بقضائك ، وتقنع بعطائك ” (أخرجه الحافظ ابن عساكو)
والنفس المطمئنة نفس متوازنة، متفاعلة متكاملة الجوانب لا يغلب عليها الحس فتتصرف وفقا لغرائزها، ولا يضغىعليها العقل فتتصرف وفقا لمقولات مجردة منطقية ، انما هى تتصرف وفقا لارادة حرة من خلال اشكال جمالية: عمل فنى ، عمل اخلاقى ، عمل علمى.

سمات النفس ا لمطمئنة:
ولكى تحقق هذه النفس التوازن والاستقرار لها سمات تتسم بها:

1- الوحدة فى ملكاتها وعدم التنافر بين فعلها وايمانها الداخلى، أى بين الفعل والقول، الداخل والخارج.

2- انها نفس بسيطة رقيقة ، تلقائية وبهذه الصفات تلمس الأشياء بحواسها الداخلية بمعنى
انها تمتلك نورا بداخلها يبصرها بحقائق الأمور.

3- تتسم بالابتكار والأصالة فهى دائما متجددة مبدعة تبتعد فيها عن النظرة الضيقة المحدو
4- النفس المطمئنة نفس حرة لا تخضع الا لقانون الانسانية الفطرى الذى دعاها الله له فى
خاتم رسالته” اقرأ” فالقراءة قراءة لكل ما فى الوجود من أشياء وجبال وبحاروأناس
وعلاقات تفهم جميعا لتثمر القراءة علم وثقافة وفن وفلسفة وشرط القراءة.. الحرية.

احترام قوانين الكون
هناك قوانين للكون يجب احترامها ، عليك ايها الانسان اكتشافها لتنعم فى الحياة من نعم، ولا تتجاوزها وليس أدل على ذلك من أن الانسان عندما يكسر التوازن الذى تقام عليه قوانين الطبيعة 00 يعانى الأمراض والتلوث والتغيرات الجوية المتقلبة من حرارة شديدة أو برودة شديدة أو نقص اكسجين .. فالقضاء على الغابات مثلا كسر التوازن الذى اقامه الله بين ا ليابس والبحار والغابات، وكذلك كسر التوازن الذى احدثه التقدم حين اعلى من أداء العقل حيث استعبد حركاته وأفعاله التى لابد وان تعمل وفقا لتحقيق غايات عملية معينة، وسلب روحه التأملية وشعوره واحساسه بالقيمة المعنوية للاشياء التى قد لا تحقق اهدافا مادية وبذلك فقد الانسان
” البعد الداخلى ” أى العمق.

الايمان الجميل

بلا شك ان النفس المطمئنة نفسا مؤمنة ايمانا جميلا كاملا00 ايمان بالله خالق هذا الكون الجميل واحترام قوانينه ورسائله للتى انزلها على الانسان، والايمان اوسع واشمل من اقامة
بعض الشعائر وارتداء بعض الملابس ، بل الايمان هو ايمان بالله والحياة والانسان.
فهو العمق الذى يبعدنا عن السطحية والزيف والخداع لأنه تجربة شعورية جمالية ، نؤمن فيها بما نفعله ونحقق فيها ما نحبه بلا انانية وبلا خداع.