جائزة الصائمين و الطائعين

جائزة الصائمين والطائعين 

 

     الكاتبة/د. ناهد الخراشى

كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

استشاري تدريب و علوم سلوكية و اجتماعية

خبيرة الصحة النفسية

لايف كوتش

المستشار الثقافي للإتحاد العربي لحقوق الملكية الفكرية

 

 

 

 

     بعد أيام قليلة يغرب عنا شهر رمضان المبارك وتغرب معه احياء لياليه والصيام وقيام الليل إلا عن الصائمين والطائعين الذى يجعلون من رمضان امتدادا لأداء النوافل من الصوم وقيام الليل وتلاوة القرآن فى غير رمضان تقربا إلى الله.

 

     ويشرق علينا عيد الفطر المبارك ببهجته وفرحته فهو عيد وفرحة ويعد جائزة الله إلى الصائمين والطائعين على صومهم وقيامهم الليل وتقربهم إليه سبحانه فى هذا الشهر الكريم.

 

     وإذا كان عيد الفطر هو جائزة للصائمين، فإن كل طاعة لله عيد للطائعين.. وأجمل عيد فى حياة الإنسان إما تكون علاقته بالله متميزة، وكل يوم يمر عليك دون أن تعصى الله فهو عيد.

 

     ولنبدأ احتفالنا بعيد  الفطر بإحياء ليلته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

     ( من أقام ليلة العيد إيمانا واحتسابا لم يمت قلبه حين تموت القلوب)  (أخرجه ابن حاجة)

 

     ولنحيى سلوكياتنا ونهذب أخلاقياتنا بآداب العيد حيث الدعوة إلى التسامح والتصالح مع أنفسنا أولا ثم الآخرين ونبذ الخلافات التى تبعدنا عن طريق الله وهجر المعاصى وتجديد العهد مع الله بأن يكون نهاية رمضان جسرا نستكمل فيه مشوارنا مع حب الله فيكون عيد الفطر عيدا للوفاء والإخلاص والصدق والهجرة إلى الله بقلوبنا وأنفسنا وسلوكياتنا وأخلاقنا.

 

     وهكذا يتحقق البعد الروحى العميق فى العيد حيث يتسامى المسلمون ويستشعرون آثاره المباركة فى التعاون والإخاء والحب.

 

     ولنا فى هدى رسول ا لله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وعظة جميلة حيث دعا المسلمون للمشاركة فى حضور صلاةالعيد رجالا ونساءا لاستشعار البهجة والسرور إلى النفس ولاجتماع الأقارب والأصدقاء للتهنئة بالعيد مما يحقق التسامى والتعاون وبذلك يتحقق للمسلمون فى ذلك

اليوم المشاركة الوجدانية التى تشرق بنبضات الإيمان فى حب الخير والصلاح والتقوى.

فليست الأعياد فى الإسلام ذكريات مضت بل كل مسلم له بالعيد صلة وواقع متجدد على مدى الحياة.

 

     واظهار السرور والبهجة فى النفس فى العيد من الشريعة التى شرعها الله لعباده وترويح البدن وبسط النفس بما ليس محظورا أو شاغلا عن الطاعة من آداب العيد.

 

     إن مسحة على شعر يتيم هى عيد، ولمسة وفاء تقدمها لوالديك هى عيد، وكل كلمة طيبة تؤثر بها وتهديها إلى الآخرين هى عيد.

 

     إن أحزان الأيام وآلامها تهون أمام رضا الله عليك ..

     من السهل أن يصنع المسلم كل يوم عيد بأقواله وأفعاله وقيمه ومبادئه فتصبح الأعياد التى صنعها المسلم قيمة تضاف إلى الأعياد العظيمة التى شرعها الله

 

     وهكذا نجعل من عيد  الفطر نهرا متجددا خصبا من الحب والوفاء والولاء على مدى الأيام.

Leave a Reply