روحانيات رمضـان

يهل علينا شهر رمضان بنفحاته وبركاته واشراقاته النورانية، ولا شك ان طاقتك الروحية تزداد فى رمضان أضعاف ما تفعله فى غير رمضان حيث تتذكر انك فى افضل شهور السنة، وهو الشهر الذى انزل فيه القرآن وفيه ليلة خير من الف شهر.

فى رمضان نشعر بحلاوة الدعاء والمناجاه الى الله فنستعد له باحياء سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتذكر أقواله حيث قال عليه الصلاة والسلام:
” وجعلت قرة عينى فى الصلاة” حيث يجد فيها ا لانسان طمأنينة القلب وسلام النفسى وانشراح الصدر وتمام السعادة فيقبل عليها الانسان مشتاقا خاشعا.

كما يقبل على الصيام عن الطعام استجابة وطاعة لأمر الله لتخليه القلب للذكر والفكر، وليتذكر غيره من الفقراء والمحتاجين ويشاركهم آلامهم وفى ذلك عظة وعبرة لمشاركة الغنى الفقير فيما يشعر به من ألم الجوع والحاجة.

وكما يصوم عن الطعام فهو يصوم عن الكلام فيتطهر لسانه من الغيبة والنميمة والكذب وافشاء الأسرار وكل ما يفسد القلب وليتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من لم يدع قول الزور والعمل به
فليس لله حاجة ان يدع طعامه وشرابه).

وفى رمضان يقبل الانسان على قيام الليل للصلاة وتلاوة القرآن الكريم وهو من أفضل الأعمال التى شرعها الله للمسلمين بعد الصلاة المكتوبة فهو دأب الصالحين، وسبيل المحبين ، وطريق التائبين فيه تتجلى النورانية والشفافية على العبد الصالح الذى اتخذ حياته سلوكا وخلقا وعلما وعملا حبا لله طامعا فى ر ضائه وحده.

وفى هذا الشهر الكريم يحيا الانسان فى ظلال الروحانية حيث يقل لغو الكلام، وتزول آثار كثرة الطعام ، ويكون القيام موضع المنام ويقضى وقت السحر فى الاستغفار والذكر داعيا لاجئا الى الله الذى يجيب المضطر اذا دعاه بأن يقبل صيامه ويجعل هذا الشهر الكريم زادا ودفعة قوية لأن يحيا فى الروحانية والنورانية ايام ا لعمر وليترك الباطل وما يفسد حياته فى سبيل ان ينعم بنبضات الحب الالهى وتشمله لمسات الحنان الالهى فيمن الله عليه باشراقات ونورانيات هى روحانية لا تؤتى الا لمن دخل فى محراب العبودية.

وليكن رمضان فرصة لنا جميعا نشحن بها قوانا، فنبتعد عن المعاصى وندخل فى ظلال الحب والرحمة والنور