وإلي ربك المنتهي

وإلي ربـك المنتهـي

د. ناهـد الخراشي

كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

استشاري تدريب و علوم سلوكية و اجتماعية

خبيرة الصحة النفسية

لايف كوتش

المستشار الثقافي للإتحاد العربي لحقوق الملكية الفكرية

 

انقضي رمضان ولا زالت روحانياته وأجواء صفائه تنبض في سرائرنا وأنفسنا، والعبد المؤمن المحب لله هو الذي يجعل ما أنعم الله عليه من الروحانية والصفاء مولدا جديدا يحياه بعد رمضان وبذلك تصبح الأيام كلها رمضان.
فما كان يحرمه علي نفسه في رمضان، فليكن كذلك بعد رمضان فيصوم عن الغيبة والنميمة ، ويبتعد عن الكذب ويهجر المعصية بكل معناها سواء كانت كلاما أو خلقا أو سلوكا ، ويحيا الصفاء الروحاني..والسلام النفسي علي مدي الأيام مترجما هذه الروحانية إلي عمل نافع وتعاون تتجلي فيه التقوي والصلاح وحب الله.

وبذلك كان شهر رمضان ميلادا جديدا ، وبزوغ إشراقة الإيمان في حياته، ورسالة إليه كي يحافظ علي هذا الصفاء النفسي فيحيي ليالي العمر بالقرآن والذكر والصلاة، ويتصالح مع نفسه والآخرين بالعمل الصالح والعطاء، ويحيا أجمل نبضات الحب مع الكون وما خلقه الله من آيات تتجلي فيها نسمات الحنان الإلهي.

ويزين أيامه ولحظات عمره بالأخلاق الحميدة ويضع أمامه حقيقة هامة خالدة وهي: أن إلي ربه المنتهي ولتحقيق المعني الجليل للآية الكريمة ” وإن إلي ربك المنتهي” لا بد من مسلكين هما: الإرادة والرياضة.
الإرادة المصممة التي لا تلين ، وتزيل ـ لقوتها وتصميمهاـ كل ما يقف أمامها من عقبات في سبيل الوصول إلي الله سبحانه .
والرياضة التي تتخذ الله هدفها، والتي تتمثل في معاني الهجرة إلي الله ، والفرار اليه جل جلاله.

وتتعاون الإرادة والرياضة في الوصول ـ بتوفيق الله ـ إلي هذا المنتهي الذي لا بد من الوصول إليه، لتستقر الإرادة وتسكن.
إن الله سبحانه وتعالي يأمرنا علي لسان نبيه صلي الله عليه وسلم بالفرار إليه :” ففروا إلي الله ، إني لكم منه نذير مبين. “
والإنسان يفر إلي الله من الكفر إلي الإيمان، ومن الطاعات إلي القربات، ومن الكون إلي المكون، ومن النعمةإلي المنعم، ومن الخلق إلي الخالق، ومن نفسه إلي ربه.

والفرار إلي الله لا نهاية له، لأن الترقي إلي الله لا نهاية له ، وكما أن الفرار إلي الله مستمر .. فإن الهجرة إليه سبحانه مستمرة دائما، وهذا يذكرنا بقول سيدنا ابراهيم عليه السلام:-

” إني مهاجر إلي ربي إنه هو العزيز الحكيم”
إنه عليه السلام مهاجر إلي ربه بعمله، بحركاته، وسكناته، وأنفاسه، بنومه وصحوه.

والهجرة إلي الله والفرار إليه بمعني واحد شامل وضحه لنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم ممتثلا في أمر الله سبحانه وتوجيهه في قوله تعالي:
” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين …”

والرياضة ذكر دائم ، وتذكر له سبحانه في كل لمحة، وهي إتجاه إلي الله بكل الأعمال، وهي هجرة لا تنقطع إليه سبحانه.

فإذا كان شهر رمضان قد انقضي… فإن الهجرة إلي الله لم تنقض بعد ، وأبواب الفرار إليه مفتوحة…
فلنفر إلي الله من الطاعات في رمضان إلي القربات علي مدي الأيام للوصول إليه سبحانه……………..
” فإلي ربك المنتهي” ..
فلنتسارع إليه بالخيرات والعمل الصالح.. يذكرك سبحانه في الملأ الأعلي ، وتفتخر بك الملائكة ……فتصبح عبدا ربانيا من أهل الله وخاصته إذا قال للشيء ” كن .. فيكون”.

 

 

 

Leave a Reply