admin

1 2 3 5

القيم من المنظور الاسلامي

إن القيمة هي كل ما يعتبر جديرا باهتمام الأفراد وعنايتهم، لاعتبارات اجتماعية نابعة من المجتمع، أو اعتبارات اقتصادية تهم حياة الأفراد وعيشهم، أو اعتبارات نفسية ترضي نوازع الأفراد وتسد حاجاتهم، أو اعتبارات أخلاقية تربوية تهييء لهم العيش المريح بأسلوب مرضي عنه بين جماعتهم.
والقيم بشكل عام تنتمي الي أنماط السلوك التي يكتسبها الفرد عن طريق مروره بمؤثرات خارجية وهي أحكام مكتسبة من الظروف الاجتماعية ، يتشربها الفرد ويحكم بها وتحدد مجالات تفكيره، كما تحدد سلوكه وتؤثر في عمله وتعلمه، فالصدق والأمانة والشجاعة وتحمل المسئولية ، كلها قيم يكتسبها الفرد من المجتمع الذي يعيش فيه، وتتصل القيم بالسلوك الانساني حيث أنها تحكم علي هذا السلوك من حيث الخير والشر ، والحق والباطل ، والجمال والقبح ، وأن اهم هدف من أهداف التربية هو الارتقاء بالسلوك الانساني نحو هذه القيم .
والقيم من المنظور الاسلامي هي مجموعة المباديء والقواعد والمثل العليا التي نزل بها الوحي والتي يؤمن بها الانسان ، وتحدد سلوكه في ضوئها وتكون مرجع حكمه في كل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال وتصرفات تربطه بالله والكون. ولقد شرع الله عز وجل للانسان من المباديء والقيم ما يضبط به سلوكه ويدير حياته وينظم علاقاته ويحميه من تدمير ذاته أو غيره، وقد جاءت الرسالات السماوية لتكشف للناس عن القوانين الأخلاقية والقيم الانسانية شيئا فشيئا الي أن جاءت الرسالة الخاتمة .. رسالة الاسلام، وقد لخص النبي صلي الله عليه وسلم رسالته كلها في عبارة جامعة حين قال ” انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”
والقيم الدينية الاسلامية متسعة ومن أهم خصائصها الربانية، الانسانية، الشمول والتكامل ، والوسطية، والتوازن ، والوضوح.
ومما يؤسف له أننا في هذا الزمان نفتقد الي القيم الاخلاقية وفي أشد الحاجة للرجوع الي التراث الاسلامي وأن نحيا تحت مظلة القيم اذا كنا نريد تحقيق الحياة المتوازنة العادلة.
فلا يوجد عدل بلا أخلاق ولا يوجد توازن دون قيم تحكم الطبيعة الانسانية لتحقق التوازن المنشود.
ولقد نسينا أو تناسينا أن أمة اقرأ هي أمة الأخلاق حيث انفردت رسالة رسول الله صلي الله عليه وسلم بالأخلاق الكريمة وأنه عليه الصلاة والسلام بعث ليتمم مكارم الأخلاق.
أين مكارم الأخلاق في حياتنا ونحن نحيا زمان الارهاب والاغتصاب وقلب الحقائق.
نحن في حاجة الي ثورة في معتقداتنا .. ثورة تبني مكارم الأخلاق وتعيد لأمة اقرأ التوازن والتكامل والشمول والوحدة الانسانية.

ملوك العلم والحضارة

تطفو علىا لسطح فى هذه الأيام ظاهرة غريبة هى دعوة فاسدة خفية تنتشر فى المجتمعات الاسلامية والعربية تدعو الى أن التمسك بالدين والارتباط بالقيم الروحية والمثالية طريق التأخر والتخلف أما الاتجاه الى الماديات والأخذ بالأسباب والظواهر المادية هو طريق الحضارة وسبيل التقدم والرخاء.

ولنقف هنا وقفة تأمل طويلة لعلها توقظنا من غفلتنا لنعيد حساباتنا مرة أخرى ولنعلم أنها دعوة خطيرة موجهة الى المسلمين فى كل مكان هدفها البعد عن طريق الله.

ولنرجع بأذهاننا ووجداننا الى الوراء، الى عهد ظهور الاسلام عندما كان المسلمون يتمسكون بدين الله وشريعة الله ويغرفون من كنز الحياة الروحية والارتباط بالقيم والمثالية .
ماذا أثمر ايمانهم بالله وحبهم له وحده الذى كان يجرى فى عروقهم ودمائهم.

فلقد أثمر عن حقيقة ثابتة عبر الأيام والسنين.. شاهدة على نفسها فى الماضى والحاضر والمستقبل باذن الله وأمره وهذه الحقيقة هى أن أصبح المسلمون وقتئذ بهذا الايمان الحى النابض بحب الله وحده والسعى اليه وحده.. ملوك العلم والحضارة رواد التقدم والرخاء.. قواد الأمن والسلام.

فلقد ولد الاسلام عملاقا، ولم تمر ا كثر من مائتى سنة على ميلاده الا وأصبح المسلمون يقفون على أحوال العالم ويتصدرون باعتبارهم الأئمة على مفاتيح الفنون والعلوم.

ان الفكر السليم ينبع دائما من الفطرة السليمة، والفطرة السليمة تواكب الدين، والدين القيم هو قمة الحقيقة والمعرفة فاذا ابتعد الانسان عن حقيقة الدين فكأنما ابتعد عن النور الذى يهديه سواء السبيل، ولا يهتدى ابدا الى الحق الذى هو غاية كل انسان فى الوجود.

فاذا جنى المفكر المسلم ثمار طاعته لله، فانه سيقدم لنا مما لاشك فيه اضافات صادقة ومعانى عميقة تعطى للوجود معنى، وللحياة رسالة وعلى الانسان أن يؤدى هذه الرسالة وهو مطمئن النفس الى أن الله معه يؤيده ويثبت قلبه.

لقد سبق العلماء المسلمين العالم كله بقرون عديدة حيث بحثوا فى جملة من العلوم وفى تخصصات مختلفة مما ينم عن غزارة معارفهم، وشمولية نظرتهم، واكتمال فكرة وهذه ثمرة طيبة لاستقاء علومهم من القرآن الكريم والسنة المحمدية.

ومن هذه العلوم التى نبغ فيها العلماء المسلمون وكان لهم السبق الأول فى بناء الحضارة الاسلامية:
التشريع، التربية والأخلاق، الاجتماع، الانثروبولوجى ، علم النفس، الطب، الصيدلة، الكيمياء، الطبيعة، الفلك، الرياضيات، الميكانيكا، الموسيقى.

ولقد أخذها عنهم غيرهم من الأمم والشعوب وتقدموا بها حتى وصلوا الى حضارة القرن العشرين.

ان كل حضارة من الحضارات دور قامت به، وما كانت لحضارة أن تسبق حضارة أخرى فى دورها، فالحضارة التالية تأخذ من الحضارة السابقة وتزيد عليها، وهكذا أيضا فى مجال العلم فلولا البيرونى والخوارزمى وابن الهيثم وابن حيان وابن سينا وابن يونس وغيرهم من الأفذاء من العلماء المسلمين ماكان جاليليو وكوبرنيكوس ونيوتن وديكارت.

فلولا عصور الحضارة الاسلامية وأبحاث العرب العلمية التى بدأت فى القرن الثامن الهجرى… لما بدأت الحضارة الأوروبية فى القرن العشرين أو ربما لم تكن على الاطلاق.

ونعلم جيدا بأن الحضارة الغربية الحديثة قد استقطبت علوم المسلمين وتوصلت بفضلها الى اكتشافات جديدة ومخترعات حديثة الأمر الذى جعل من دولها الفقيرة دولا غنية ومن شعوبها
الفقيرة شعوبا قوية معتزة بنفسها واثقة فى ذاتها.

الا أن الحضارة الغربية لم تستطع أن تنفذ الى روح التراث الاسلامى أو تتعرف على سر حضارة المسلمين حيث أنها لم تغنم منها الا الجانب المادى فحسب، أما الجانب الروحى من الحضارة الاسلامية فلم تستطع أن تقلده أو تلمسه ولذلك لم تنجح الى الآن فى العثور على القيم والمفاهيم والمثل العليا التى كانت تحرك ضمير الأمة الاسلامية ابان حضارتها الزاهرة التى استمرت قرونا عديدة.

نحن فى أشد الحاجة لأن نستفيد من الجانب المادى من الحضارة الغربية لتطوير مجتماعتنا باستخدام الوسائل والأساليب الحديثة التى سبقنا الغرب اليها، لكنا يجب ألا نغفل عن الجانب الروحى والذى به تتكون ذاتية الأمة وتحدد مفاهيمها وأخلاقياتها ومثلها العليا.

من الصعب على الحضارة الغربية أن تنفذ اليه مهما استخدمت من الوسائل والتجارب الا أنه سهل وميسور علينا حيث انه صادر من الينبوع الذى لا ينضب وهو كتاب الله وسنة رسوله الأمين.

اننا لن نبذل جهدا كبيرا فى الوصول الى سر التقدم المذهل للمسلمين بان حضارتهم الزاهرة، اذا كان رائدنا حقا التمسك بأهداب الدين والعمل بشريعة الله.

ان سر تقدم المسلمين انما هو تطبيقعهم لشريعة الله، والعمل بها ظاهرا وباطنا، ومتى كان حكم الله قائما وجد التحضر والرخاء، ومتى بطل العمل بحكم الله وجد التأخر، والانحلال والمجاعات.

وان أعداء الاسلام يعرفون ذلك جيدا، ولهذا فهم ينشرون هذه الدعوة الفاسدة بأن التمسك بالدين والاهتمام بالجوانب الروحية انما هو طريق التأخر والتخلف، وانما الاهتمام بالماديات هو طريق التقدم والحضارة.
وهذه دعوة خطيرة تسعى الى الفساد والبعد عن الله، وتهدف الى تأخر المسلمين وتخلفهم وانقطاع أى سبيل من سبل التقدم والرخاء عنهم، وانعزالهم عن جوانب الحياة الزاهرة المتطورة.

مما سبق يتضح لنا أن العلماء المسلمين كانوا حقا ملوك العلم والحضارة، وهم الذين فتحوا الباب نحو التقدم والرخاء بأمر الله، وبفضل تمسكهم بالدين واخلاصهم فى عملهم حبا لله وحده، وهذا يبلور لنا حقيقة هامة وهى:
أن التمسك بالدين ضرورة لا استغناء عنها ابدا وأن الارتباط بالقيم الروحية والمثالية يجنى لنا الكثير من دعاوى فاسدة بالاتجاه الى الماديات والعلم فقط والابتعاد عن الدين والقيم الروحية هو دعوة خطيرة لن تجنى الا التأخر والتخلف والخراب والدما وسيحل غضب الله علينا، فليرحمنا الله… ويهدينا الى سواء السبيل

النفس المطمئنة

النفس المطمئنة هى احدى درجات النفس الانسانية التى ترتقى بأعمالها من حال النفس الأمارة السوء حتى تصل الى مرتبة الاطمئنان.

والطمأنينة هى سكون القلب الى الشىء عدم اضطرابه وقلقه، وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :

” البر ما اطمأن اليه القلب ”
أى سكن اليه وزال عنه اضطرابه وقلقه.

وجعل الله سبحانه الطأنينة فى قلوب المؤمنين ونفوسهم، وجعل الغبطة والبشارة بدخول الجنة لأهل الطمأنينة فطوبى لهم وحسن مآب.

والطمأنينة سكون يثمرالسكينة والأمن.

والفرق بين الطمأنينة والسكينة ان الطمأنينة أعم وأشمل وتكون فى العلم واليقين ولهذا اطمأنت القلوب بالقرآن .
أما السكنية فانها ثبات القلب عند هجوم المخاوف عليه وسكونه وزوال قلقه واضطرابه.

والنفس المطمئنة هى النفس التى سكنت واستقرت فى مقام الاطمئنان والسكينة والأمن.

وتمتاز النفس المطمئنة بالسكينة والتواضع والايثار والرضا والصبر على الابتلاء والتوكل.
وتسير بمقتضى الايمان الى التوحيد والاحسان والبر والتقوى والصبر والتوبة والاقبال على الله.

والنفس المطمئنة هى النفس التى تجد أمنها وسكينتها مع ذكر الله.

” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله
ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” ( الرعد: 28 )

أى تطيب وتركن الى جانب الله وتسكن عند ذكره وترضى به مولى ونصيرا.
ثم يؤكد سبحانه بأن اطمئنان القلوب لا يتم الا بذكره.

وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل:

” قل اللهم انى اسألك نفسا بك
مطمئنة تؤمن بلقائك ، وترضى
بقضائك ، وتقنع بعطائك ” (أخرجه الحافظ ابن عساكو)
والنفس المطمئنة نفس متوازنة، متفاعلة متكاملة الجوانب لا يغلب عليها الحس فتتصرف وفقا لغرائزها، ولا يضغىعليها العقل فتتصرف وفقا لمقولات مجردة منطقية ، انما هى تتصرف وفقا لارادة حرة من خلال اشكال جمالية: عمل فنى ، عمل اخلاقى ، عمل علمى.

سمات النفس ا لمطمئنة:
ولكى تحقق هذه النفس التوازن والاستقرار لها سمات تتسم بها:

1- الوحدة فى ملكاتها وعدم التنافر بين فعلها وايمانها الداخلى، أى بين الفعل والقول، الداخل والخارج.

2- انها نفس بسيطة رقيقة ، تلقائية وبهذه الصفات تلمس الأشياء بحواسها الداخلية بمعنى
انها تمتلك نورا بداخلها يبصرها بحقائق الأمور.

3- تتسم بالابتكار والأصالة فهى دائما متجددة مبدعة تبتعد فيها عن النظرة الضيقة المحدو
4- النفس المطمئنة نفس حرة لا تخضع الا لقانون الانسانية الفطرى الذى دعاها الله له فى
خاتم رسالته” اقرأ” فالقراءة قراءة لكل ما فى الوجود من أشياء وجبال وبحاروأناس
وعلاقات تفهم جميعا لتثمر القراءة علم وثقافة وفن وفلسفة وشرط القراءة.. الحرية.

احترام قوانين الكون
هناك قوانين للكون يجب احترامها ، عليك ايها الانسان اكتشافها لتنعم فى الحياة من نعم، ولا تتجاوزها وليس أدل على ذلك من أن الانسان عندما يكسر التوازن الذى تقام عليه قوانين الطبيعة 00 يعانى الأمراض والتلوث والتغيرات الجوية المتقلبة من حرارة شديدة أو برودة شديدة أو نقص اكسجين .. فالقضاء على الغابات مثلا كسر التوازن الذى اقامه الله بين ا ليابس والبحار والغابات، وكذلك كسر التوازن الذى احدثه التقدم حين اعلى من أداء العقل حيث استعبد حركاته وأفعاله التى لابد وان تعمل وفقا لتحقيق غايات عملية معينة، وسلب روحه التأملية وشعوره واحساسه بالقيمة المعنوية للاشياء التى قد لا تحقق اهدافا مادية وبذلك فقد الانسان
” البعد الداخلى ” أى العمق.

الايمان الجميل

بلا شك ان النفس المطمئنة نفسا مؤمنة ايمانا جميلا كاملا00 ايمان بالله خالق هذا الكون الجميل واحترام قوانينه ورسائله للتى انزلها على الانسان، والايمان اوسع واشمل من اقامة
بعض الشعائر وارتداء بعض الملابس ، بل الايمان هو ايمان بالله والحياة والانسان.
فهو العمق الذى يبعدنا عن السطحية والزيف والخداع لأنه تجربة شعورية جمالية ، نؤمن فيها بما نفعله ونحقق فيها ما نحبه بلا انانية وبلا خداع.

التربية الأخلاقية

تتصل القيم بالسلوك الانساني ، حيث أنها تحكم علي هذا السلوك من حيث الخير والشر، والحق والباطل ، والجمال والقبح ، وان أهم هدف من أهداف التربية الأخلاقية هو الارتقاء بالسلوك الانساني نحو هذه القيم.
إن الصلة الوثيقة بين القيم الأخلاقية والتربية تظهر في رغبة المربي العمل علي تفتح ذهن المتربي للقيم الأخلاقية ، وكلما زادت حساسية المربي نفسه للقيم كان تأثيره علي النشء أقوي.
فالقيم بشكل عام تنتمي الي أنماط السلوك التي يكتسبها الفرد.
ولكن اين نحن من هذه التربية الأخلاقية وقد فقدنا القدوة والحافز والواعظ الذي يجعل لهذه التربية ان تحقق أهدافها الايجابية مما يقود الفرد الي الخير ونبذ الشر ويشعر بمسئوليته نحو الغير.، والتزامه نحو المجتمع.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما معايير هذه التربية الأخلاقية؟
إن المتأمل في علم الاخلاق. يجدأن هذه المعايير ترتكز علي:
أولا: تناسق الوسائل التي تتخذها التربية الاخلاقية مع الغايات الاخلاقية
ثانيا: وجود مراعاة الفروق الفردية حسب السن والاستعدادات
ثالثا: التزام الفرد بالسلوك الأخلاقي حبا في الخير.
رابعا: وجود معايير للسلوك الأخلاقي وهناك اتجاهين الاول: يقاس السلوك الأخلاقي حسب ما يقدم من نفع ونجاح مادي او معنوي. والثاني يجمع بين ظاهر الانسان وباطنه حيث تطغي الإرادة الخيرة علي السلوك الأخلاقي.
لذا يجب علي الانسان ان يسأل نفسه ماذا يريد؟ وكيف يحقق ما يريد ؟ ومدي ارتباط ذلك بسلوكه الاخلاقي والقيم التي يؤمن بها.
احيانا يسلك الانسان كل خطوات التقدم بشكل صحيح ولكن تحدث مشكلة معه حيث لا يحقق ما يريد فتجد السبب ان ما يفعله لا يتمشي مع مبادئه الأخلاقية وكأنه يعيش حالتين من التضارب. وبجب عليه ان يعرف ويتمسك بأن تكون كل خطوة متمشية مع سلوكه الأخلاقي ومبادئه حتي لا يحدث أي خلل.

وتستند التربية الأخلاقية علي أسس متعددة وهي:
1- الأساس العلمي: وهو الأساس الذي يفسر التربية الخلقية تفسيرا طبيعيا علميا معتمدا علي علوم الأحياء ، والتربية، وعلم النفس

2- الأساس الإنساني: وهو الأساس الذي يدرس سلوك الإنسان والمؤشرات التي تواجه هذا السلوك في اتجاه معين، وهو الطبيعة البشرية التي تعتمد علي الإرادة لدي الانسان ، والشعور بالمسئولية الأخلاقية نحو نفسه ونحو الآخرين.

3- الأساس الاعتقادي: وهو الذي يدرس العقيدة ودورها في ميدان التربية الأخلاقية ، وهذا الأساس نابع من الإيمان بالله الواحد الخالق لهذا الكون ومن فيه ، والأوامر والنواهي الالهية في السلوك العام والخاص والذي تحددها العقيدة.

4- الأساس الجزائي: ويعني الجزاء كأساس للقيام بالواجب الأخلاقي مع أن الفضيلة تؤدي بدورها الي السعادة بينما تقود الرذيلة صاحبها الي الشقاء والهلاك ، ويضم هذا الأسلس مجموعة من القوانين الأخلاقية المتحكمة في سلوك الفرد والتي توجه سلوكه بما يكفل الإنسان الفرد بتحقيق سعادته وإرضاء مجتمعه
وترتكز المباديء الأخلاقية علي التركيز حول الذات ثم الانتقال حول المجتمع الشخصي، ثم التركيز حول المجتمع المجرد وأخيرا من النزعة الإجتماعية الي ذاته كشخص في عالم أشخاص.
إاننا في اشد الحاجة لأن نتعلم مباديء التربية الأخلاقية واسسها حتي نحقق النفع لأنفسنا ولغيرنا.

الاعتقاد الخاطئ

إن جودة حياتك، وأفعالك، وإنجازاتك جميعها تتحدد بمعتقداتك.
كم منا يعيش حياته وهو متعلق بالاعتقاد الخاطىء بأنه لا يستطيع عمل شىء، لأنه ببساطة فشل من قبل فى القيام به؟ كم منا تجنب محاولة عمل شىء جديد بسبب معتقد ما يحده أو يعوقه؟
والأسوأ من ذلك ، كم منا تمت اعاقته بسبب معتقد شخص آخر.

إن المجهود الذى تبذله والنتائج التى تحققها ترتبط ارتباطا وثيقا بمعتقداتك.
والشىء المحزن هو أنه بالرغم من اننا نعرف ان حياتنا لا تجدى فى جوانب معينة منها، نظل خائفين من التغيير ونصبح أسرى” لنطاق الأمان” بغض النظر عن مدى تدميرنا لذاتنا ومع ذلك، فان الطريقة الوحيدة للخروج من الأسر والتحرر من مشكلاتنا وقيودنا هو أن نشعر بعدم الارتياح ، و الرضا يمكننا ان نعيش قدرا من الحرية يتناسب بشكل مباشر مع قدرمن الحقيقة التي لا بد أن نكون على استعداد دائم لتقبلها دون هروب.

ينبغى أن نكف عن خداع أنفسنا، والقاء اللوم على الآخرين، كما ينبغى ان نكف عن تجنب القرارات التى لا نحبها ونبدأ فى مواجهة حقيقة انه ربما نكون قد قبلنا معتقدات عقيمة وغير بناءة والتى هى السبب المباشر للأحداث التى تقع لنا فى حياتنا. وان نسعي لتغيير أنفسنا
و التحول الى ” التفكير الصحيح” والذى يعنى التحول نحو معرفة الحقيقة الكاملة عن أنفسنا وعلاقتنا بالحياة.

والتفكير الصحيح هو الذى يقوم على الحقيقة لا على الوهم وهو الأساس الذى يحدد مدى قوة وصلابة جميع صور التفكير الأخرى.و ينبع من الوعى بحقيقة أو واقع أى موقف.

إن معظم الناس يتفقون على أن القدرات البشرية غير محدودة، فلماذا لا نرى ذلك فى حياتنا؟ والسبب فى ذلك أن الناس لا يظهرون قواهم غير المحدودة وأفعالهم محدودة بمعتقداتهم التى تعوقهم. وبسبب مثل هذه المعتقدات فاننا نطرق جزءا صغيرا فقط من امكانياتنا والتى بدورها تتسبب فى جعلنا نقوم بأفعال محدودة تنتج عنها نتائج محدودة.

إن الايمان بتحقيق النجاح.. يحقق لك النجاح ، و الخطر الحقيقى الذى يكمن فى الاعتقاد المقيد هو انه سوف يمنعك من مجرد المحاولة فى المقام الأول.

ثق بالله وتوكل عليه، وابدأ السعى والمحاولة والتغيير تفتح لك الأبواب لتحقق لك النجاح وما تصبو اليه نفسك. وتذكر دائما قول الله تعالي:
” ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا مأ بأنفسهم” (الرعد: 11)

فتيات ذلك العصر وامرأة من أهل الجنة

نلاحظ فى الآونة الأخيرة حرص الفتيات على التمسك بمظهر يتنافى مع آداب ديننا الحنيف حيث يسعين نحو تعرية اجزاء من اجسادهن باسم الموضة والتقدم ومواكبة العصر، واذا صرخت الأم معترضة على مظهر ابنتها لاتهمت بالتخلف والرجعية وتواجه الابنة والدتها قائلة بأن هذا العصر يختلف عن العصر التى عاشت فيه الأم ، وتصبح النتيجة خلافا حادا بين الأم وابنتها يتزايد فجوته علىمرور الأيام اذا ما أصرت الأم على رأيها والتمسك بالقيم والأخلاق وآداب الاسلام التى من المفترض أنه لا يوجد عصر يدمرها أو يلغيها من قاموس الحياة0

والجدير بالذكر نشر هذا الخبر الذى وصلنى من احد الأطباء حيث أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها حيث تشير الاحصائيات الى انتشار مرض الميلانوما فى الأجزاء العارية من أجساد النساء وجاء فى المجلة الطبية البريطانية:
( أن هذا المرض الذى كان من أندر أنواع السرطانات أصبح الآن فى تزايد وأن عدد الاصابات فى الفتيات يتضاعف حاليا وان السبب الرئيسى لشيوعه هو انتشار الأزياء التى تعرض أجسادهن لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة ولوحظ أنه يصيب كافة الاجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء متناهية الصغر وغالبا فى الأجزاء التى تعرضت للشمس ثم يبدأ فى الانتشار فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخد ويغزو الدم ويستقر فى الكبد والعظام والأحشاء)

وعلي صعيد آخر.. فلنتأمل معا قصة امرأة كانت تصرع فتتكشف وكان يؤذيها تكشفها
واطلاع الناس علي اجزاء من جسدها ، فذهبت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم طالبة منه
أن يدع لها بالشفاء فقال لها الرسول صلي الله عليه وسلم:

” ان شئت صبرت ولك الجنة ، وان شئت دعوت الله تعالي أن يعافيك.”

فاختارت الصبر مع الصرع لتكون من أهل الجنة الا أن ما أهمها هو تكشفها فطلبت منه عليه الصلاة والسلام ان يدع لها بألا تتكشف فدعا لها فصارت تصرع فلا يبدو من جسدها شيء لمن حولها.

“عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس:
ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت: بلي. قال: هذه المرأة السوداء
أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت: اني أصرع واني أتكشف،
فادع الله لي بالشفاء قال: ان شئت صبرت ولك الجنة، ان شئت دعوت
الله تعالي ان يعافيك، فقالت: أصبر فقالت: اني أتكشف فادع الله ألا
أتكشف فدعا لها.” ( أخرجه البخاري)

تأملي معي أيتها الأخت والابنة اين انت ….؟ من هذه المرأة الصالحة التي كانت تشتاق الي الستر وتكره العري ولوكان رغما عنها .. فما بالكن بمن تسعي بارادتها واختيارها
لأن تكشف اجزاء من جسدها باسم الموضة والتحضر والمدنية والرقي.

ان الحضارة والرقي في التمسك بالقيم الروحية والآداب التي تحفظ حيائنا ووقارنا
وليست بالتقليد الأعمي لشعوب اختلفت عنا قيما وأخلاقا ومنهجا في الحياة.

فالفتاة التي تخرج عن حد القصد فيما تلبس فتكشف عما ينبغي ان تستره سواء بالوصف أو بالشف انما تثير من حولها بدلا من ان تشيع من حولها الحياء والاحترام ولو انها كانت قوية الشخصية قوية الايمان لاختارت ان تكون امرأة من اهل الجنة وليست ألعوبة في أيدي مصممي الأزياء وتجار الفتنة الذين يقودونها الي غضب الله وفتح أبواب جهنم.

يافتيات هذا العصر………….

اتقين الله فى مظهركن واذا كنتن تعتقدن أن ذلك ما يجذب الرجل ويفتح ابواب الزواج فهذا خطأ ووهم فلن يرضى الرجل الذى يسعى الى الاستقرار ان يرتبط الا بمن تعرف ربها ودينها فتعرف حقوق الزوج، وتربى ابنائه على غرس القيم الروحية والأخلاق الاسلامية فتحظى هى واسرتها ببركة الرضا فتصبح امرأة من أهل الجنة0

رسالة الله

تسير بنا سفينة الحياة فى طريقها وأشواكها.. ولا ينقذنا من الضياع الا التمسك بمظلة الرحمن حيث الحب والحنان الالهى.

ومع إشراقات الحب الربانى ونسمات الحنان الالهى يفتح باب الطريق الى الله ينير للعبد سبل القرب منه عز وجل.

والدين نبع الحياة، والحياة تستمد أصولها وجذورها وأخلاقياتها من الدين الذى يهدى الى الأقوم ويرشد الى الصلاح والتقوى.

والدين رسالة تدعو كل فرد الى التأمل والتبصر للوقوف على أسرار الحياة وكنوز المعرفة.

والتأمل باب من ابواب الفتح، ويفتح الله سبحانه وتعالى الطريق أمام من يتأمل ويتفكر ويجاهد فى طريقه.

( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين)             ( العنكبوت: 69)

والحقيقة الثابته التى تفرض نفسها فى كل زمان ومكان وعبر الأيام والسنين أنه لا إستغناء عن الدين ولا بد أن تنبع سلوكياتنا وتصرفاتنا وأخلاقياتنا من ديننا الحنيف الذى يهدى الى الأقوم، ويرشد الى الخلق القويم والسلوك الحميد بما يرضى الله عز وجل وبما يحقق لنا الحياة الآمنة المطمئنة.

ودائما تعلمنا المحن دروسا هامة فى الحياة.. لا نتركها تمر مرورا سريعا دون أن نتعلم ونتعظ منها فهى رسالة إلينا تصقلنا وتدعونا الى أن نتمثل بسلوكيات أنبياء الله فى معالجتهم المحن التى واجهتهم والتى كانت تعبر عن تمسكهم بالدين وما تتطلبه المحنة من صبر وشكر دائم مما يبعث على الأمل المتجدد فى الحياة، ونزع اليأس من النفس.

والإسلام هو رسالة الله الى الانسان رسالة الله لتوجه الانسان لطبيعة أعدها الله على خلق خاص وفضلها على سواها ممن خلق. ( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى  البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)

فلقد كان الاسلام نظاما لحياة الانسان، ولذلك نرى أنه يدخل بتوجيههه فى نظافة الانسان، وغذائه وشرابه، فى ملبسه، وفى رسائل تسليته، وفى معاملته لغيره وفى عبادته لربه.

ومن هنا كان الدين لا ينفصل عن المجتمع ولا غنى للمجتمع عن الدين، وإلا اصبحت الدنيا كالغابة، لا هدى، ولا نور نسترشد به ولا هدف نحيا من أجله ونسعى لتحقيقه.

فالدين هو الذى يقوم حياتنا، ويهدينا الى السبيل الأمثل، ويضىء لنا الطريق الذى نسلكه، وهو الذى يحقق لنا السلام مع النفس والآخرين.

والإسلام كرسالة الله فى الوجود.. كان دائما دافعا لاقامة حضارة عظيمة فى كل نواحى الحياة.

وواجبنا كمسلمين هو توضيح رسالة الاسلام.. رسالة الانسانية وبيان ان ما فى ايدينا من كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم صالحا لكل زمان ومكان، وإنه بعث كافة للناس ولم يكن رسولا عاديا، وبعث ليتمم مكارم الأخلاق وهذا ما يميزه عن من سبقه من الرسل.. هذه الأخلاق التى يجب أن تمثل صبرا ووحدة.. واتصال متكاملة من المودة والمحبة والمعرفة مع الشعوب واصحاب الرسالات الأخرى.

الابتلاء والتلطف الالهي

إن الابتلاء حقيقة كبري في حياة الانسان، وهناك الكثيرون ممن يتجاهلون وينكرون حقيقة الابتلاء بل لا يؤمنون بها ويرفضون وجودها قائلين ومعتقدين بأنك إذا كنت انسانا حسنا فستجد الخير واذا كنت سيئا فستجد الشر دون ان يكون هنا للابتلاء من وجود ولا مكان او اثر في حياة الانسان لآنهم في الاصل ينكرون ويرفضون وجوده وهنا يقعون في الخطأ والتضليل

ومهما جادلتهم وأقنعتهم فهم لا يؤمنون.

إن الابتلاء موجود في كل لحظة .. والانسان مبتلي في كل وقت، ومن نعمة الله علي عبده أنه يبتليه.. فان لله سبحانه وتعالي حكمة في ابتلاء عبده ، ومن حب الله للانسان ورضاه عنه ابتلائه له .. فلم يسلم نبي من الأنبياء ولا رسول من الرصل وهم الصفوة المختارة من البشر الا وابتلاه ربه في حياته.. وكلنا نعرف أن الأنبياء والرسل هم أكثر الناس واشدهم ابتلاءا.

قال الله تعالي:

( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون) (الانبياء: 35)

وأن لله عز وجل حكمة وخيرا ونفعا كبيرا في ابتلائه للانسان لا يعرف الانسان هذه الحكمة ولا يدرك هذا الخير بالنفع الا بعد إبتلائه وإحساسه برحمة الله ولطفه معه.. إذن فإن التلطف الالهي موجود وملموس ومحسوس في هذه الحياة الدنيا، والاحساس بالتلطف الالهي هو الذي يفرق بين إنسان وأخر ويميز بين قوي الايمان وضعيف الايمان ويجعل هذا العبد راضيا بهذا الابتلاء او معترضا له حسب درجة إحساسه وإدراكه ومعايشته للتلطف الالهي الذي ينعم به.

ولكن كيف يرضي الانسان بالابتلاء ويشعر بالتلطف الالهي .. هل هذا أمر صعب؟ انه ليس شيئا صعبا ولا أمرا شاقا علي الانسان الذي يسلك طريق الله وينشد الأمن النفسي .. ويطمع في الطمأنينة القلبية ويتطلع الي السعادة النفسية والروحية

فإذا حمد الانسان الله سبحانه وتعالي علي هذا الابتلاء الشديد ، وأدرك علي الفور بايمان قلبي ونفسي وروحي متكامل بأن الله تلطف معه في ذلك الامر ولولا رحمة الله وتلطفه معه لاصبح هذا الابتلاء اشد ولكان قد هلك الانسان معه هلاكا شديدا .. فإن التلطف الالهي والرحمة الربانية حفظت الانسان كثيرا من الهلاك الشديد.

وإبتلاء الله لعبده لا يرتبط بالمحن والشدائد والصعاب فقط بل موجود ايضا في الخير والنعيم .. فالابتلاء في الخير والشر ، في النعمة والنقمة.

فيأيها الانسان الذي اعطاك الله في لحظة كل اسباب النعيم من الغني والخير الوفير والنجاح، والجاه، والسلطان، والشهرة، والتوفيق في حياتك في جميع وجوهها .. انما هو

ابتلاء لك .. انك الان في نعيم مقيم من عند الله.

  • هل ستنسي الله وتفقد ايمانك وصلاحك وتقواك؟

أم انك ستنعم بهذا النعيم الذي وهبه الله لك ذاكرا له فضله العظيم ، شاكرا نعمته وكرمه ولمسات حنانه وتوجه هذا النعيم الذي تحيا فيه الي ما فيه الخير .. فتساعد الفقراء والمحتاجين،وتتذكر الله دائما في كل لحظة ، وتنسب النجاح والجاه والسلطان الذي انت فيه الي الله وليس لنفسك فان المقعد الذي تنعم به الان لم ولن يخلد لاحد ، ولو كان قد خلد لاحد لما وصلت أنت اليه .. فالخلود لله وحده .. والبقاء لله وحده وما عدا ذلك فهو فان ومنتهي فليكن هدفك هو الله فقط ولتعمل لله حتي تحظي بمقعد صدق عند مليك مقتدر.

فتقوي أكثر وتفوز بفوز عظيم أعظم مما انت فيه حيث يرضي الله عنك ويشع عليك بأنوار الايمان والحب الالهي ، والحنان والرضا الرباني الذي لا يماثله اي حب او حنان او عظف او رضا. وهنا تشعر بالسكينة والحب والخير والانسانيةوجميع الاخلاق السامية والقيم النبيلة وهنا تنعم بالسعادة الكاملة .. السعادة النفسية والروحية والقلبية.

إن للابتلاء أهمية كبري في حياة الانسان حيث يصقله ويهذبه ويقومه فيتعلم الانسان الصبر والشكر .. فيعرف كيف يصبر علي المحن والمصائب ، ويؤمن بأن لزاما عليه ان يشكر الله علي نعمته وفضله العظيم فيزداد قربا منه سبحانه وتعالي

ويدرك تلطف الله الدائم به في كل لحظة، وفي اي حال سواء في الخير او الشر.

 

التربية الصحيحة

من أهم مشكلاتنا الاجتماعية التي نعاني منها هو تربية أبنائنا وبناتنا داخل الأسرة وفي ظل متغيرات ومتطلبات ذلك العصر.

والابن (سواء ذكرا أو انثي) مدين لأبويه في سلوكه الاجتماعي المستقيم، كما أن ابويه مسئولان الي حد كبير عن انحرافه الخلقي والاجتماعي ، ومن معجزات الاسلام في علم التربيه انه سبق الي تقرير هذه الحقيقة قبل اربعة عشر قرنا حين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:

(كل مولود يولد علي الفطرة وأبواه يهودانه أو يمجسانه)

(رواه الطبراني والبيهقي)

وهذا صريح في أن اتجاه الابن الفكري والخلقي والاجتماعي ينبع ويستمد من سلوك وأخلاقيات وفكر الأبوين واسلوب تربيتهم.

ولقد أجمع علماء التربية علي أن دعائم التربية الناجحة تقوم علي ما يلي:

أولا:   تقوية شخصية الطفل وصقل مواهبه وملكاته للبناء .

ثانيا:   تنمية الجرأة الأدبية في نفس الطفل حيث يتحلي بالشجاعة والجرأة في الرأي في حدود النظام والأدب الانساني.

ثالثا:   تقوية روح التعاون والحب في نفسه نحو اخوانه في المجتمع

وما يؤسف له حقا أننا نبتعد عن هذه الدعائم في التربية السليمة الناجحة ونلجأ الي أساليب خاطئة تودي بحياة ابنائنا الي الهلاك مثل ضرب الأطفال وتخويفهم عند البكاء، والتشهير بالأبناء ونقدهم أمام الأخرين والاستخفاف والاستهانة بقدراتهم ، وعدم تشجيعهم وتحفيزهم لتنمية مواهبهم وملكاتهم.

ومن الأساليب الرئيسية الخاطئة اننا في الوقت الذي نود فيه استقامة أخلاق ابنائنا وبناتنا نحيطهم بكل ما يؤدي بهم الي الانحراف فنسمح لهم برفقاء السوء دون رقابة، وندفع بهم الي المدارس الأجنبية التي لا تقيم للاخلاق وزنا وتبعدهم عن معرفة وممارسة القرآن الكريم.. اللغة العربية ، ونأخذهم بأيدينا ليشهدوا الأفلام السينمائية التي تثير الغرائز وتمثل خطرا جسيما علي أبنائنا لا يظهر آثاره الا في المستقبل، ومن الصعب علاجه.

ومع كل ذلك نفتقد للي القدوة الصالحة التي بمثثل بها الابن .. فالأم مشغولة بطموحاتها وآمالها في تحقيق المنصب والمركز المرموق، والاب منشغل بأصدقائه وأعماله التي تجلب له الربح الوفير.. والاولاد ضائعون بين أمانيهم وواقعهم المرير.

أيها الآباء والأمهات:

نحن المسئولون عن أي انحراف خلقي واجتماعي يدفع أبنائنا الي الهاوية طالما فقدنا الهوية الاسلامية التي تدفعنا الي القيم والأخلاق النبيله ولنتذكر دائما قول الله تعالي: ” يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا” (التحريم)

وقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” الزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم” (رواه ابن ماجة.

النكد وانهيار الأسرة

النكد من السلوكيات الشائعة، وخاصة علي مستوي الأسرة.

ودائما الرجل يتهم المرأة بأنها نكدية، وكذلك الحال بالنسبة للزوجة تتهم زوجها بأنه رجل نكدي ويقف عند كل صغيرة وكبيرة. وسواء كان النكد من ناحية الزوج أو الزوجة فهو لا شك من السلوكيات ذات الطباع الصعبة ويجب  أن نقف عندها لنتعرف كيف نتعامل مع هده الصفة.

وتتعدد أنواع النكد : 1- فهناك الزوجة التي تعتبر النكد وسيلة لإثبات وجودها: في حال غياب والزوج وانشغاله بالسفر أو مع أصدقائه والنكد في هذه الحالة هو منهج لتفريغ طاقاتها العصبية والغضب المكبوت

2- النوع الثاني يأتي من الزوجة التي تفعله كرد فعل إنتقامي لإهمال الزوج لها وحرمانها من أبسط حقوقها الزوجية كحق الأمان والأمن.

3- النوع الثالث إظهار النكد عندما يختفي الحب والمودة والملاطفة بين الزوجين فيحدث رد فعل طبيعي من اظهار النكد.

4- إهمال الزوجة لمظهرها يسبب النكد عليها من الزوج إذا لفت نظرها الي الإهتمام بمظهرها.

5- هناك نوع آخر من النكد .. وهو أن بعض الأزواج والزوجات يتلذذ بالنكد ويستمتع به.

وكما تعددت الأنواع تختلف ايضا اسباب النكد من عامل الي آخر: -تلعب شخصية وتربية وتعليم المرأة  دورا كبيرا في الاقلال من النكد فكلما زادت ثقافتها قل النكد لديها ، والذا أوصي دائما بالاهتمام بثقافة ألمرأة.

-سلبية الزوج .. واعتماده علي زوجته في الصغيرة والكبيرة تؤدي إلي النكد في الحياة الزوجية ومن الممكن أن تؤدي الي انهيار الاسرة.

-كما يؤدي عدم الثقة بالنفس  الي غيرة المرأة مما يقودها الي تصرفات اإنفعالية تسبب النكد في الأسرة.

لا شك أن التمسك بالنكد سواء من ناحية الزوج أو الزوجة يعد من الاسباب

المؤدية إلي إنهيار الحياة الزوجية وخطر يهدد استقرار الأسرة. لذا لا بد من وعي الزوجين لذلك:

فيجب علي الرجل أن يمتص انفعال زوجته ويعرف أن هناك عليها ضغط عصبي من تربية الأولاد ومشقة مجهود المنزل ومسئوليات الوظيفة اذا كانت تعمل. وعلي الزوج أن يكون أكثر حكمة من المرأة وأحرص منها علي المحافظة علي كيان الأسرة.

أما المرأة فيجب أن تعرف أن تمسكها بالنكد وكأنه صفة فيها تحسب عليها مما يؤدي الي هروب الزوج من بيته ومحاولة انشغاله عنها حيث يجد راحته وهناءه في الابتعاد عنها .. ثم بعد ذلك تلقي اللوم عليه وتنسي أو تتناسي انها هي السبب الرئيسي في ذلك.

إن النكد صفة مدمرة وتؤدي الي إنهيار الأسرة والبعد عن تحقيق الإستقرار والحياة الأمنة المطمئنة كما يفقد كل من الزوج والزوجة دعائم تماسك الأسرة من  السكن والرحمة والمودة .. فلنتصالح مع أنفسنا ونعالج المشاكل بحكمة  حتي نحقق السعادة والحياة الكريمة المنشودة.

1 2 3 5