admin

1 2 3 6

روحانيات رمضـان

يهل علينا شهر رمضان بنفحاته وبركاته واشراقاته النورانية، ولا شك ان طاقتك الروحية تزداد فى رمضان أضعاف ما تفعله فى غير رمضان حيث تتذكر انك فى افضل شهور السنة، وهو الشهر الذى انزل فيه القرآن وفيه ليلة خير من الف شهر.

فى رمضان نشعر بحلاوة الدعاء والمناجاه الى الله فنستعد له باحياء سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتذكر أقواله حيث قال عليه الصلاة والسلام:
” وجعلت قرة عينى فى الصلاة” حيث يجد فيها ا لانسان طمأنينة القلب وسلام النفسى وانشراح الصدر وتمام السعادة فيقبل عليها الانسان مشتاقا خاشعا.

كما يقبل على الصيام عن الطعام استجابة وطاعة لأمر الله لتخليه القلب للذكر والفكر، وليتذكر غيره من الفقراء والمحتاجين ويشاركهم آلامهم وفى ذلك عظة وعبرة لمشاركة الغنى الفقير فيما يشعر به من ألم الجوع والحاجة.

وكما يصوم عن الطعام فهو يصوم عن الكلام فيتطهر لسانه من الغيبة والنميمة والكذب وافشاء الأسرار وكل ما يفسد القلب وليتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من لم يدع قول الزور والعمل به
فليس لله حاجة ان يدع طعامه وشرابه).

وفى رمضان يقبل الانسان على قيام الليل للصلاة وتلاوة القرآن الكريم وهو من أفضل الأعمال التى شرعها الله للمسلمين بعد الصلاة المكتوبة فهو دأب الصالحين، وسبيل المحبين ، وطريق التائبين فيه تتجلى النورانية والشفافية على العبد الصالح الذى اتخذ حياته سلوكا وخلقا وعلما وعملا حبا لله طامعا فى ر ضائه وحده.

وفى هذا الشهر الكريم يحيا الانسان فى ظلال الروحانية حيث يقل لغو الكلام، وتزول آثار كثرة الطعام ، ويكون القيام موضع المنام ويقضى وقت السحر فى الاستغفار والذكر داعيا لاجئا الى الله الذى يجيب المضطر اذا دعاه بأن يقبل صيامه ويجعل هذا الشهر الكريم زادا ودفعة قوية لأن يحيا فى الروحانية والنورانية ايام ا لعمر وليترك الباطل وما يفسد حياته فى سبيل ان ينعم بنبضات الحب الالهى وتشمله لمسات الحنان الالهى فيمن الله عليه باشراقات ونورانيات هى روحانية لا تؤتى الا لمن دخل فى محراب العبودية.

وليكن رمضان فرصة لنا جميعا نشحن بها قوانا، فنبتعد عن المعاصى وندخل فى ظلال الحب والرحمة والنور

اقـرأ بقلبك

إن أول ما نزل به من الوحي الالهي علي قلب محمد صلي الله عليه وسلم هو
الأيات الأولي من سورة العلق:

” اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق
اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الانسان ما لم يعلم.”
والقراءة هي باب العلم ومفتاحه.

وأرشدنا القرآن الكريم انه نزل به الوحي الأمين سيدنا جبريل عليه السلام علي قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم.. مما يدلنا علي أهمية القلب في استقبال المعرفة النورانية.
ولقد فضل الله تبارك وتعالي الانسان علي كثير من خلقه باستعداده لمعرفة الله سبحانه التي
تقوده الي السعادة والأمان في الدنيا والآخرة.

واستعد للمعرفة بقلبه لا بجارحة من الجوارح فالقلب هو العالم بالله والمتقرب الي الله
والعامل لله وهو الساع الي الله وهو العالم بما عند الله ، وانما الجوارج اتباع له,

وحاجة القلب الي معرفة الله واسمائه وصفاته وأفعاله أعظم من حاجة البدن للطعام والشراب.

ولأهمية القلب وقوته في استقبال العلم والمعرفة، جعله الله سبحانه وتعالي مستودع الأسرار وخزينة الانفعالات ومستقر عجائب المعاني وبذلك يصبح القلب وحده هو القادر علي
كشف او معرفة الحقيقة اليقينية.

ولمنزلة القلب الهامة جعله الله مستقرا للإيمان، ومحلا للطمأنينة والخشوع، والسكينة
والألفة والحب والتقوي والرأفة والرحمة، والربط الالهي.
كما انه محلا للفقه، وأداة الفقة المعرفة ، ووسيلة المعرفة القراءة.

إقرأ بقلبك.. وليس بعينك فان العين سريعة النسيان..أما القلب يحفظ الكلمات فلا تنسي.
اقرأ بقلبك.. فالقراءة القلبية هي قراءة في المعاني وما ورائها.. ونحن في اشد الحاجة
لأن نتعامل مع المعاني.
كان الصحابة رضي الله عنهم جميعا يعيشون حياة الروح لأن المعاني هي القائد لحياتهم،
كانوا يأخذون بالأسباب قدر استطاعتهم ولكنهم كانوا يحيون بالمعاني الروحية.

القراءة بالقلب تجعلك موصولا بالله في كل لحظة فتري وتشهد النور والمعرفة الحقيقية
التي بداخلك والتي هي هبة الله اليك وتفتح امام عقلك مدارك الفهم والوضوح والصدق والبيان لكل ما تجهله.

ان قراءة المعاني رحلة عميقة مع الله وفي رحاب الله وباسم ربك الذي خلق ما في الوجود لتشهد بقلبك قبل عقلك، وروحك ونفسك قبل جسدك انه لا اله الا الله محمدا رسول الله.. انها الشهادة التي تمثل اسلوب حياة وفكر ومنهج وليس كلمة يرددها اللسان أو حروفا ينطق بها الانسان.
هذا الانسان الذي وهبه الله أجمل صور العطاء في العبودية لله، وانه لشرف لكل انسان
أن يكون عبدا لله.

اقرأ بقلبك في صفحات القرآن تؤمن بروحانية ونورانية كلمات الله التي لا تنفد ابدا:
” قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي
لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي” (الكهف: 109)

اقرأ بقلبك في صفحات الكون فتشهد بعظمة خلق الله مسبحا بقلبك قبل لسانك:
” سبحان الذي خلق وأحسن صنع كل شيء”

اقرأ بقلبك في صفحات الانسان الذي نفخ الله من روحه وفضله علي كثير ممن خلق
بالعلم والمعرفة، فأصبح طاقة نورانية متصلة بالحب والخير والجمال، وجعل له حرية
الاختيار من خلال العقل ملكة الادراك فيه، والقلب النوراني الذي يشهد بجمال صنع الله في كل شيء.

ان قراءة المعاني هي قراءة بالقلب وفي القلب ومن القلب.. هذه اللطيفة الربانية النورانية التي بها تدرك الخير من الشر وتعرف الصواب من الخطأ لأنها متصلة بالفطرة بالصوت الداخلي الذي يعرف الحقيقة ويرشدك اليها.

اقرأ بقلبك في كل شيء.. تجده ميسرا لك ويقودك الي التأمل والعمل بعقلك وفكرك وقلبك
وجسدك فيصبح سلوكك وأخلاقك وقولك وفعلك عبادة في سبيل الله …
عبادة يشهد عليها القلب، وينطق بها اللسان، وتحفظ الانسان من سوء المقادير وتجعله أهلا
لنعمة الحياة فيتناغم مع قانون الحياة.

رمضان وتغيير النفس

يهل علينا شهر رمضان بنفحاته وبركاته وإشراقاته النورانية ، ولا شك أن طاقتك الروحية تزداد في رمضان إضعاف ما تفعله في غير رمضان حيث تتذكر أنك في افضل شهور السنة، وهو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن
وفيه ليلة خير من ألف شهر.

وفي هذا الشهر الكريم يحيا الإنسان في ظلال الروحانية حيث يقل لغو الكلام ، وتزول آثار كثرة الطعام
ويكون القيام موضع المنام ويقضي وقت السحر في الإستغفار والذكر داعياً لاجئا إلي الله الذي يجيب المضطر إذا دعاه بأن يقبل صيامه ويجعل هذا الشهر الكريم زاداً ودفعة قوية إلي تغيير النفس وإصلاحها.

وما نحياه في هذه الأيام …ثورة بكل معانيها.. ثورة علي كل ماهو فاسد وباطل التي تكمن في أعمق معانيها الدعوة إلي التغيير

وتتحسن حياتنا عندما نقدم علي التغيير..
وأهم خطوات التغيير صدقك مع نفسك.

قال الله تعالي:
“إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ”
} الرعد: 11{

والتغيير ينبع من النفس ويتجلي في الذات الإنسانية وما تقوم به من أعمال مما يشير إلي أن هناك إختلافاً بين النفس والذات الإنسانية.
فالنفس هي طاقة موجهة نحو سلوك إما في طريق الخير أو الشر.

أما الذات الإنسانية فهي تلك المنظومة المتكاملة التي يتكون منها الإنسان من روح وجسد وفكر وقلب وعقل.
ويُعد قانون التغيير إحدي قوانين النجاح الذي يرتكز علي عدم القبول لأنن تكون سجيناً لأي ظروف أو مواقف,وإنك تستطيع أن تغير حياتك من خلال تغيير النفس ومراقبة الذات وهي سنة إلهية جعلها الله قانونا في الحياة.

وأولي ركائز التغيير هو التصالح مع أنفسنا من خلال عقد النية بالتغيير المصحوبة بالإرادة والرغبة في الإبتعاد عن كل ماهو آثم ويبعدنا عن طريق الله والدعاء إلي الله بأن يهبنا نور البصيرة ثم العزم علي التوكل عليه وسلك الطريق الصالح الذي يحقق لنا الأمن والأمان فنحيا في إمتتنان لك وتصالح مع النفس وتغيير يقودنا إلي النجاح.

ولشهر رمضان وروحانياته وإشراقات النفس التي تنبع من نورانية القرآن العظيم فرصة للتغيير بدءا من الصدق مع النفس وإنتهاء بنموزج خلقي كما علمنا الله ورسوله فيمُن الله علينا بحياة آمنة مطمئنة تهب لنا السعادة التي نصبو إليها.

الصفاء النفسـى واستقبال رمضان

يهل علينا شهر الصوم بنفحاته وأنواره وفيوضاته وفى رمضان تشرق النفس على العطاء والحب والنقاء تستشعر حلاوة القرب فنسعى لتحقيق صفاء ونقاء تشتاق اليه لتنعم فى ظلاله.

والصفاء النفسى درجة من درجات الايمان ، ونعمة من نعم الله يمن بها على عبده المحب المؤمن حيث يشعر بأن هناك نورا يسرى فى كيانه يهذبه ويصقله ويوجهه الى كل ما هو خير وفاضل وكريم.

ولتحقيقه يتطلب من الانسان سلوكيات خاصة مثل العفو، والصدق، والصبر، والاخلاص، وكظم الغيظ والاحسان والرضا مما يدفع الانسان الى التحلى بالخلق القرآنى، ومن تحلى بالخلق القرآنى وعرفه حق المعرفة وقاه الله شرور الدنيا وآثامها.

وتفويض الأمر لله، والاحتساب عند الله يمنح الانسان قوة كبرى.. قوة يستمدها من حبه لله وثقته بالله.. قوة تعطيه القدرة على الصبر وتمنحه الهدوء والسكينة والأمان مما يؤدى الى صفاء النفس والذهن.

والصفاء اسم للبراءة والتخلص من الهم والكرب والغم والكدر، وهوعلى ثلاث درجات:

1- صفاء علم : وهو العلم الذى جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العلم الصافى المتلقى
من مشكاة الوحى والنبوة، يهذب صاحبه لسلوك طريق العبودية وحقيقتها التأدب
بآداب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء به فى جميع الأحوال.

2- صفاء حال : وهذه أعلى مما قبلها وهى ثمرة لصفاء العلم ويذاق به حلاوة التضرع والمناجاة
لله سبحانه وتعالى.

3- صفاء اتصال: وفى هذه الدرجة يكون الانسان موصولا بالله بحيث تكون صلته بالله هى اللحظة
الممتدة فى حياته بمعنى ان تكون الدنيا فى يدك وليست فى قلبك وأنت الذى
تملكها راضيا فى كل الأحوال آملا فى القرب من الله.

وفى الحيقيقة ان صفاء الاتصال سبيل من سبل القرب حيث يرى الانسان جمال صنع الله فى كل شىء ، ولا يشاهد الا فى الحقيقة والحق فى كل موجود وانه يشعر بنعمة الله وفضله فى كل لحظة. فأمنه مع الله وسعادته مع حب الله وذكره فيجعل السالك حبه لله هوالقانون الذىيحكم حياته فيوجهه فى كل تصرفاته وأعماله فتصبح الحياة والعطاء والاحسان والاخلاص والسلوك والعمل كله حبا لله ولمرضاة الله وحده.

والصفاء النفسى سبب للسعادة فى الدنيا والآخرة وهو يرتبط بالايمان والحب الالهى.. فكلما ازدادت محبة العبد لله، ازدادت طاعته وصفا قلبه ، وكلما صفا قلبه فاز بالقرب ، والقرب سبيل الى المعرفة ومن عرف لزم، وفى الالتزام الخير الكثير.

والصفاء النفسى يحقق للانسان الاطمئنان والسلام الروحى العميق، وهو طريق الى الأمن النفسى، والسعادة الكاملة هى السعادة التى تكمن فى حب الله حيث يكون هذا الحب هو القانون الذى يحكم الحياة وهو الموجه لكل الأفعال والسلوكيات، وهو القائد للأخلاق فتنهل المعرفة من نبع الحب الفياض.. حب الله فيصبح هذا المحب صافيا فياضا عالما بأسرار القلوب، وكنوز المعرفة، وحكمة الحياة باذن الله وحده وفضله وبسلطان منه وحده.

السعادة الكاملة فى حبه وطاعته وذكره ، والصفاء عند بابه.. والرضا بكل شىء حق علينا.

والاستشعار بنعمة الله وفضله وحمده، فى كل لحظة سبيل من سبل القرب والاتصال الذى يبعث على الصفاء والنقاء والحياة النورانية المشرقة.

وبقدر ما يحصل الانسان من الصفاء يكون له من الاصطفاء.

غياب الأم وأثاره علي الأبناء

لا شك أن لوجود الأم واحتوائها لأبنائها الأثر الايجابي في تحقيق التوازن والأمن النفسي داخل أسرتها.
ولكن من الملاحظ اليوم انشغال الأم سواء أكانت عاملة أو ربة منزل باهتماماتها ومشاريعها ومستقبلها في أن تصل لأعلي المناصب .
ولا أنكر ذلك الاهتمام للام ولكن الا يكون سببا في إهمال الابناء وضياعهم.
ومن يتأمل مما يدور حولنا يجد أن انشغال الأمهات يؤثر سلبا علي الأبناء وينتج عنه
• خلق المسافات بين الآباء والأبناء وضعف القدرة علي التفاهم بينهم
• شعور الأبناء بافتقاد القدوة ومصدر الأمان الأول في الحياة
• إقتفاد الأبناء التشجيع لسلوكهم أو تحصيل دراستهم مما يسبب لهم ضعف الثقة بالنفس والخوف والقلق
• عامل السخرية وعدم الاهتمام بما يفعله الأبناء
• كما أن فتور العلاقة بين الآباء والأبناء قد يؤدي الي ظهور بعض السلوكيات السلبية مثل العنف أو التمرد وقد يؤدي سلبا علي مستوي التحصيل الدراسي لديهم.
• فقدان الأمن النفسي فلا يجد الإبن الأب أو الأم في حل مشاكله ويؤدي ذلك الي فقدان القدوة والمثل الأعلي الذي يساعده في حل مشاكله.
• تنشأ لدي الأبناء صراعات داخلية فيحمل دوافع عدوانية تجاه الأبوين وباقي أفراد المجتمع
• عقد الطفل لمقارنات بين حياته وحياة زملاءه مما يولد الشعور بالإحباط والقلق
• غياب الأم أو الأب يولد انحرافات سلوكية علي الأبناء مثل: الافراط في المخدرات والمشروبات الكحولية، واضطرابات السلوك والقلق والاكتئاب والضغط النفسي
• اصابة الأبناء بالأمراض النفسية التي تظهر في صورة: عدم التركيز ، وشرود دائم، وعصبية زائدة، وفشل في تكوين صداقات.

ولا شك أن هذه الأثار السلبية تساعد علي نشر انحرافات سلوكية تظهر في صورة أمراض أو آفات المجتمع مثل:
• الزواج العرفي
• اتجاه الأبناء الي المخدرات وشرب الكحوليات
• مرافقة اصحاب السوء وتصميم الأبناء علي ذلك
• رؤية الأفلام الجنسية وممارسة العنف
كل ذلك بسبب غياب الأم وعدم وجود رقابة علي الابناء مما يولد صراع رهيب بين الآباء والأبناء.
وفي النهاية أقول لكل أم احذري أن يكون انشغالك سببا في ضياع أولادك ، ولتعرفي أن الله سيحاسبك علي دورك كزوجة وأم وليس كامرأة في أعلي المناصب.
تحية لكل أم ربت وضحت من أجل إسعاد أولادها ، ودعوة لكل أم مشغولة عن أبنائها أن تنظم وقتها بين رعاية أبنائها واهتماماتها الشخصية.
والجنة تحت أقدام الأمهات ومن بر أمه وتحمل في سبيل تكريمها واحترامها وعرف انه مهما قدم فلن يوفي حقها .. فقد أطاع الله ورسوله وأصبح من الفائزين بمكان في الجنة

فضل الأم

من هي الأم…؟
الأم هي مصدر الحنان والرعاية والعطاء بلا حدود.هي النقاء والعطاء بكل صوره ومعانيه.
ولقد عُني القرآن الكريم بالأم عناية خاصة، وأوصى بالاهتمام بها، حيث أنها تتحمل الكثير كي يحيا ويسعد أبناءها.ولقد أمر الله سبحانه وتعالى ببرها وحرم عقوقها، وعلق رضاه برضاها، كما أمر الدين بحسن صحبتها ومعاملتها بالحسنى رداً للجميل، وعرفاناً بالفضل لصاحبه.
وحث النبي صلي الله عليه وسلم على الوصية بالأم، لأنها أكثر شفقة وأكثر عطفاً لأنهاهي التي تحملت آلام الحمل والوضع والرعاية والتربية، فهي أولى من غيرها بحسن المصاحبة، ورد الجميل، وبعد الأم يأتي دور الأب لأنه هو المسئول عن النفقة والرعاية فيجب أن يرد له الجميل عند الكبر.
والإسلام قدم لنا الأم بالبر على الأب لسببين:
أولاً: أن الأم تعاني بحمل الابن سواء كان ذكراً أم أنثى وولادته وإرضاعه والقيام على أمره وتربيته أكثر مما يعانيه الأب، وجاء ذلك صريحاً في قوله تبارك وتعالى:
( ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا علي وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك والي المصير )

[لقمان: 14]
ثانياً: أن الأم بما فطرت عليه من عاطفة وحب وحنان أكثر رحمة وعناية واهتماماً من الأب، فالابن قد يتساهل في حق أمه عليه لما يرى من ظواهر عطفها ورحمتها وحنانها.
لهذا أوصت الشريعة الإسلامية الابن بأن يكون أكثر براً بها وطاعة لها، حتى لا يتساهل في حقها، ولا يتغاضى عن برها واحترامها وإكرامها.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله e فقال: يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.
والصحبة والمصاحبة هي الرفقة والعشرة، وأولى الناس بحسن المصاحبة وجميل الرعاية ووافر العطف والرفقة الحسنة هي الأم التي حملت وليدها وهناً على وهنٍ.
قال القرطبي: إن هذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب، وذلك أن صعوبة الحمل، وصعوبة الوضع، وصعوبة الرضاع والتربية، تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث مشقات يخلو منها الأب.
ولقد كرم الإسلام الأم واعتبر لها مكانة عظيمة، فهي التي حملت وأنجبت وربت وضحت، وتحملت الكثير كي يسعد أبنائها، وحافظت على النعمة التي أنعم بها الله عليها “نعمة الأمومة” وعلّمت وقوّمت لتخرج جيلاً فاضلاً يشع بالإيمان والحب والخير والعطاء الغزير، والوفاء الكبير.
فالأم غالية وشامخة في كل يوم، ولابد من تكريمها والبر بها في كل لحظة، سواء أكانت على قيد الحياة أم في رحاب الله.
والجنة تحت أقدام الأمهات، ومن بر أمه وتحمل في سبيل تكريمها واحترامها وعرف أنه مهما قدم فلن يوفي حقها، وأنها طالما تحملت من أجله، لكي يحيا ويسعد ويهنأ … قد أطاع الله ورسوله وأصبح من الفائزين بحب الله ورضاه وبمكان في الجنة.

أعباء الزوج والواجـب الاجتماعى

لا توجد فى الحياة سعادة تفوق سعادة الانسان فى بيته، ولا شفاء يعدل شفاءه مع أهله..
فمن كان فى بيته سعيدا عاش مع الناس سعيدا ، ومن كان فى بيته منغصا ومعذبا يفقد الهدوء النفسى والأمن مع الآخرين .

وفى اعقاب كل مشكلة اجتماعية وكل انحراف خلقى البحث عن ا لبيت والجو الأسرى ، والمشكلات التى تنشأ عن اضطراب الحياة الزوجية كثيرة، وكم أدت الى جرائم اجتماعية كبرى.. وليس اضطراب الحياة الزوجية مقصورا على فئة دون أخرى أو تختلف فى الأوساط الغنية عن الأوساط الفقيرة .. فالكل سواء انها مشكلة المجتمعات الانسانية فى كل عصر غير أن المشكلة تبدو واضحة الأثر كثيرة الظهور فى البيئات التى ضعف فيها وازع الدين والخلق، الدين الصحيح الذى ينير النفس ويهدى القلب الى ماهو خير وفاضل وليس الدين السطحى الذى يعتمد على المظاهر والشكليات التى تعبر عن طقوس باهتة لا تسمو بروح ، ولا تزكى نفسا.

فمن ذلك تحكيم العاطفة أو المصلحة المادية عند اختيار الزوج أو الزوجة، فكثيرا ما ينشأ الزواج عن حب عاطفى مشبوب لا يلبث أن يفتر حيث يكتشف كل منهما أن هناك فرقا شاسعا فى الأخلاق ، والميول، والثقافة ، وكثيرا ما ينشأ الزواج عن الاعجاب بالجمال فى الزوج أو الزوجة ثم سرعان ما يكشف هذا الجمال الجسمى عن قبح نفسى ودمامة خلقية .

ومن أسباب المشاكل العائلية التى تجعل الزوج يهرب من زوجته ، ويضيق ذرعا بهذا الزواج الذى يخنقه هو عدم تقدير الزوجة لأعباء زوجها وواجباتها الاجتماعية فقد يكون الزوج سياسيا ومن واجبه أن يجتمع الى الناس ويستقبلهم .. وقد يكون عالما أو أستاذا ومن واجبه أن يقرأ ويكتب، فتضيق الزوجة بالاجتماعات العامة وتتبرم من قراءاته واكتاباته ، بل تتأفف الزوجة اذا رأت هذا الزوج يدخل بيته وفى يده كتاب جديد.

وأقول لمثل هذه ا لزوجة:

من حق الزوج أن تتركى له وقتا يفرغ فيه لنفسه وفكره طالما أنه يراعى حقوقك الزوجية .. فحاولى أن تكونى نموذجا للسكن والمودة والرحمة لا سببا منفرا يهرب منه الزوج الى مكان آخر لينجو بنفسه من الازعاج مما يؤثر على تواصلكما معا فى خلق للاستقرار العائلى وبث روح الألفة .

واذا كان من حق ا لزوجة أن يخصص لها الزوج وقتا ليؤنسها ويأنس بها ، فليس من حقها أن تنكر عليه تفرغه لواجبه الاجتماعى أو العلمى أو أن تظهر السخط على عمل يرتاح اليه ضميره وتطمئن اليه نفسه .

ولكن لا بد ايضا من وقفة مع مثل هذا الزوج وهو الا يشغله الواجب الاجتماعى أو العلمى عن حق الزوجة فى الاهتمام بها وبمشاعرها ومشاركتها فيما تصبو اليه نفسها وتشجيعها على تحقيق آمالها وطموحها .

الارتقاء والانتكاس فى طريق الله

لكل منا وقفات مع النفس يراجع فيها نفسه فى طريقها وسلوكياتها… فالمراجعة النفسية دائما تكون مريحة ومثمرة ودافعة لطريق جديد كله جهاد وكفاح وحب وخير حيث المثابرة والصبر والارادة على سلك الطريق حبا لله وطمعا فى رضا الله، وأملا فى القرب من الله.

وطريق الله.. طريق صعب وشاق وكله جهاد مع النفس، ومن يسلك طريق الله، يعرف أن سبيل الهبوط والانتكاس أسهل بكثير من سبيل الصعود والارتقاء للفوز بالقرب من الله ورضاء الله وحب الله… و لكن كيف ذلك..؟

أولا : سبيل الهبوط والانتكاس

من السهل على من يسلك طريق الله أن ينتكس وينحدر الى الهبوط وذلك اذا نسى الله فأنساه نفسه، وانغمس فى ملذاته وشهواته وأهوائه ورغباته وابتعد عن ذكر الله ولم يعد يحمد الله أو يشكره على أى نعمة يتلقاها وينسب فضل التوفيق أوالنجاح فى أى أمر من الأمور الى نفسه وشخصه فيصاب بالغرور والتكبر وتجد الآفات النفسية مكانا فى نفسه للاستقرار، ويجد الشيطان فرصة مناسبة للدخول وساحة واسعة عريضة للتمكن فيمارس وظيفته فى الوسوسة والغواية مما يقضى على هذا الانسان ويؤدى به الحال فى النهاية الى الانحدار والانتكاس والهبوط الى الهاوية.

ويحس ا لانسان أنه بدلا من أن يسلك طريق الله ويرتقى فيه… يسلك طريق الهوى والشيطان.. وبدلا من أن يهتدى.. يجد نفسه يضل، وبدلا من أن يطبع نفسه على التهذيب والترقى والاصلاح يجد نفسه ينحدر وينزل الى مستوى النفس الأمارة بالسوء البعيدة عن الله، وبدلا من أن يتخذ الله وليا أصبح يتخذ الشيطان وليه، وبالتالى نتيجة لكل ذلك يبتعد الخير عن طريقه، وتهرب البركة من حياته ويقفل أمامه باب الأمن والاستقرار النفسى والسلام الروحى.

فمن السهل أن ينحدر الانسان ويهبط حيث يأخذ هذا الهبوط لحظة ابتعد فيها الانسان عن الله… أما الصعود فهو طريق صعب ويأخذ أياما وسنوات للترقى والقرب من الله.

ثانيا : طريق الصعود والارتقاء

إن طريق الصعود والارتفاء طريق صعب وطويل وشاق ويحتاج الى صبر جميل، وايمان عظيم، وحب كبير يجرى فى دم الانسان وعروقه ينطق به ويحيا فيه كل ذرة فى وجدانه وكيانه.

انه طريق يحتاج فى كل لحظة الى تذكر الله ونعمة الله وفضل الله ورحمة الله… انه طريق يتطلب من الانسان عمل كبير ومجهود عظيم فى كل لحظة للترقى ولصفاء نفسه وتطهير قلبه من الشوائب هادفا الأمل فى الله وحده، والرجاء فى الله وحده… عمل لايهدف ولا يطمع الا فى حب الله، ورضا الله، والقرب من الله.

انه طريق يتطلب من الانسان المراقبة والمراجعة النفسية المستمرة حتى يعرف عيوبه ويحاول أن يقوم من نفسه ويهذب من أخلاقه ويصلح من أفعاله ناشدا فى كل لحظة عون الله ورحمته وعنايته ومغفرته.

انه طريق يحتاج الى صبر و صدق واخلاص فى القول والعمل، والسريرة والعلانية.. فى الظاهر والباطن.

إنه طريق يتطلب من الانسان فى كل قول و سلوك وعمل أن يضع دائما الهدف هو الله، وما يرضى الله ، وبذلك يكون الله دائما فى وجدانه وكيانه يخشاه ولا يخشى أحدا سواه، يعمل حبا لله، ويحس بأن الله خلق هذه الدنيا لكى ننعم فيها بحب الله، ونشعر بجمال حب الله.

ولذلك فان الذكر من أهم السبل التى تعين الانسان فى طريق الله، حيث أنه بذكر الله الدائم وحمده وشكره وتسبيحه وتقديسه سبحانه وتعالى يقيه من آفات النفس البشرية ومن آثام وشرور وشوائب هذه النفس الأمارة بالسوء ويحميه من الانزلاق فى حبائل شياطين الانس والجن حيث أن الانسان بذكره لله يكون دائما فى دائرة النور الالهى مما يساعده على صفاء نفسه وطهر قلبه ما يجعله يراقب كل سلوك، وكل قول، وكل فعل فى كل لحظة آملا فى عون الله، ورضا الله مما يعينه على الترقى فى الطريق طامعا ناشدا القرب من الله.

ولذلك فهو طريق صعب لأنه يحتاج إلى عمل دائم وصبر جميل وذكر كثير ومراجعة نفسية مستمرة على طول الطريق مما يساعد على تغيير الانسان فى سلوكه وأخلاقه وأفعاله مما يثمر ثمرة نورانيه فى طريق ا لله حيث يشعر بالاطمئنان والاستقرار النفسى والأمن مع الله والهناء فى حب الله والأنس بالله والسعادة مع طريق الله.

انه طريق يجعل الانسان دائما مشغولا بالله… منشغلا بطريق الله .. فكره ووجدانه وكيانه كله لا يفكر الا فى الله وكيفية السير فى طريقه آملا فى رضاه والقرب منه سبحانه وتعالى…

ومن هذا المنطلق كان الطريق صعبا وشاقا وما يحصل عليه الانسان فى الطريق من ثمرات وفتوحات وتجليات واحساس بالأمن النفسى.. انما حصل عليها بفضل الله وحده وأمره سبحانه وتعالى وحده ثمرة وثوابا لجهاد هذا الانسان فى الطريق.

ولذلك اذا جاءت لحظة ونسى الانسان كل هذا الخير والنعيم الذى أنعم عليه وانقاد الى طريق الهوى والشيطان ينحدر ويهبط بسهولة ويفقد ما حصل عليه فى سنوات وسنوات.

ومن هنا كان طريق الصعود والارتقاء فى طريق الله أصعب بكثير من طريق الهبوط، والذكر هو أهم السبل التى تعين الانسان فى الطريق وتساعده فى المحافظة على صعوده وارتقاءه وصفاء نفسه

حقوق الزوجة

ان أجمل ما فى الوجود هو الحب، المرأة دائما هى ملكة الحب وتستطيع أن تتوج حياتها وتملأها بالحب والحنان والدفء مما يضفى على حياتها الجمال والبهجة والاستقرار.

ومما يؤسف له حقا وينشأ عنه اضطراب الحياة الزوجية اغفال الزوج وتناسيه تماما لحقوق الزوجة عليه والنظر اليها على انها اداء للزينة ووعاء للشهوة فقط مما يحبط الزوجة وخاصة اذا كانت على قدر عال من الثقافة والوعى وتشعر باهانة الزواج لها ، ولم تكرم وهى زوجة مثقفة فلماذا تستمر فى هذه الاهانات المتكررة والمتلاحقة وهى تستطيع أن تحيا بعلمها وثقافتها وعملها حياة الكرامة . فتضطرب الحياة الزوجية فيصبح الارتباط وهو الارتباط المعذب والخلاص فى الانفصال.

والأمانة تقتضى ان نوجه رسالة الى كل زوج بحقوق الزوجة حفاظا على الحياة الأسرية من الانهيار…

فمن أول حقوق الزوجة أن تشعر أن نظرة الرجل اليها سكن وطمأنينة وانه يحس بالسعادة
والأمان والاستقرار معها .. فهذا شعور هام يجعل المرأة دائما تريد أن تعطى وتقدم المزيد من العطاء الوفاء.

كما أنه من حق الزوجة على زوجها الانفاق عليها بالمعروف من توفير المسكن والملبس والغذاء الصالح ورعايتها حين المرض ، ولا يمن عليها كل لحظة أنه ينفق عليها ولولاه لكانت ضاعت .

ومن حقوقها أيضا أن يعلمها واجباتها الدينية ويرشدها الى ما تحتاج الى معرفته من دين أو ثقافة أو خلق كريم وألا يمانع أو يحرمها من حضور دروس دينية أو ندوات خوفا من أن تكون أفضل منه فى الثقافة ، ويجب أن يعرف الزوج أن الزوجة التى تقف بين يدى الله خاشعة عابدة تكون من أبر الزوجات بزوجها ، وأحنى الأمهات على أولادها ، واسعد النساء فى بيتها وأسرتها .

وغيرة الزوج على زوجته حق لها ويجب عليه ألا يتساهل فى كل ما يؤذى شرف الأسرة أو يعرضها لألسنة السوء.

ومن حقها عليه أن يتبسط معها فى البيت فيداعبها ويتبادل معها أطراف الحديث بأسلوب رقيق جميل يشعرها بأنوثتها وجمالها مما يشعرها بمكانتها فى قلبه وليقتدى برسول الله
صلى الله عليه وسلم كيف كان يداعب زوجته السيدة عائشة رضى ا لله عنها ، وكيف كان يعلمها ويفهمها أمور دينها حتى تستطيع أن تصبح سفيرة للنساء فيما تعلمته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم .

وأود أن اشير الى أن بعض الأزواج يعتقدون أن مداعبة الزوجة وملاطفتها يقلل من هيبة الزوج أو وقاره ، وهذا سلوك وفهم خاطىء والتمسك به يورث القسوة والغلظة فى القلب يضيق بالزوجة مما يضطرها أن تفكر فى الانفصال والارتباط بمن يشعرها بأنوثتها وجمالها والأمان.
من حق الزوجة على زوجها أن يتجاوز عن بعض الأخطاء ويفهمها خطأها بأسلوب دافىء رقيق وألا يشعرها بالخوف ، واذا اعتذرت عما بدر منها أن يكون سريع الصفح ولا يقف عند هذه الأخطاء فهناك من الأزواج ممن يحبون أن يذلوا الزوجة واذا اعتذرت لا يصفح عنها بسهولة مما يولد الكراهية فى قلب الزوجة وتشعر أن بيتها اصبح سجنا لايطاق وليس لها حق الخطأ والاعتذار عما يبدر منها .

ومثل هذا الزوج يهدم بيته بيده ويحتاج أن يتعرف على طبيعة المرأة ويتعلم من التعامل مع الجنس الناعم الذى يكسبه بكلمة رقيقة ولمسة لطيفة لن تكلفه شيئا بل ستكسبه الاستقرار والأمان.

ايها الزوج : أنت دعامة البيت واحرص على المحافظة عليه بحكمتك وهدوءك ، واصبر على زوجتك واكظم غيظك وتحملها واعرف انها كثيرا ما تتحملك وتمتص غضبك واعطها حقها تبذل كل جهدها وتعطيك كل ما تحتاجه وتصبو اليه .

واعلم ايها الزوج بأن العقل وحده لا يكفى لكى تستقيم الأمور.. فدائما العقل يحتاج الى لمسات القلب الدافىء الممتزجة بالحب والحنان فتبعث على الحياة البهجة والجمال والاستقرار.

الصدق

لا شك أن الصدق هو الفضيلة الأساسية للحياة الإنسانية، ولقد كان خلق الرسول عليه الصلاة والسلام الصدق، وكان الصحابة يؤثرون الصدق مهما كان وراءه من الألم والصعاب لأن الكذب لا يدعم الإنسان، ولا ينشىء الأخلاق، ولا يقيم الأمم ولا المجتمعات .

وهو الإخبار عن الشيء بما هو عليه، وإظهاره على حقيقته، و من الأخلاق الحميدة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان حتى يكتب عند الله صادقا صديقا، ويفوز بالقرب منه سبحانه وتعالى، فالعباد المقربون هم العباد الصادقون.

ومراتب الصدق ثلاث هي:

1)مرتبة المتقين: وهم أصحاب الإرادات القوية الذين يتبعون تعاليم الشريعةالإسلامية من أمر بمعروف، ونهى عن المنكر، والإخلاص في ا لسير والسلوك .

2) مرتبة الصادقين: وهم الذين استكملوا طريقهم وسلكوا سبيل الصدق فدخلوا في رحاب المعرفة وأصبحوا من الصادقين.

3) مرتبة الصديقين: وهم أصحاب الحكمة العليا أو الولاية العظمى من العلماء والحكماء، حيث يدفعهم صدقهم لمواصلة السير في طريق الله، فيدركون هذه المرتبة الثالثة بأمر الله .. تلك هي مرتبة الصديقين.

ولقد قيل أن مدار الحكمة على ثلاث أشياء: الصدق، والتصديق، والتحقيق، فالصدق باللسان، والتصديق بالقلب، والتحقيق بالجوارح .

ولقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة عن الصدق والصادقين والصديقين:

والصادق من صدق في أقواله، والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله .. ومن أراد أن يكون الله تعالى معه فليلزم الصدق فلقد قال الله تعالى:
( إن الله مع الصادقين )

والصدق يكون في النية أولا، ثم صدق اللسان ثم صدق العمل، والصدق أصل سائر أعمال البر ، وعلى قدر قوة الصدق يزداد العبد في أعمال البر .. فإذا وقر الصدق في القلب سطع من ذلك نور وانتشر في سائر جسده وأخذت كل جارحة من جوارحه بقسطها .

ومن فوائد الصدق وثماره هو الطمأنينة الكاملة، والرضا. ويرتبط الصدق دائما بالإخلاص والصبر ارتباطا قويا، فهذه ثلاثة أصول لا تتم إلا ببعضها، فمتى فقدت إحداها تعطلت الأخرى:

فالإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه، والصبر عليه .
والصبر لا يتم إلا بالصدق فيه، والإخلاص فيه .
والصدق لا يتم إلا بالصبر عليه، والإخلاص فيه .

إن الصدق هو القيمة الحقيقية في حياتنا، وهو المصباح المنير الذي
يجب أن يحمله كل إنسان ليضئ له الطريق وينير حياته فيشعر بأنه على
سجيته يتفاعل مع كل شيء، ويتعامل مع كل أمر بفطرة سليمة وسريرة صحية نقية.

1 2 3 6