admin

الصداقة المدمرة والحب الشاذ

تتلخص مشكلتي في أنني من أسرة متدينة ومحافظة ومن وسط إجتماعي متميز, وكان والدي يشغل منصباً متميزاً وسارت الأمور بشكل طبيعي حتي إنتقلنا إلي منزل جديد بعد وفاة والدي, وفي ذلك البيت تعرفت بأحد أقاربي وجمعتنا صداقة فطرية حميمة وكنا نتبادل المشاعر الطيبة إقتربت من الحب الشاذ  الغير الطبيعي , ولظروف قهرية تباعدنا نحو سبع سنين.

في هذه الفترة , تزوج صديقي , وبعده بخمس سنوات تزوجت بزوجة صالحة بادلتني الحب الطاهر الشرعي الشريف , ونبذت من فكري كل التصرفات العاطفية الغير واقعية , وأبرر لنفسي ما حدث قديماً من أني كنت مضطراً إلي ذلك لاني كنا أحيا في وسط إجتماعي محافظ ينكر عليٌ إقامة علاقة حب مع أي فتاة.

وبعد زواجي بعامين عاد صديقي مرة أخري وإقتحم حياتي وعدنا إلي تبادل المشاعر الطيبة مرة أخري وأصبح إقترابنا يمثل جنوناً وعلاقتنا العاطفية تتزايد يوماً بعد يوم وفي نمو مستمر.

فكرت في قطع علاقتي به ولكني أحسست بإحباط نفسي , ودخلت في حالة نفسية سيئة, ولم أتمكن حتي الآن من حل المشكلة, هل أترك صداقته وابتعد عنه رغم كل التعب النفسي والمشاكل التي قد تعتريني من إبتعاده أم أواصل صداقته التي تأخذ مني الشئ الكثير من حق أولادي وزوجتي التي يجمعني بها الحب والإحترام والثقة…..فماذا أفعل؟؟

حل الإستشارة

إلي السائل صاحب المشكلة

لقد وصلتني رسالتك  وإنني لأتعجب لإرتباطك بهذا الصديق في مثل هذه العلاقة العاطفية بالرغم من أنك متزوج وتعيش حياة سعيدة مع زوجتك وأولادك وما الذي يرغمك  أو يضطرك إلي ذلك.

وإني لاأؤيدك بأنك كنت مضطرا قبل الزواج للقيام بمثل هذا الإرتباط العاطفي بصديق  من جنسك فهذا سلوك بعيد عن الدين والقيم ويغضب الله ورسوله وهناك أشياء كثيرة تسد فراغ الإنسان عاطفياً وإجتماعياً مثل الرياضة والقراءة والعمل النافع واللجوء إلي الله والذكر وتلاوة القرآن الكريم والدروس الدينية والإنشغال بدراسة نافعة أو عمل نافع ينفع الناس ويستفيد منه الأخرين والبعد عما يثير العاطفة.

ولقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” خير الناس من ينفع الناس ” وان علاقتك بصديقك ليست من العمل النافع بل إنها تضر.

]وطبقاً لما جاء في رسالتك انتهت هذه الفترة وابتعد هذا الصديق عنك والحمد لله وهذا من فضل الله عليك ثم تزوجت وانجبت وأصبح لك أسرة طيبة وتعيش هانئاً سعيداً مع زوجتك الطاهرةالطيبة وأولادك.[

لماذا تعود لعلاقتك بهذا الصديق الذي لا تضطر للقيام بمثل هذا العمل وخاصة أنه عمل يغضب الله ورسوله وأصبحت الآن رب أسرة ومسئولاً عن أسرة كريمة وأبناء من المفترض أن تولي أهتمامك لرعايتهم.

وماذا سيحدث إذا عرفت زوجتك بالأمر؟ من الممكن أن يؤثر ذلك علي علاقتك بها.

]أن عودة هذا الصديق  إبتلاء لك يمتحن الله فيه إيمانك هل ستعود إلي مثل هذه العلاقة  أم ستحمد الله علي ماأنعم عليك به من زوجة صالحة وأبناء مسئولون منك وفي حاجة إلي كل لحظة من وقتك وإهتمامك.[

وأقترح عليك أن تبتعد عن هذا الصديق وتحاول أن ترتبط بأصدقاء صالحون يعينوك علي طريق الله وإذا كنت ممن يشكون من الفراغ الإجتماعي وإن كنت لا أعتقد بذلك حيث قبل عودة هذا الصديق كنت تعيش مع أسرتك دون أية شكوي ,مما يدلك علي أن هذا الصديق لا يجلب لك إلا المتاعب لك ولاسرتك. ولكن هناك الكثير من الأعمال التي تعينك علي سد أي فراغ إجتماعي:

أولاً: ذكر الله والإنشغال بالدروس الدينية أو عمل إجتماعي يخدم الأخرين.

ثانياً: الإهتمام بأمور اسرتك ورعاية أولادك والحفاظ علي هذه الأسرة الكريمة التي هي نعمة من الله لك تدعوك الي شكر الله بإحتوائهم لا بالبعد عنهم بل بالإرتباط بأشياء تؤثر علي علاقة التعامل معهم تأثيرا ايجابيا

ثالثاً تنمية مواهبك والإنشغال بعمل يفيد غيرك بالإضافة إلي أن القراءة من الأمور التي تشغل وقتك وتفتح مداركك نحو الأفضل ومحاولة إنتقاء أسرة صالحة وتكون صداقة معها أنت وزوجتك

أخيراً أناشدك بألا تضيع وتفسد ما أنعم الله عليك به , ولتكن وقفة مع النفس تعيدك الي توازنك النفسي وتحقق لك الإستقرار العائلي

 

الأصدقاء وهجر الزوج

أعانى من البعد بينى وبين زوجى.. أنا أحبه واريده دائما قريب منى إلا أنه يفسر ذلك بحب التملك والسيطرة حتى دون أن يفهم ما بداخلى فهو دائم الخروج من المنزل يقضى كل وقته مع أصدقائه حتى بعد خروجه من العمل .. نفتفد الي الحوار البناء من اجل الاصلاح . وهناك الكثير  من المعاناة والقلق النفسى اليومى ماذا أعمل؟ زوجى وأهله يتهمونى بالحساسية والغيرةأحاول أن أسلك أى طريق يقودني الى قلبه ولكن لا اعرف الطريق  اريد لحياتى مع اطفالى الهدوء والاستقرار ودائما يشعرني بتمتعه بأصدقائه اكثر مني .. ماذا افعل ؟

حل الإستشارة

من الواضح أنك أظهرت مشاعرك منذ أول لحظة إلى درجة أنه أصبح يشعر بأنك لا تستطيعين الاستغناء عنه، والرجل ياسيدتى يسعى دائما إلى المرأة العزيزة التى تكون بالنسبة له لغزا لا يعرف مشاعرها . هذه هى المرأة التى يحب أن يسعى اليها وينفر من كل الناس الا هى لأنها تعرف كيف تملك قلبه.

لا شك أنك بالرغم من هذه السنوات طوال فترة الزواج لم تعرفى كيف تشدى زوجك نحوك. الأمر ليس فى هدية وانما أن تملكى قلبه ولا تكونين قيدا له ؛ لأن كثيرا من الزوجات تريد ان يكون ا لزوج لها فقط ؛ فيشعر وكأنها قيد له يخنقه بدلا من أن تعطيه الثقة والحرية فيما يفعل لأنه ليس طفلا. لذا أنصحك بما يلى:

أولا: لا تظهرى مشاعرك له وكونى عزيزة واذا أبدى رغبة فى الخروج مع أصدقاءه فلا ترفضى أو تغضبى، وانما حاولى أن تحققى له ما يريد ولكن فى نفس الوقت تطلبين منه بكل هدوء- دون أن يشعر- أن هذا قيد عليه أن يقسم وقته بين أصدقائه وبينك وليجعل يوما فى الاسبوع لتخرجى معه وتحججى بأى شىء كأنك تشعرين بالضيق وتريدين أن تتنزهى معه.

ثانيا : لا بد من مراجعة تصرفاتك معه، لابد أنه شعر بأنك تريدين أن تفرضى عليه ألا يكون له الحرية فى تصرفاته وأن يكون خروجه معك فقط، وهذا لا يقبله الرجل لأنه يريد أن يشعر بحريته وأن الزواج لا يمس هذه الحرية التى عاش طويلا متمتعا بها فعالجى الأمر بحكمة.

ثالثا: حاولى الحديث معه بهدوء عما تريدين مع احساسه بأنك لا ترفضين خروجه مع أصدقائه ولكن أن يعطيك شيئا من الاهتمام والرعاية. وإذا فشلت فلتستعينى بمن يثق به لاقناعه. واظهرى له أن عدم اهتمامه بزوجته واسرته من الممكن أن يكون له نتائج غير مريحة.

رابعا: ألا تجعليه هو المحور الوحيد فى حياتك لابد وأن يكون لك محاور اخرى من الاهتمام وان يشعر أنه جزء من اهتماماتك وليس كل الاهتمام وبذلك تكونين عزيزة غالية. وتأكدى عندما يشعر بذلك ستجدينه يسعى اليك ويحب ان يتحدث اليك ويخرج معك لأنه شعر أنك استقليت عنه باهتمامات أخرى.

وكما أرى أنك انسانة مثقفة فلماذا لا تعملين عملا نافعا تجدين فيه ذاتك ويشغل وقتا من اهتمامك أو نشاطا نسائيا اجتماعيا تنفعين به الأخريات وفى هذه الحالة لن يكون لديك الوقت لأن تشعرى بالضيق وبذلك يشعر هو انه أصبح لك اهتمامات اخرى تشغل وقتك،  فتكونين امرأة ذا ت نفع لنفسها ومجتمعها وأسرتها؛ وحينئذ ستملكين قلبه ليس بالضغط وانما بالعزة والكرامة. ولا تهينى نفسك لكى يخرج معك فثقافتك وشخصيتك واهتماماتك المتعددة هى التى ستجعله يسعى اليك وينفر من أصدقائه ويعرف أنه كان مخطئا ولم يحافظ على ما أنعم الله عليه.

وفقك الله لما فيه الخير.

 

ادخري مشاعرك لمن يستحقها

أنا فتاة مخطوبة ويرفض أبي أن يكتب كتابي  وأشعر بالخجل لأن خطيبي زميلي في مكان العمل ودائما يتحدث معي عن المشاعر العاطفية .. أنا حائرة لاني اكن له عاطفة وهو ايضا يتبادل هذه العاطفة معي ولكن لا أعرف كيف اتصرف ووالدي مصمم علي رأيه لا أعرف ماذا افعل وخاصة اني اخشي الله كثيرا .. برجاء الرد سريعا

حل الإستشارة
الي الفتاة صاحبة المشكلة

من الواضح أنك  لا زلت صغيرة ،  ويجب التحفظ في المشاعرحتي يصبح خطيبك زوجا رسميا لك.   فيما يتعلق بمشكلتك فهي تنقسم الي قسمين الأول: موقف والدك والثاني مشاعرك نحو خطيبك.أولا: من الغريب موقف والدك فطالما انه وافق علي خطبتك لهذا الشخص فإذن هو موافق عليه كزوج ، فما هي الأسباب التي تجعله يمنع كتابةالعقد وهذا سيكون صونا وحفظا لك.لا بد من معرفة أسبابه في ذلك فلا بد انه سمع شيئا يجعله يتريث في هذا الأمر ولا بد من التحدث مع والدك أو الاستعانة بمن يثق فيه لاستيضاح هذا الأمر منه وارشاده بأنه من الخير والأفضل ان يتعجل بعقد القرآن طالما انه لا يوجد ما يمنع تنفيذه ، وان كنت اعتقد ان تأجيله لعقد القرآن له أسباب وأسباب قوية لا تعرفينها.. لذا من المهم جدا معرفة هذه الأسباب ومحاولة علاجها وخاصة ان كل أب يتمني ان يفرح لابنته .

ثانيا: أما بالنسبة لمشاعرك نحو خطيبك فلدي وقفة معك:من الجميل مشاعر الحب ، ولكن لا اتفق معك في أن تبوحي بهذه المشاعرإلي خطيبك وخاصة انه لم يصبح زوجا شرعيا لك ولا تعرفين نصيبك الذي مقدره الله لك اين سيكون …؟

فمن الخطأ أن تتكلمي معه في كلمات من الحب معسولة لن تفيد بل من الممكن أن تضرك وتسيء الي سمعتك وخاصة ان والدك لم يقتنع بعد بعقدالقرآن.ورسالتي اليك ألآ تستفيضي في كلمات ونظرات الحب مع خطيبك وحاولي أن تكوني متحفظة وتقيلة في الحديث معه وبذلك تكبرين في نظره وتتحول نظرات الحب الي احترام وتقدير.واعرفي انه من الأفضل الأ تبوحي بمشاعرك الا لمن يستحقها ولا يستحقها إلا من يكون لك زوجا شرعيا علي سنة الله ورسوله.

ولا زلت صغيرة فلا تتعجلي الأمور، ما تحرصي عليه الآن هو إقناع والدك بعقد القرآن سريعا.وأوصيك بالدعاء والتضرع الي الله بأن يهديك الي الخير.

التعالى بالاسلام حكمة المؤمن

من المؤسف حقا ما نشهده اليوم ونقرأه بدقة فى صفحة الحياة وهو:
أن المسلمين يقودون سفينة التأخر ؟
بينما الغرب يقودون سفينة التقدم والعلم ويدينون بالفضل للإسلام  ؟
ألم يأن الأوان أن نسأل أنفسنا:لماذا وكيف؟
ما هو المفتاح الذى يميزهم ونفتقده نحن؟

ما  الذى ينفصنا ولماذا يفتح الله عليهم ويحجب عنا ولدينا كنوز المعرفة: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والفكر المستنير؟
تساؤلات كثيرة تشغل فكرنا وعقولنا جميعا شيوخا وعلماء ومفكرين وباحثين وكتابا وأفرادا ولانجد اجابة غير كلمات مطلقة ، وشعارات زائفة لا تثمر علما ولا تمنح منهجا للحياة…

بلا شك أن صاحب الفكر الصافى، والقلب المخلص الموصول بالله، والوعى المستنير يعرف  بوضوح ويقين لا شك فيه المفتاح الذى ينقصنا ونحتاج اليه ، وليس مفتاحا واحدا وانما هو عدة مفاتيح تشكل اسبابا ومتغيرات تعوق حركة التقدم أمامنا وتجعلنا مقيدين بأغلال فنضطر ان نكون تابعين فى حين اننا بأيدينا ان نكون  الرائدين لحركة التقدم وفتح نوافذ العلم المستنير الذى يضفى على العالم كله الخير والبركات.

ولنقرأ فى صفحات الحياة لنعرف ونصل الى ما ينقصنا وكنا نملكه وافتقدناه:

و أهم هذه المفاتيح وهو التعالى بالاسلام والاستكبار على غيرنا بأننا من أفضل الأمم.

هذا حق وصدق ان الأمة الاسلامية خير أمة اخرجت للناس، ولكن عندما اعلنها الله فى كتابه الكريم وعرفها لنا ارشدنا اليها لنعمل بها وليس للتعالى والتمييز بها على غيرنا من الشعوب

قال الله تعالى: “إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله أتقاكم” ( الحجرات : 13)

تحثنا الآية الكريمة على التعارف.. هذا التعارف الذى يهيىء لكل أمة وكل حضارة أن تتعارف على ما تحمله الحضارة الأخرى من معان ومفاهيم واساليب فى الحياة وهذا التعارف يؤدى الى خير كل أمة وكل شعب ويرشدنا الى التنوع والاختلاف بين  الشعوب والقبائل.

وإن بعض المفاهيم الخاطئة هى التى تعوق البشر من الاستفادة من هذا التنوع الثقافى والحضارى. فنحن المسلمون نرى إن ديننا هو الدين الخاتم والشامل ولا نحتاج لأى فكر آخر؟ ويرفض الجانب الغربى أن  يستفيد من تعاليم الدين الاسلامى فهو يرى فى حضارته المثالية فى فهم الحياة وممارستها يرفض معها أى أسلوب آخر وهناك حواجز كثيرة تمنعه من الاستفادة منا منها تأخر المسلمين سياسيا واقتصاديا وعلميا ويظنون خطأ أن السبب هو الإسلام.

فنحن بحاجة الى كسر هذه الحواجز بين ا لجانبين بإظهار جوانب الضعف فى منطق كل منهما. فكون الاسلام يحتوى على كل الحق لا يعنى اننا  المسلمون على حق مطلق فمهما أوتى أى انسان من علم فهو يفهم الكتاب على قدر أهليته، وعلمه واستعداده وتذوقه للمعانى فادعائنا بأننا على حق لمجرد انتسابنا لدين الحق يخلو من الحقيقة لأن العلم فى كتاب الله لا نهائى والمعرفة فيه تزداد يوما بعد يوم ومتجددة

ان الإسلام هو الدين الوحيد الذى لم يصنع ولم يفرض رجل دين كباقى الأديان الأخرى فالعلم مفتوح وكل يأخذ منه حسب استعداده وصلته بالله.وهو الدين الخالص الذى لم يجعل فيه واسطة بين العبد وربه.

فلا مانع من الحوار لأخذ الأفضل والأحسن والأقوم دون تعالى أو تمييز، ولابد أن يشتمل هذا الحوار على مفاهيم مادية فى إدارة المجتمع الإدارة التى تكفل خيرا وعدلا للبشرية وهو أمر فى اطار التعارف الذى حثنا عليه ديننا الاسلامى0 وهو ايضا التفاعل مع كل ما هو موجود للحصول على الأفضل والأقوم ولنعرف ان مجال التمييز فى التقوى وليست فى التكبر والتعالى.

والتقوى هى  ان يخشى  الانسان الله  فلا يتكبر على ان يتعلم من أحد، وهى التواضع والادراك والذى يتعلم هو الذى سيكون الأكرم والأعلم والأقوم. ليس الأفضلية على الناس بمعنى الجبروت أو التميز وانما بمعنى الأقرب00 اقرب الى الله والحقيقة ولن يتحقق ذلك إلا بالإستقامة وطلب العلم والمعرفة والتنوع فى الثقافة مما يثمر العمل الصالح.

وتخطىء الشعوب عندما تصف نفسها بأنها دول متقدمة وأنها بلغت قمة المعرفة التى تغنيها من داخلها عن احتياج ما للدول الأخرى الأقل تحضرا فلربما يكون لدى هذه الدول الأقل تحضرا وعلما ما نفتقده وتحتاجه الدول المتقدمة.

فمثلا قد يكون هناك الافتقاد الى الدور الذى يقوم به الايمان بالله فى الحياة والإدراك لرسالة الانسان على الارض.

فالاسلام كدين بغض النظر عن حال المسلمين حاليا كان دائما دافعا لإقامة حضارة عظيمة فى كل نواحى الحياة والزعم بأن الإسلام هوسبب تأخر المسلمين قول يخلو من علم حقيقى بتاريخ وتجارب الأمم الحضارية.

فاذا ما أراد الغرب ان يعرف فلتكون هناك مواجهة على أساس من الموضوعية العلمية وحينئذ سيدرك أن التأخر والتخلف ليس بسبب الإسلام وانما بسبب  المفاهيم الخاطئة والجهل بالإسلام. وهنا سيكون الأجدر أن يقوم بحوار حول المفاهيم الأساسية فى الاسلام، وهذا دورنا لطرح هذه المفاهيم فى صفاء وصدق دون أية أغراض أو مصالح ذاتية.

وواجبنا الذى يجب أن نسعى إليه كمسلمين هو توضيح رسالة الاسلام رسالة الإنسانية وبيان ان ما بين ايدينا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم صالحا لكل  زمان ومكان، وان رسول الله محمد

صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، وأنه بعث كافة للناس ولم يكن رسولا عاديا ، وبعث ليتمم كارم الأخلاق وهذا ما يميزه عن من سبقه من الرسل هذه الأخلاق التى يجب ان تمثل جسرا ووحدة اتصال متكاملة من ا لمودة والمحبة والمعرفة مع الشعوب وأصحاب الرسالات السماوية الأخرى.

ومسئوليتنا تدعونا للتفكير كيف نكون أهلا لذلك خلقا وسلوكا ومعرفة، وكيف نكون أداة صالحة للعالم الذى يتخبط فى متاهات الفكر واختلاط الأمور..؟

والأجابة تأتى من ديننا الاسلامى وتعاليمه حيث اوضحها لنا رسول ا لله محمد صلى الله عليه وسلم:

” الحكمة ضآلة ا لمؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها”  هذه الحكمة التى يجب أن يبحث عنها المسلم ويتعارف بها وينقلها الى غيره من الشعوب والقبائل من منطلق المحبة لا السيطرة، والتواضع لا الكبرياء أو الزهو، والإنفتاح على أى معرفة أو حكمة بصرف النظر عن ا لديانة أو العقيدة.

إن التعالى والاستكبار بدين الإسلام ليس من سمات الإسلام ويخالف تعاليمه ولن يجنى لنا الا التأخر والتخلف لأن اثاره ستبعدنا عن التعارف بين الشعوب والتفاعل مع كل معرفة وحكمة.

وسيكون ثمرة ذلك ما نراه عند الغرب من التقدم  وما نعانيه نحن من تأخر ولأن الله عادل فلن يمنح الخير والتقدم لمن ينظر الى دينه الكامل والشامل نظرة جزئية محدودة تعتمد على الصورة والشكل فقط تخلو من  التأمل والتفكر والتبصر فى جوهر دين الحق الذى به يقوم الميزان فى الحياة.

فلنواجه أنفسنا ونعترف بخطأنا ولنسابق الزمن ونبدأ العمل والتعاون والتعارف  فى ا طار من الحب والصدق والصفاء لتحقيق الخير والسلام وحتى يفتح الله علينا ببركات من السماء والأرض.

 

النفس بين الأخلاق والسلوك الانساني

عندما دعانا الله جل جلاله أن نقتدى برسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.. إنما يدعونا أن نتحلى بالخلق القرآنى لأنه كان خلقه القرآن، وهو الرسول الكريم الذى أثنى عليه الله سبحانه وتعالى ووصفه بأنه على خلق عظيم. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وسيظل المثل الأعلى والقدوة الطيبة والأسوة الحسنة وصورة حية متكاملة عن الانسان المؤمن الذى يرضى عنه الله عز وجل.

والخلق القرآنى نور من الله عز وجل الى العبد الصادق المؤمن.. منه يستمد الحياة والطريق الى الله.. فاذا صفت النفس.. وطهر القلب.. ووضحت السريرة.. وانقشعت من على النفس غمامات الحقد والحسد.. عرف هذاالعبد الصادق طريقه.. فيكون منارا له فى حياته، وذكرى حسنة بعد مماته، وارثا باقيا فى ذمة الله الى يوم الدين.

والأخلاق لا وزن لها بدون ا لاخلاص فى النية والعمل، والانسان الغنى بحق هو الانسان الذى يتمتع بغنى النفس، وغذاء الروح، وشفاء القلب متمثلا فى اتباعه التوجيه الالهى متحليا بالخلق القرآنى.
ومن تحلى بالخلق القرآنى وعرفه حق المعرفة، وقى نفسه من آثام وشرور الدنيا، ولم يتبق له الا النور والأمل والسعادة الحقيقية فى الحياة وما بعد الحياة.

ولكن قبل أن يتحلى الانسان بالخلق القرآنى يجب أن يكون حبه لله كاملا وعظيما وأن يملأه الايمان العظيم بالله سبحانه وتعالى الذى سيدفعه الى الرغبة القوية فى التحلى بالخلق القرآنى الذى يجعله يراقب نفسه فى كل أفعاله وتصرفاته فيكون له نورا فى الحياة يملأ قلبه ووجدانه وعقله ونفسه وروحه وحياته وطريقه كله.
والايمان ضرورة حية للحياة الانسانية.. ضرورة للفرد ليطمئن ويسعد ويرقى، وضرورة للمجتمع ليستقر ويتماسك ويبقى، فهو مصدر الأمان ، ومنبع السعادة، وطريق الأمل وسبيل التقدم والرخاء.

والايمان الحق هو الذى يخط آثاره فى الحياة كلها، ويصبغها بصبغته الربانية فى الأفكار والقيم والمفاهيم والعواطف والمشاعر والأخلاق والعادات، والنظم والقوانين.
ومن المؤسف أن تظهر فئة من الناس تشوه صورة المجتمع الاسلامى.. أناس يفصلون بين الأخلاق والسلوك الانسانى.. فيعطون لأنفسهم الحق فى أن يطعنوا الآخرين من الخلف، وأن يفسدوا بين الناس، ويعملون كل ما فى وسعهم ليضروا الآخرين، ولا يهتمون إلا بمصلحتهم الشخصية، حتى ولو كانت على أكتاف الآخرين.
والشىء المؤلم أنهم يدعون بأنهم من أهل الدين والخير والصلاح ومن أصحاب المبادىء والقيم والأخلاق الكريمة، وعندما نواجههم بسلوكياتهم وأنها بعيدة عن الأخلاق الحميدة يقولون: الأخلاق شىء، والسلوك شىء آخر.

ولنقف وقفة مع هؤلاء لنقول لهم:
(لا تنفصل الأخلاق عن السلوك الا نسانى، والانسان كل متكامل.. فالأخلاق لا تتجزأ والمبادىء
لا تنفصل، والانسان المسلم الحق الذى يرضى عنه الله سبحانه وتعالى هو الانسان الذى يكون
ظاهره كباطنه، وأفعاله وأقواله ترجمة حية حقيقية لما فى داخله فتصبح أخلاقه فاضلة
وسلوكياته حميدة، فيكون بذلك نموذجا طيبا وقدوة صالحة فى المجتمع)

إن هذه الفئة من الناس صورة مشوهه للمجتمع الاسلامى ويجب أن نتطهر منها حتى نحيا فى مجتمع يؤمن بالحق والخير والعدل والقيم والمبادىء، وتسوده الرحمة والحب والانسانية والأخلاق الحميدة والسلوكيات ا لكريمة ا لتى تبنى ولا تهدم، وتعمر ولا تخرب.. فنحصد ثمار الخير من التقدم والرخاء والرفاهية.

رحم الله امرءا عرف قدر نفسه، ورحم الله امرءا عاش على المبادىء والأخلاق الحميدة، فأصبحت سلوكياته مثلا وقدوة ونموذجا طيبا صالحا يرضى عنه الله عز وجل.. وتفتخر به الملائكة.. ويحتذى به الآخرون، وينعم الله عز وجل عليه بأن يدخله فى رحمته، وأن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

إن أجمل ما فى الحياة الايمان بالله.. وأعظم ما فى الوجود حب الله الذي يقود الانسان لأن يسير فى طريق الله.. وأحلي ما فى النفس الانسانية التحلى بما جاء به القرآن من خلق كريم، وأدب حميد، وسلوك عظيم، فتنعم بالأمن، وتهنأ بالسكينة، وتسعد بالفيض الالهى العظيم فى نور القرآن الكريم

الرضا

لاشك أن الرضا هوأول مفاتيح النجاح ، ويعنى أن نقبل انفسنا وظروفنا والعالم من حولنا كما هو وليس كما نرغب أن يكون، وأن نصبح أمناء مع أنفسنا بأن نتمتع بالشجاعة على تغيير الأشياء التى لدينا القدرة على تغييرها.

والرضا يولد الاحساس براحة البال وهذا ما يجعله صفة جاذبية قوية، وهو يورث غني النفس الذي يثمر السعادة ، والسعادة حصادها أمن وهدوء نفسي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” ارض بما قسم الله لك تكن أغني الناس”

والرضا يجعل الانسان فى مجال الوعى الصافى موصولا بالله، مما يثمر السكينة والإطمئنان والهدوء النفسى ، وعدم الرضا يوجه الانسان الى التفكير السلبى الذى يوقعه فى الشكوى واللوم والنقد الدائم والقلق والخوف والحزن مما يغلق أبواب الخير أمامه

وهو ايمان وقبول وتسليم لكل ما كتبه الله لك وهناك فرق بين الرضا واللامبالاة فالانسان الراض هو الذى يسعى ويستمر فى سعيه مهما كانت الظروف أمامه صعبة ولديه اليقين بالله بأن الله سيجلب له كل الخير أما اللامبالاة هى الاستسلام وعدم السعى وعدم الاهتمام بأن يوجه الملكات التى أنعم بها الله عليه فى طريق الخير والعمل الصالح ، وعدم يقين وثقة فى الله
مما يولد الكسل والخمول والتأخر ويصبح قلبه مظلما معترضا دائما

إن النجاح الحقيقى يكمن فى ا لايمان والرضا لأنه يجعلك انسانا متواضعا ساعيا الى كل ما هو خير ونافع ومفيد ومن رضي بما أعطاه الله حقق السعادة في الدنيا والآخرة.

ومن ثمرات الرضا فى الدنيا البركة، وسلامة القلب، وتوفيق الله لك فى كل لحظة وان تنعم بالغنى فى قلبك أما فى ا لآخرة فهوالفوز بمحبة الله ورسوله والتنعم بمكان فى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

القلب والبصيرة

لقد عني القرآن الكريم بالقلب عناية فائقة حيث أرشدنا الي أهمية القلب في إستقرار الإيمان والالفة وأنه محل الرأفة والرحمة والسلامة والاطمئنان والخشوع كما انه محل الربط الالهي والتثبيت.
وتنبع هداية القلب من الايمان.
قال تعالي: ” ومن يؤمن بالله يهد قلبه” ( التغابن:11)

وهداية القلب إلهام وكشف وبصيرة ومعارف وترق لتحقيق معني الهجرة الي الله.
ومع إشراقات القلب تتجلي البصيرة.قال الله تعالي” الانسان علي نفسه بصيرة”
واذا أحب الله عبدا بصره بعيوب نفسه.

والبصيرة نور يقذفه الله في قلب العبد ليري به حقيقة الأشياء ما أخبرت به الرسل والأنبياء عليهم جميعا السلام.
وبالبصيرة يدرك الانسان حقائق الأشياء، اما البصر يري ظواهر الأشياء.
قال تعالي: ” انها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور”
وعمي البصيرة في ثلاثة أشياء: 1- ارسال الجوارح في معاصي الله-2- التصنع بطاعة الله- 3- الطمع في خلق الله.

ولكي تتم البصيرة لابد من صفاء النفس ونقاء القلب ، والصفاء نعمة من نعم الله يمن بها علي عبده المؤمن المحب له تعالي حيث يشعر بأن هناك نورا يسري في كيانه .. يهذبه ويصقله ويوجهه لكل ما هو خير وفاضل وكريم.

وإجلاء البصيرة عن طريقين”
1-الإرادة: التي لا تلين والتي تزيل كل ما يقف أمامها من عقبات في سبيل القرب من الله.
2-الرياضة: التي تتخذه الله هدفها والتي تتمثل في معني الهجرة الي الله والفرار اليه سبحانه وتعالي.
وتتعاون الإرادة والرياضة لتحقيق المعني الجليل للآية الكريمة:  ” وان الي ربك المنتهي”

والإنسان يحتاج دائما الي البصيرة التي يدرك بها حقيقة الأشياء التي تنير له طريقه فلينقي قلبه ويصفو بنفسه ليفوز بإشراقات الروح والبصيرة هبة ومنحة من الله الوهاب وليوظف هذه النعمة في حياته فتكون عطاءا وعملا صالحا ..مددا واستمدادا من الله وإلي الله.

اطمئنان القلوب

د. ناهد الخراشي

قال الله تعالي: ” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله  “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” (الرعد)

وجهنا القرآن الكريم الي أن سبيل اطمئنان القلوب هو ذكر الله ، ومعني الذكر هو حضور الشيء، ويرتبط الذكر بحب الله .. فمن أحب شيئا ذكره، وعلي قدر حبك لله يكون ذكرك لله.

فالقرآن الكريم فيه من عطاء الله ما يخاطب ملكات خفية في النفس تقود الإنسان الي الإيمان الذي يحقق له الأمن والإطمئنان.

وفيه طاقة روحية هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الإنسان ، فهو يهز وجدانه ويرهف أحاسيسه مشاعره ويصقل روحه ويوقظ إدراكه وتفكره ويجلي بصيرته.

وبدأت تظهر حديثا إتجاهات بين بعض علماء النفس في العصر الحديث تنادي بأهمية الدين في الصحة النفسية ، في علاج الأمراض النفسية وتري أن في الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان بطاقة روحية تعينه علي تحمل مشاق الحياة، وتجنبه القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يسيطر عليه الإهتمام بالحياة المادية والذي يفتقر في الوقت نفسه الي الغذاء الروحي وجعله نهبا للقلق وعرضة لللاصابة بالأمراض النفسية

ولقد سبق القرآن الكريم جميع علماء النفس عندما أوضح لنا أن للايمان تأثيرا عظيما في نفس الإنسان من حيث:

1-أنه يزيد من ثقة الإنسان بنفسه

2-يزيد من قدرته علي الصبر وتحمل مشاق الحياة

3-يبعث الأمن والطمأنينة في النفس ، ويغمر الإنسان الشعور بالسعادة

والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالقلب هو محل الفقه والطمأنينة ومستقر الإيمان والسكينة والألفة والحب والتقوي والهداية.

والقلب بهذه المنزلة هو مرآة مقياس النفس وكلما كانت النفس محمودة ازداد القلب اجلالا واشراقا بالايمان يتلألأ فيه الحق.

وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: ”  إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه” ” من كان قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ”

إن ذكر الله وتلاوة القرآن الكرم يوميا دواء للنفوس وشفاء للأبدان ، وغسل للذنوب ، واطمئنان للقلوب وسبيل لنحقيق الحياة الآمنة المطمئنة.

أبدا لن أعود

هل نسيت ما فعلته بى..؟ أم انك تتناسى ما جنيته..؟
تقابلنا فجأة وكأننا على موعد الحب وتحاببنا ونمينا هذا الحب برباط واحد فأصبحنا زوجين متحابين آمالنا واحدة، وأهدفنا واحد.. هكذا كانت البداية.

اتفقنا على أن نحيا الحياة ونشهد وننعم بجمالها معا وأن نعيش حياتنا ونتوجها بلمسات الرومانسية الرقيقة التى تبعث الحنان والجمال والدفء والأمان.. هكذا كانت وعودك.

كنت أرى حياتى معك بأنها جنتى الصغيرة على الأرض التى أحيا بها ولها فأتفانى فى عطائى الى درجة من درجات الاخلاص كى أحقق السعادة التى أصبو اليها لمن حولى.

ولكن.. بعد فترة وجيزة بدأت اصطدم بالواقع الأليم والحقيقة المرة التى طالما بررت الأسباب لنفسى كى أخفيها وهى أنك على غير ما كنت أتوقع..

كثرت اهاناتك واساءاتك فأصبحت شخصا قاسيا غليظ القلب تفتقد الحنان والأمان تسخر من لمساتى الرومانسية، تضحك على سلوكياتى المثالية وبدأت تضع قيودا على طريق الخير الذى أسلكه.

كنت أدفع ثمنا باهظا للصدق والوفاء والاخلاص والعطاء من الشجار المستمر والخلافات الدائمة والاهانات التى لا تنتهى وكأننى افعل شيئا نكرا يجب أن أعاقب عليه.

وفى كل مرة كان من المفروض أن أكون البادئة بتصفية الموقف حتى ولو لم أكن مخطئة.. وكنت أتقبل ذلك حفاظا على حياتى الأسرية، ولكننى كنت اصطدم بأنه حتى هذا الأمر لم يكن سهلا وكان يستهلك أياما وأسابيع لتصفية الموقف.

حياة ذليلة لا كرامة فيها ولا أمان
هل من المعقول أن أشعر بالذل كى أحافظ على حياتى؟ أحس بالعذاب يمزقنى لأننى أصدق القول والفعل..؟
تملأنى المرارة والشعور بالغربة لأننى أعطى بلا حدود..
لقد قتلت الحب فى قلبى قبل أن أجنى ثماره..
لقد جرحتنى عندما بدأت أفرح..
لقد ضيعت أغلى ما كان بيننا من الاحترام والحب..

لم أشعر بالأمان… ولم أجد الحياة الكريمة ولم أحقق ما كنت أصبو اليه حيث بدأت أحس بالغربة معك.

وبدأ الألم النفسى يتسرب الى قلبى يمزقنى واحساسى بالظلم والمرارة والغربة يزداد يوما بعد يوم وحينئذ عرفت أن ارتباطى بك يعذبنى ويهيننى ودخل ا لصراع فى نفسى يقارن بين حياتى قبل الارتباط بك وبعده فأصبحت أهدأ نفسا ويرفرف قلبى عندما تلوح أمامى فكرة الانفصال.

الشىء الوحيد الذى كان يسعدنى ويقوينى هو أننى لم أفقد فى أى لحظة علاقتى بالله، وكان ايمانى الكامل ويقينى بأن الله معى وسيجعل لى مخرجا احساسا قويا يعطينى دائما الأمل المتجدد فى الحياة.

وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة تشاركنى مشاعرى وآلامى تستغيث لى، وملائكة الرحمة تدعو بالنجاة فاستجاب الله الى نداء قلبى وحقق ما كنت أتمناه وأتوق اليه ونجانى من هذه الحياة وتم الانفصال.

وبينما كان الاتباط معذبا مهينا.. جاء الانفصال هادئا مريحا أعطانى الأمل فى الحياة لله وحده، ولطريق الخير حبا لله حيث الأمان والسلام والرضا.

فالحياة التى بلا كرامة لا قيمة لها.. والمحبة لا تشترى، والأمان لا يسلب وانما هو عطاء يشترك فيه قلبان كأنهما قلب واحد يعرف الرحمة فيعطى بلا حدود.. والنفس منحها الله لنا وديعة كى نحافظ عليها ونرتقى بها ولا نقلل من شأنها.

والآن تقترب.. تريد أن تعود ناسيا متناسيا ما زرعته فى حياتى من ظلم، وألم وقسوة ومرارة ومهانة وعذاب لا يتحمله بشر.

أبدا لن أعود

كيف تكونين زوجة مثالية؟

لاشك أن هدف كل زوج توفير البيت المثالى وان تتمتع زوجته بالمثالية التى توفر له الراحة والاستقرار والترابط الأسرى. وللزوجة المثالية مواصفات لابد أن تتحلى بها حتى تستطيع أن تحقق السعادة لنفسها ولأسرتها

فالزوجة المثالية هى التى تحرص على جمالها ونظافتها وان تبدو أنيقة مرتبة فى نفسها وبيتها وكل متعلقاتها لأن الزوجة المهملة لنظافتها تصبح منفرة لزوجها ومشجعة على أن يرتمى فى احضان زوجة أخرى

والزوجة المثالية هى التى تطيع زوجها فى غير معصية بل ترشده بالقول اللين والموعظة الحسنة وهى الزوجة والأم التى تربى أولادها بنفسها ولاتتركهم لأحد ليتولى من يقوم بمسئوليتها التى سيحاسبها عليها الله عز وجل والأم هى التى تبنى وتربى وتقوم وتصلح وهذا جزء من مهمتها فى بناء المجتمع

وهى القانعة الراضية بما قسمه الله لها ، ولا ترغم أو تقهر أوتضغط على زوجها بمطالب لا يستطيع الايفاء بها، ولتعلم كل زوجة انه اصعب شعور على الزوج احساسه بعجزه عن ايفاء ما هومطالب به ولنا فى السلف الصالح قدوة حسنة ، وكان من أدب نساء السلف الصالح رضى الله عنهن اذا خرج الرجل من منزله وان تقول له امرأته أو ابنته  اياك وكسب الحرام، فانا نصبرعلى الجوع ولا نصبر على النار

واين نحن من هؤلاء حيث ترهق الزوجة فى هذا العصر الزوج بالكثير من المطالب وتترك بيتها لحين ايفاءه بمطالبها مما يضطر الزوج الى التفكير فى زوجة اخرى عاقلة حكيمة تقدر مسئولية الزواج والارتباط الأسرى

والزوجة المثالية هى التى تحسن تدبير شئون المنزل وان تسرف ولا تقتر وتضع مالديها من مال فى خير موضع، واذا انفقت من مالها فى شئون المنزل لا تهين زوجها بأنها تنفق وانه لولاها لما أقيم هذا المنزل لمجرد مشاركتها فى الانفاق ولتقتدى بالسيدة خديجة رضى الله عنها التى كانت تواسى الرسول صلى الله عليه وسلم بمالها ومشاركتها معه فى المحن وهى راضية قانعة صابرة حامدة شاكرة لله على ما انعم عليها من زوج صالح وأب كريم

والزوجة المثالية هى التى تتحلى بالخلق الحسن فيبدو كل تصرف منها حسنا ولا تتلفظ الا بالألفاظ الحسنة ولا تهين زوجها بما يجرح شعوره وكرامته أو تسبب له احراجا ، وان تجاوزت فى ذلك بعض الصدق فلا ضرر من اجل ا لمحافظة على الانسجام وتقوية اواصر الزوجية

روى البخارى ومسلم عن أم كلثوم رضى الله عنها انها سمعت رسول الله صلى لله عليه وسلم يقول
( ليس الكذاب الذى يصلح بين الناسفينمى خير أو يقول خيرا )

فهذا حديث صريح فى اباحة تجاوز بعض الصدق بين الزوجين من أجل المصلحة

والزوجة المثالية هى التى تحسن معاشرة اهل زوجها وخاصة امه فتتقرب اليها بالمودة واللطف وحسن المعاشرة وهى ايضا الزوجة التى تشكر زوجها على جميل صنيعه فهذا يولد المحبة والود

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( خير النساء التى اذا أعطيت شكرت، واذا حرمت صبرت تسرك اذا نظرت اليها وتطيعك اذا أمرت)

هذه هى بعض جوانب المثالية فى الأسرة ، فاسعى اليها حتى تكونين زوجة مثالية يركن إليها الزوج وتحقق السكن والمودة والرحمة وتحمى اسرتها من الانهيار والاضطراب وبذلك تحقق السعادة والأمان والسلام فتحظين بالمرأة والزوجة الصالحة التى يرضى عنها الله ورسوله