أسرية

حائر بين زوجتي وأختي وامي .. ماذا أفعل؟

حائر بين زوجتي وأختي وأمي.. ماذا أفعل؟

د.ناهـد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

أنا متزوج مند ثلات سنوات ونصف تقريبا،وأسكن مع زوجتي في بيت العائلة ؛أي مع ابي و امي واخوتي واحدة بينهما متزوجة والمعروف ،بل اصبح من المفروض والطبيعي ان تكون مشاداة كلامية بين زوجتي وامي او اختي وزوجتي الى غير ذلك لكن هذا يحدث غالبا في غيابي المهم هو أن زوجتي في الليل تحكي لي كل ماجرى بينها وبين أمي او اختي؛ بدعوى التنفيس والترويح على نفسها كما تقول لان عائلتها تسكن بمنطقة بعيدة جدا ولا تجد لمن تحكي له إلا أنا، وهذا يؤتر علي طبعا ويحز في نفسي كثيرا، وانا لاحول لي ولاقوة ودخلي المالي لايسمح لي بشراء او ايجار منزلا مستقلا الان ٠مع العلم انني صارحتها قبل الزواج انني أسكن مع عائلتي بالمنزل وهو من تلاث طوابق وأنا وزوجتي نستقر بالطابق الاول الان ولا يجمعنا وعائلتي إلا الاكل او في المناسبات وانا حائر الان ولا أعرف ماذا افعل ٠مع العلم أنني اراهم في اغلب الوقت سمنا على عسل ،ولا أعرف من اصدق ٠فالمرجو منكم بماذا تنصحونني ان افعل ،وجزاكم الله خيرا٠

سيدي الفاضل

لا شك انه اصبح الآن التوافق بين الأم والزوجة ، أو الزوجة والأخت من الأمور الصعبة المنال
وتتجدد المشاكل دائما بينهما علي اختلاف نوعيتها.
وفي هذه الحالة تبرز حيرتك بين أهلك وزوجتك .. والأمر فيه صورتان صورة تحكيها لك الزوجة بغرض التنفيس والترويح عن نفسها وصورة أخري متناقضة تماما وهو ما تراه بنفسك من مودة ومحبة بين زوجتك واهلك سواء الأم أو الأخت.

الأمر يحتاج منك ان تتناقش مع زوجتك بهدوء ودون ان تجرح أحاسيسها فعندما تشكو من شيء فلتحاول ان تأخذ رأيها في ذلك الشيء وتعرف منها كيف تصرفت ومن هنا يكون مدخلك
في الحديث معها بهدوء وأن تبين لها كيف انك تقدر انها تستوعب كل هذه المشادات الكلامية
بهدوء وحكمة وان هذا ما تتوقعه منها وتطلب منها ألا يضايقها ابدا تصرفات والدتك واختك
وأن تستوعب ذلك وتكبر فوق الحدث بحكمتها واتزانها وهدوءها وتسامحها فان تسامحها معهن الدائم سيربط خيطا من المودة والرحمة والألفة معهما.

ولا بد ايضا ان تبين دائما لها انك تعرف كيف هي حريصة علي نشر جو من السعادة والألفة
في البيت ولا شك انك تتقبل تنفيسها في الكلام ولكنك متأكد انها تتجاوز عن كل هذه الأخطاء
من اجل سعادة واستقرار الأسرة.

وتحثها دائما انه كلما أحسنت معاملة والدتك وأختك ان ذلك سيذيب اي اختلافات او شوائب في
النفس مما يخلق جوا من الحب والمودة.
وأن تعتبرهن مثل اهلها.

وفي الحقيقة لا أتفق مع زوجتك أن تحكي لك المشادات الكلامية بينها وبين اهلك ، ويجب ان
تتجاوز عن كل ذلك أم انها تحكي لك بغرض التنفيس والفضفضة فهذا ينم عن شيء خفي في
نفسها وهي عدم قبولها ان تسكن معهن ولذلك لا بد ان تشرح لها ظروفك بأنك لا تستطيع
ان تحضر لها مسكنا خاصا بها وتحاول أن تتكيف معهن وتعتبرهن مثل اهلها حتي تستقر الأمور . ووضح لها كم ستكون سعادتك عندما تشعر ان هذه المشادات الكلامية انتهت او قلت
وستقدر لها مجهودها في احتوائها لكل المواقف من اجل سعادتك وسعادتها.
واشرح لها ايضا انك تشعر بالضيق لمضايقتهامن هذه المشادات الكلامية ولكنك علي ثقة ان
كل ذلك سينتهي وستستطيع هي بحكمتها ان تحتويه .

وبذلك تعطيها الثقة والحافز لها بأن تغير من اسلوبها وتتلطف مع والدتك واختك.

ويجب ان تعرف زوجتك انها بحكمتها في احتواء المواقف تستطيع ان تفوز بقلبك وتحقق الحياة التي تتمناها.

سيدي الفاضل…

لاحظت من رسالتك ان والدتك او اختك لم تشتك مطلقا من زوجتك مما يبين انه لا شيء في نفوسهن ناحيتها علي عكس زوجتك مما ينم انها تهدف الي شيء آخر وهو ان يكون لها مسكنا خاصا.. ارجو احتواء هذا الموقف بشرح ظروفك وانك تزداد حبا لها لتحملها اي شيء
حتي وان كان صغيرا وبلمساتك الرقيقة تستطيع ان تجعل الزوجة تتجاوز عن أي أخطاء ودائما
اشعرها انهن يحبونها جدا ودائما يشكرن فيها وانهن سعداء معها وبذلك تتخلي تدريجيا عن
الشكوي.

كما أوصيك بجمع العائلتين في مكان ليوم واحد من اجل النزهة وحتي تشعر انها تعمل شيء لأهلها مما يوجد نوع من التآلف والترابط العائلي.

كما اري ان زوجتك تعاني من فراغ مما يجعلها تركز في هذه التصرفات في حين لو انشغلت بشيء مفيد نافع يحسسها بذاتها سيجعلها تنشغل عن هذه التصرفات والسلوكيات التي تضايقها
فمن الممكن ان تنشغل مثلا بدراسة أو نشاط اجتماعي نسائي يشغل وقتها وشاركها في اهتماماتها لتشعر بذاتها واعطيها الاحساس بالثقة في النفس والأمل في الغد وأن غدا أفضل من اليوم وطالما انكما تقودان سفينة الحياة بحب معا قلبا وعقلا متوكلين علي الله فلا شك ان
الله سيحقق امانيكما وتحل جميع المشاكل.

والكلمة الطيبة معجزة واللمسة الرقيقة بلسم شاف لكل الجروح والآلام.

وأحيي فيها الباعث الايماني علي بر الوالدين وصلة الرحم مما يفتح الله عليكما البركة والأمان والسلامة.

وفقك الله لما فيه الخير .