نفسية وسلوكية

التعلق بالماضي

التعلق بالماضي

د. ناهد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

سيدتي…

أنا سيدة عمري 45 سنة, تزوجت وعمري 22 سنة وحملت وبعد فترة قصيرة صارحني زوجي بأنه يشرب المنكر وبحكم إلتزامي وتربيتي رفضت أن أكمل حياتي معه خوفا علي نفسي من هذا المنكر الذي لم أعرفه , وقد خفت علي أخلاق الطفل الذي سأنجبه.

ولما علم والدي بالأمر خيرني بين الإستمرار معه أو الطلاق بشرط تعهدي في حالة الإستمرار معه يعدم اللجوء إلي والدي في أية مشاكل تحدث بيننا فاخترت الطلاق خوفا من أن أجد نفسي وحيدة بلا سند من أهلي.

وبعدها أنجبت طفلة وعمرها الآن 21 سنة.
وخلال سنوات طلاقي تزوجت زيجات فاشلة حيث المصلحة والطمع في راتبي , وحالتي النفسية تزداد سوءا يوما بعد يوم ومن زواج إلي أخر.وكان كلي أمل بتحقيق حلمي الذي حرمت نفسي منه بأن اكون زوجة محبة وحبيبة وتكون لدي أسرة سعيدة ولكن الحلم لم يتحقق.

سيدتي…
منذ طلاقي والألم يعتصرني بسبب أن الله سبحانه وتعالي قد رزقني زوجاً تتمناه كل فتاة من عائلة سوية ومنصب ووسامة وأنا بقرار سريع ومتخبط رفضته. وقد تزوج بعد طلاقي مباشرة ويعيش حياة سعيدة ورائعة مع زوجته وأبنائه , أما أنا فحياتي بين التعلق بالماضي الذي كنت فيه زوجة وحرمت نفسي من السعادة وحرمت إبنتي من حنان الأب التي أجد في عيناها نظرة ألم وإتهام لي وكأنها تلومني بأنني حرمتها من العيش بحضن أبيها وحياة أسرية سعيدة ثرية كحياة أخوتها.

أن ما يؤرقني بأنني السبب فيما فعلته بحق نفسي وابنتي, وإنني لم أصبر علي هذا الزوج وقررت الطلاق فورياً دون إعطاء نفسي فرصة التحدث معه ولو مرة قبل الطلاق.

ماذا افعل بالندم وتأنيب الضمير الذي يخنق أنفاسي والألم النفسي الذي أشعر به كلما أري زوجين ومعهما أبنائهما مما يجعلني أصاب بحالة إكتئاب وحزن شديد, وماذا أفعل في نظرات إبنتي التي تلومني كلما تذهب لزيارة أبيها وتري الثراء والعيش الذي يحيا فيه أخواتها وهي قد حرمت منه.

ولصاحبة المشكلة أقول:
بلا شك أنك تعجلت في قرارك بالطلاق وكان الأفضل أن تتريثي وتصبري علي زوجك وتحاولي معه بشتي الطرق للإصلاح وإبعاده عن سلوك شرب المنكر وخاصة أنك كنت تحملين جنيناً منه.

ولكن الأمرالآن يحتاج منك أن تتعاملي مع أطراف المشكلة بواقعية حتي تتجنبي الوقوع في براثن المشكلات النفسية.

لا أوافقك علي التعلق بالماضي وخاصة أن زوجك السابق أصبح زوجاً لإمرأة أخري ويعيش حياة سعيدة معها.

أما فيما يتعلق بإبنتك فأقترح عليك أن تعقدي حواراً هادئاً معها وخاصة أن عمرها الآن 21 سنة
وتستطيع أن تستوعب ماحدث , وراعي ألاٌ يتضمن حوارك معها أي إساءة لوالدها وأن تفهميها بان ما حدث كان إختلاف في الطباع وإستحالة العشرة الزوجية مما أدي إلي إتخاذ قرار صائب في الإنفصال وإنك تكنين له كل التقدير والإحترام.

إحذري أن تسيئ إلي صورته أمامها وبذلك تقضين علي أي إتهام أو شك نحوك وتظل صورة والدها دائماً مشرقة.

أما فيما بتعلق بشخصك فإني أقترح عليك كي تخرجي من حالة تأنيب الضمير أن تثبتي وجودك في عمل نافع ينفعك وينفع إبنتك والناس والمجتمع ,ولا تنظرين إلي الماضي الذي أصبح ذكري مؤلمة تقودك إلي الإنهيار ولتكن عظة وعبرة لكل سيدة تواجه نفس التجربة وتعطيها تجربتك فتقوديها بذلك إلي عدم التعجل في قرار قد يؤدي بحياة الإنسان ويدفعه إلي الندم.

سيدتي الفاضلة….
أن ما يهديء نفسك الآن هو ان تتمني لزوجك التوفيق في حياته الجديدة ولا تسيئي إليه أمام أحد ولتهتمي بحياة إبنتك ومستقبلها وليكن ملاذك هو الله سبحانه وتعالي في اللجوء إليه وحده والتضرع والإستغفار والدعاء بأن يملأك أمنا وسكينة ويهدك إلي سواء السبيل.

التجربة مع إنسان آخر أفضل

التجربة مع إنسان آخر أفضل

د.ناهد الخراشى
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

سيدتى ..

تزوجت منذ ثلاث سنوات، وكنت قد إتفقت أنا وزوجى على أن نعيش معا حياة هادئة سعيدة مملوءة بالرومانسية، وكنت أتفانى فى عطائى واخلاصى له كى يتحقق ذلك.. وفى البداية كنت أشعر بأننى أعيش فى الجنة، ولكن سرعان ما اصطدمت بالواقع الأليم والحقيقة القاسية، حيث أصبح زوجى شخصا قاسى القلب لا يعرف الرحمة ولا الحنان، وكثرت إهاناته وإساءاته، ونشبت الخلافات بيننا بالاضافة الى تهديده المستمر لى بالطلاق لأتفه الأسباب
وعند كل خلاف أكون أنا البادئة بالصلح حتى وان لم أكن مخطئة كى أحافظ على حياتى الأسرية وكم شعرت بالذل والمرارة بل والغربة نتيجة لذلك، كما أننى أصبحت أفتقد الأمان وتسرب إلى الألم النفسى ومزقنى الإحساس بالظلم
وعندما لم أتمكن من تحمل كل هذا فضلت الانفصال وقد تم بالفعل وبعد ذلك عاد زوجى يطلب منى العودة والصلح فهل اعود ؟!

سيدتي:
لقد كان واضحا من سطور رسالتك أن زوجك يتميزبسمات بعيدة عن الإيمان وطريق الله، وهى الغضب الثائر وسعادته وتلذذه فى عذابك وتجريحك مما يدل على ضعف كامن فى شخصيته ، بالإضافة إلى تهديده المستمر بالإنفصال لأتفه الأسباب، مما يدل على عدم حرصه على استقرار الحياة واستمرارها وكأنه يملك الدنيا وما فيها

ومن واقع الحياة المهينة التى مرت بك مع هذا الزوج فاننى لا أشجعك على العودة إليه، والمولى عز وجل يقول ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وأرى أن تعيدى التجربة مع إنسان آخر تختارينه بعناية ، إنسان يعرف كيف يحافظ عليك ويقدر مسئولية الزواج، وقيمة شريكة الحياة، ويعى تماما مقومات الحياة الآمنة الكريمة والتى تقوم على الاحترام المتبادل ومكارم الأخلاق

فلا يجب أن تتكرر المأساة مع انسان لا يعرف معنى الإخلاص ولا يقدر العطاء ويعتبره حقا مكتسبا واعرفى أن من لا يعرف العطاء لا يستحق الوفاء .

ازرعي الثقة في ابنتك أولا

ازرعى الثقة فى إبنتك أولا

د.ناهد الخراشى
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

تبلغ ابنتى من العمر الآن سبع سنوات، وهى الوسطى بين أختين، وقد حبا الله كلا منهن بصفات جميلة، فالأولى قيادية ذكية ومتفوقة، والصغرى خفيفة الظل00 أما ابنتى الوسطى فهى خجولة جدا، وهذه ليست المشكلة 0 ولكن المشكلة الحقيقية فى عدم قدرتها على بناء صداقات ، وعدم القدرة على الاندماج السريع مع الآخرين، والحساسية الشديدة من أى لوم أو نقد يوجه اليها، وتسعى للانفراد بنفسها لكى تمارس هوايتها فى الرسم0

والمشكلة الثانية هى الشعور الدائم بعدم الاكتفاء، فاذا ذهبت الى المدرسة أو ” السوبر ماركت” فانها تريد شراء كافة أنواع الحلوى، وتظهر المشكلة بحق فى موضوع الأكل فليس عندها أية رقابة على نفسها، فمثلا قسمت كعكة بالتساوى بين الثلاث، وبعد أن انتهت من أكل القطعة المخصصة لها ، رأت أختها وقد تركت طبقها لمدة دقيقتين فالتهمت ما به00 واذا رجعت من عملى أجدها أنهت على الفاكهة الموجودة بالمنزل، حتى أننى اعتدت اخفاء الحلوى والفاكهة حتى لا تلتهمها كلها، فهى لا تفكر فى اخوتها أبدا00 والمشكلة الثالثة هى عدم السيطرة على نفسها ساعة الغضب مع أختها الصغرى بصفة خاصة وبسبب الغيرة!

ارشدينى ماذا أفعل؟

الأخت الكريمة من الواضح من رسالتك أن ابنتك الوسطى لم تنل حظها الوفير من الرعاية والاهتمام والحنان مثل أخواتها، فكان وصفك للكبرى بأنها شخصية قيادية ومتفوقة وذكية، والصغرى خفيفة الظل، أما ابنتك الوسطى فكان وصفك لها بأنها خجولة وتعانى من مشاكل كثيرة
ولا شك أن الخجل صفة جميلة ومطلوبة فى الفتاة وليس هو المشكلة وانما المشكلة هى فقدان الثقة فى النفس00 فمن الواضح أن ابنتك تشعر بعدم الثقة فى نفسها واحساسها بعدم وجود مكانة لها بين اخواتها فى المنزل، ولذلك فهى تحاول بهذه السلوكيات الغريبة أن تلفت النظر اليها، وتثبت أن لها شخصية قوية، وتستطيع أن تتغلب وتسيطر على أختها الصغيرة

أما فيما يتعلق بموضوع الأكل، فانى أعتقد أن هذا سلوكا لن يدوم وسينتهى عندما تشعر بثقتها بنفسها داخل المنزل00 وأن لها مكانة تدل على شخصيتها الحساسة واعتزازها بنفسها بين أخواتها، خاصة أنها ستنشغل بشىء أخر تحاول أن تثبت نفسها فيه مثل الرسم- مثلا- الذى يمكن أن يأخذ جزءا من تفكيرها وسينعكس على شخصيتها خاصة اذا تم الر بط بين رسمها والناحية الدينية عن طريق تشجيعها على رسم المناظر الطبيعية التى تبعث على الهدوء

أما مشكلة بناء صداقات خارج المنزل فهى مشكلة يعانى منها كثير من الأبناء، والأمر يحتاج الى مشاركتك فى اختيار صديقاتها وحاولى أن تستضيفى صديقاتها اللاتى تحبهن الى بيتك فى حفل عيد ميلادها مثلا، ثم لا مانع من اصطحاب ابنتك اليهن أيضا فى الحفلات أو المناسبات والتعرف على أمهاتهن وعمل صداقة معهن

وهمسة أخيرة ابنتك فى حاجة الى الرعاية والاهتمام والحب والحنان لتتغير شخصيتها ولن يستطيع أحد أن يقدم لها ذلك غير قلب الأم الذى يفيض حبا وحنانا00

الوعد الزائف

الوعد الزائف

د. ناهد الخراشى
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

حينما يتعجل الإنسان فى قراره ثم يعدل عن رأيه يسبب الكثير من الألم دون أن يشعر وخاصة إذا كان هذا القرار قرارا مصيريا يتعلق بمستقبل فتاة فى مقتبل العمر

وهذه مشكلة فتاة تشعر بالأسى والألم حيث فاتحها شاب فى التقدم لخطبتها، وفرحت بهذا القرار وبدأت تجهز نفسها لذلك حيث اتفقا على كل شىء
وفجأة وبلا اية مقدمات عدل عن قراره حيث شعر فجأة بأن ارتباطه بها ظلم لأن مستواه المعيشى لا يتكافىء مع مستواها ويشعر بالخوف ان لا يستطيع ان يوفر لها الحياة التى تتمناها بالرغم من أن هذا الشاب حاصلا على شهادة عالية ويستطيع ان يعمل ويكون اسرة

وظلت هذه ا لفتاة تحيا فترة من الألم والأسى لفقدان هذه الفرصة وخاصة انه كان شابا ملتزما متدينا ، كان اعجابها به لتدينه

اعجاب من طرف واحد:
لاشك أن هذا الاعجاب كان من طرف واحد، ولو كان هذا الشاب متدينا ويتقى الله لما وعد هذه الفتاة بالزواج ثم عدل عن رأيه لمجرد أنه شعر بعدم التكافؤ
ولماذا لم يفكر جديا ولم يلاحظ ذلك من قبل ثم من اين جاء من انه لن يستطيع أن يوفر الحياة التى تتمناها الفتاة وخاصة انه يحمل شهادة عالية ويستطيع ان يعمل بها ويحقق حياة كريمة، والفتاة العاقلة التى تهدف الى الاستقرار ستتفهم ظروف الحياة وما تتطلبه من اعتدال فى الانفاق وخاصة فى بداية الحياة

من المؤلم حقا ان موقف الشاب يظهر أن وعده كان وهما وزائفا، ولم يراع نتائج العدول عن قراره

رسالة الى كل فتاة
ورسالتى الى كل فتاة تواجه مثل هذا الموقف ألا تحزن من اجل مثل هذا الشاب فإنه لايستحقها وربما فعل ذلك لأن الله يدخر لها شيئا أفضل ، وربما كان هذا الارتباط هو الارتباط المعذب
وأوصى كل فتاة الا تطلق لمشاعرها العنان الا لمن يخطب ودها بشكل رسمى

رسالة الى كل شاب
والى كل شاب يقبل على حياة زوجية فلتعتبر كل فتاة هى أختك، وما لاترضاه أن يحدث
لأختك لا ترضاه أن يحدث لفتاة فى مقتبل عمرها، وألا تتعجل فى القرار وفى الوعد حتى لا تصبح من ذوى الوعد الزائف الذى يفتقد الى الخلق القويم والسلوك الفاضل