أزواج وزوجات

أبدا لن أعود

هل نسيت ما فعلته بى..؟ أم انك تتناسى ما جنيته..؟
تقابلنا فجأة وكأننا على موعد الحب وتحاببنا ونمينا هذا الحب برباط واحد فأصبحنا زوجين متحابين آمالنا واحدة، وأهدفنا واحد.. هكذا كانت البداية.

اتفقنا على أن نحيا الحياة ونشهد وننعم بجمالها معا وأن نعيش حياتنا ونتوجها بلمسات الرومانسية الرقيقة التى تبعث الحنان والجمال والدفء والأمان.. هكذا كانت وعودك.

كنت أرى حياتى معك بأنها جنتى الصغيرة على الأرض التى أحيا بها ولها فأتفانى فى عطائى الى درجة من درجات الاخلاص كى أحقق السعادة التى أصبو اليها لمن حولى.

ولكن.. بعد فترة وجيزة بدأت اصطدم بالواقع الأليم والحقيقة المرة التى طالما بررت الأسباب لنفسى كى أخفيها وهى أنك على غير ما كنت أتوقع..

كثرت اهاناتك واساءاتك فأصبحت شخصا قاسيا غليظ القلب تفتقد الحنان والأمان تسخر من لمساتى الرومانسية، تضحك على سلوكياتى المثالية وبدأت تضع قيودا على طريق الخير الذى أسلكه.

كنت أدفع ثمنا باهظا للصدق والوفاء والاخلاص والعطاء من الشجار المستمر والخلافات الدائمة والاهانات التى لا تنتهى وكأننى افعل شيئا نكرا يجب أن أعاقب عليه.

وفى كل مرة كان من المفروض أن أكون البادئة بتصفية الموقف حتى ولو لم أكن مخطئة.. وكنت أتقبل ذلك حفاظا على حياتى الأسرية، ولكننى كنت اصطدم بأنه حتى هذا الأمر لم يكن سهلا وكان يستهلك أياما وأسابيع لتصفية الموقف.

حياة ذليلة لا كرامة فيها ولا أمان
هل من المعقول أن أشعر بالذل كى أحافظ على حياتى؟ أحس بالعذاب يمزقنى لأننى أصدق القول والفعل..؟
تملأنى المرارة والشعور بالغربة لأننى أعطى بلا حدود..
لقد قتلت الحب فى قلبى قبل أن أجنى ثماره..
لقد جرحتنى عندما بدأت أفرح..
لقد ضيعت أغلى ما كان بيننا من الاحترام والحب..

لم أشعر بالأمان… ولم أجد الحياة الكريمة ولم أحقق ما كنت أصبو اليه حيث بدأت أحس بالغربة معك.

وبدأ الألم النفسى يتسرب الى قلبى يمزقنى واحساسى بالظلم والمرارة والغربة يزداد يوما بعد يوم وحينئذ عرفت أن ارتباطى بك يعذبنى ويهيننى ودخل ا لصراع فى نفسى يقارن بين حياتى قبل الارتباط بك وبعده فأصبحت أهدأ نفسا ويرفرف قلبى عندما تلوح أمامى فكرة الانفصال.

الشىء الوحيد الذى كان يسعدنى ويقوينى هو أننى لم أفقد فى أى لحظة علاقتى بالله، وكان ايمانى الكامل ويقينى بأن الله معى وسيجعل لى مخرجا احساسا قويا يعطينى دائما الأمل المتجدد فى الحياة.

وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة تشاركنى مشاعرى وآلامى تستغيث لى، وملائكة الرحمة تدعو بالنجاة فاستجاب الله الى نداء قلبى وحقق ما كنت أتمناه وأتوق اليه ونجانى من هذه الحياة وتم الانفصال.

وبينما كان الاتباط معذبا مهينا.. جاء الانفصال هادئا مريحا أعطانى الأمل فى الحياة لله وحده، ولطريق الخير حبا لله حيث الأمان والسلام والرضا.

فالحياة التى بلا كرامة لا قيمة لها.. والمحبة لا تشترى، والأمان لا يسلب وانما هو عطاء يشترك فيه قلبان كأنهما قلب واحد يعرف الرحمة فيعطى بلا حدود.. والنفس منحها الله لنا وديعة كى نحافظ عليها ونرتقى بها ولا نقلل من شأنها.

والآن تقترب.. تريد أن تعود ناسيا متناسيا ما زرعته فى حياتى من ظلم، وألم وقسوة ومرارة ومهانة وعذاب لا يتحمله بشر.

أبدا لن أعود

كيف تكونين زوجة مثالية؟

لاشك أن هدف كل زوج توفير البيت المثالى وان تتمتع زوجته بالمثالية التى توفر له الراحة والاستقرار والترابط الأسرى. وللزوجة المثالية مواصفات لابد أن تتحلى بها حتى تستطيع أن تحقق السعادة لنفسها ولأسرتها

فالزوجة المثالية هى التى تحرص على جمالها ونظافتها وان تبدو أنيقة مرتبة فى نفسها وبيتها وكل متعلقاتها لأن الزوجة المهملة لنظافتها تصبح منفرة لزوجها ومشجعة على أن يرتمى فى احضان زوجة أخرى

والزوجة المثالية هى التى تطيع زوجها فى غير معصية بل ترشده بالقول اللين والموعظة الحسنة وهى الزوجة والأم التى تربى أولادها بنفسها ولاتتركهم لأحد ليتولى من يقوم بمسئوليتها التى سيحاسبها عليها الله عز وجل والأم هى التى تبنى وتربى وتقوم وتصلح وهذا جزء من مهمتها فى بناء المجتمع

وهى القانعة الراضية بما قسمه الله لها ، ولا ترغم أو تقهر أوتضغط على زوجها بمطالب لا يستطيع الايفاء بها، ولتعلم كل زوجة انه اصعب شعور على الزوج احساسه بعجزه عن ايفاء ما هومطالب به ولنا فى السلف الصالح قدوة حسنة ، وكان من أدب نساء السلف الصالح رضى الله عنهن اذا خرج الرجل من منزله وان تقول له امرأته أو ابنته  اياك وكسب الحرام، فانا نصبرعلى الجوع ولا نصبر على النار

واين نحن من هؤلاء حيث ترهق الزوجة فى هذا العصر الزوج بالكثير من المطالب وتترك بيتها لحين ايفاءه بمطالبها مما يضطر الزوج الى التفكير فى زوجة اخرى عاقلة حكيمة تقدر مسئولية الزواج والارتباط الأسرى

والزوجة المثالية هى التى تحسن تدبير شئون المنزل وان تسرف ولا تقتر وتضع مالديها من مال فى خير موضع، واذا انفقت من مالها فى شئون المنزل لا تهين زوجها بأنها تنفق وانه لولاها لما أقيم هذا المنزل لمجرد مشاركتها فى الانفاق ولتقتدى بالسيدة خديجة رضى الله عنها التى كانت تواسى الرسول صلى الله عليه وسلم بمالها ومشاركتها معه فى المحن وهى راضية قانعة صابرة حامدة شاكرة لله على ما انعم عليها من زوج صالح وأب كريم

والزوجة المثالية هى التى تتحلى بالخلق الحسن فيبدو كل تصرف منها حسنا ولا تتلفظ الا بالألفاظ الحسنة ولا تهين زوجها بما يجرح شعوره وكرامته أو تسبب له احراجا ، وان تجاوزت فى ذلك بعض الصدق فلا ضرر من اجل ا لمحافظة على الانسجام وتقوية اواصر الزوجية

روى البخارى ومسلم عن أم كلثوم رضى الله عنها انها سمعت رسول الله صلى لله عليه وسلم يقول
( ليس الكذاب الذى يصلح بين الناسفينمى خير أو يقول خيرا )

فهذا حديث صريح فى اباحة تجاوز بعض الصدق بين الزوجين من أجل المصلحة

والزوجة المثالية هى التى تحسن معاشرة اهل زوجها وخاصة امه فتتقرب اليها بالمودة واللطف وحسن المعاشرة وهى ايضا الزوجة التى تشكر زوجها على جميل صنيعه فهذا يولد المحبة والود

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( خير النساء التى اذا أعطيت شكرت، واذا حرمت صبرت تسرك اذا نظرت اليها وتطيعك اذا أمرت)

هذه هى بعض جوانب المثالية فى الأسرة ، فاسعى اليها حتى تكونين زوجة مثالية يركن إليها الزوج وتحقق السكن والمودة والرحمة وتحمى اسرتها من الانهيار والاضطراب وبذلك تحقق السعادة والأمان والسلام فتحظين بالمرأة والزوجة الصالحة التى يرضى عنها الله ورسوله

المشاكل الزوجية ومواجهتها

 

 

           

 

المشاكل الزوجية ومواجهتها

 

 

  د.ناهد الخراشي

استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية

خبيرة الصحة النفسية

لايف كوتش

كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

                                                                        

                                                             

 

لا توجد في الحياة سعادة تفوق سعادة الإنسان في بيته، ولا شفاء يعدل شفاءه مع أهله.. فمن كان في بيته سعيدا عاش مع الناس سعيدا ، ومن كان في بيته منغصا ومعذبا يفقد الهدوء النفسي والأمن مع الآخرين .


وفى أعقاب كل مشكلة اجتماعية وكل إنحراف خلقي البحث عن البيت والجو الأسرى ، والمشكلات التي تنشأ عن اضطراب الحياة الزوجية كثيرة، وكم أدت إلى جرائم اجتماعية كبرى.. وليس اضطراب الحياة الزوجية مقصورا على فئة دون أخرى أو تختلف في الأوساط الغنية عن الأوساط الفقيرة .. فالكل سواء .


إنها مشكلة المجتمعات الإنسانية في كل عصر غير أن المشكلة تبدو واضحة الأثر كثيرة الظهور في البيئات التي ضعف فيها وازع الدين والخلق، الدين الصحيح الذي ينير النفس ويهدى القلب إلى ما هو خير وفاضل وليس الدين السطحي الذي يعتمد على المظاهر والشكليات التي تعبر عن طقوس باهتة لا تسمو بروح ، ولا تزكى نفسا .
فمن ذلك تغليب العاطفة أو المصلحة المادية عند اختيار الزوج أو الزوجة، فكثيرا ما ينشأ الزواج عن حب عاطفي مشبوب لا يلبث أن يفتر حيث يكتشف كل منهما أن هناك فرقا شاسعا في الأخلاق ، والميول ، والثقافة ، وكثيرا ما ينشأ الزواج عن الإعجاب بالجمال في الزوج أو الزوجة ثم سرعان ما يكشف هذا الجمال الجسمي عن قبح نفسي ودمامة خلقية .


ومن أسباب المشاكل العائلية التي تجعل الزوج يهرب من زوجته ، ويضيق ذرعا بهذا الزواج الذي يخنقه هو عدم تقدير الزوجة لأعباء زوجها وواجباتها الاجتماعية فقد يكون الزوج سياسيا ومن واجبه أن يجتمع إلى الناس ويستقبلهم .. وقد يكون عالما أو أستاذا ومن واجبه أن يقرأ ويكتب، فتضيق الزوجة بالاجتماعات العامة
وتتبرم من قراءاته وكتاباته ، بل تتأفف الزوجة إذا رأت هذا الزوج يدخل بيته وفى يده كتاب جديد.

وأقول لمثل هذه ا لزوجة: من حق الزوج أن تتركي له وقتا يفرغ فيه لنفسه وفكره طالما أنه يراعى حقوقك الزوجية .. فحاولي أن تكوني نموذجا للسكن والمودة والرحمة لا سببا منفرا يهرب منه الزوج إلى مكان آخر لينجو بنفسه من الإزعاج مما يؤثر على تواصلكما معا في خلق للاستقرار العائلي وبث روح الألفة .
وإذا كان من حق ا لزوجة أن يخصص لها الزوج وقتا ليؤنسها ويأنس بها ، فليس من حقها أن تنكر عليه تفرغه لواجبه الاجتماعي أو العلمي أو أن تظهر السخط على عمل يرتاح إليه ضميره وتطمئن إليه نفسه .

 


ولكن لا بد أيضا من وقفة مع مثل هذا الزوج وهو ألا يشغله الواجب الاجتماعي أو العلمي عن حق الزوجة في الاهتمام بها وبمشاعرها ومشاركتها فيما تصبو إليه نفسها وتشجيعها على تحقيق آمالها وطموحها .

السكن والمودة والرحمة

السكن والمودة والرحمة

د. ناهد الخراشي استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

تقوم الأسرة الصالحة علي الزواج المستقر الذي يثمر التآلف والمودة ، وأقام الله سبحانه وتعالي العلاقة بين الزوجين علي ثلاثة أركان رئيسية هي:

السكن والمودة والرحمة وجعلها آية من أياته: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الروم: 21)

 

         والسكن هو الشعور بالطمأنينة والسلام النفسي. وكان آدم وحواء مبدأ الخلق الانساني ، وكان الهدف من خلق حواء أن يسكن اليها آدم. (وهو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها)

 

         ولقد ردت الشريعة الاسلامية علي النظريات التي كانت سائدة ، والتي كانت تحتقر المرأة وتتهمها بأنها سبب الشر في كل شيء.

وبرأ القرآن الكريم حواء من التهم المنسوبة اليها بأنها سبب معصية آدم ، ومن الاعتقادات الباطلة بأنه لو لم تكن حواء لظللنا في الجنة حتي الآن . ولو تتبعنا الأيات القرآنية للنجد أن حواء بريئة من هذه التهم: ( وقلنا يآادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)( البقرة :35)

اذن الأمر والنهي جاءا للاثنان معا.

 

         ووسوس الشيطان لآدم من جانب الضعف الإنساني ( قال يآدم هل أدلك علي شجرة الخلد وملك لا يبلي) وجاء العتاب الالهي للاثنان معا: ( الم أنهكما عن تلكما الشجرة ، وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين) (الأعراف: 22)

 

         ولجأ آدم وزوجه إلي الله مستغفرا نادما قائلا:

(قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)(الأعراف 23) فتاب الله عليهما ، وهذا يبلور قانون اسلامي أنه من ارتكب المعصية ثم رجع الي الله في إخلاص وصدق فإن الله سبحانه وتعالي يفتح له أبواب التوبة.

 

         إذن لم تكن حواء سببا في المعصية ، ولم تكن هي التي أخرجت آدم من الجنة ولكنها اشتركت في المعصية فاستحقت معه عتاب الله . عفا الله عن آدم حين لجأ اليه ولكنه سبحانه لم يبقه في الجنة  وإنما أنزله الي الأرض قائلا: (ولكم في الأرض مستقر ومتاع الي حين)(الأعراف: 24) ولقد قال الله للملائكة من قبل خلق آدم ( اني جاعل في الأرض خليفة) .

اذن كان الأمر الالهي منذ الأزل بقاء الانسان في الارض والدعوة اليه ليسعي في مناكبها ويجعل الشيطان عدوا له ويرتقي بنفسه حتي يصل الي مقام النفس المطمئنة الراضية القريبة من الله في الدنيا والآخرة.

 

سيدتي:

         لقد خلقك الله لتكوني سكنا لزوجك تبعثين الإطمئنان والسلام، وإذا وهبك الله من الذرية الصالحة لتكون لهم السكن والاطمئنان والأمان .. شاركيهم آمالهم وآلامهم واهتماماتهم .. ناقشيهم في مشاكلهم ، ولا تتركيهم فريسة للهوي ورفقاء السوء .. وبذلك تكونين حواء كما خلقها الله عز وجل سكنا وإطمئنانا لمن حولها

حرية الزوج

حرية الزوج

د. ناهد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

كثير من الزوجات يشعرن بالملل والضيق من إهتمام الزوج بأصدقائه وقضاء وقت فراغه معهم مما يمثل هذا الاهتمام مشكلة عند الزوجة ويخرجها أحيانا عن شعورها وإحترامها لزوجها الأمر الذي يمكن أن يودي بكيان الأسرة اذا لم يعالج بحكمة وروية وحسن فهم للآمور.

لا شك أن هناك أسبابا لاهتمام الزوج بالاصدقاء أكثر من المنزل أو أنه يريد أن يشعر بحريته وأن الزواج لا يعد قيدا عليه.

لذا لكل من تعاني مثل هذه المشكلة أقترح عليك الحكمة والهدوء والصبر ومعالجة الأمر باتزان فعادة يحب بعض الأزواج أن يشعروا بأن الزواج غير مقيد لهم فيتصرفون مع أصدقائهم بحرية وكأنه غير متزوج، وتبرز سلوكياتهم قيدا أمام الزوجة وما علي الزوجة إلا أن تصبر وتشارك الزوج إهتمامه كأن تصحبه لرؤية الاصدقاء إاذا كان لهم زوجات أو تدعيهم في منزلك وبذلك توفرين له ما يحتاجه دون أن تشعريه بأية مشكلة.

كما عليك أن تفتشي عن أسباب إهتمامه فلربما يفقد شيئا عندك يجعله يهرب من المنزل ويهتم بأصدقائه وذلك من خلال مواجهته بذلك مباشرة، وأوصيك بشغل وقت فراغك بشيء مفيد تجدين فيه نفسك ويشغل حيزا من اهتمامك مثل دراسة أو عمل مفيد أو نشاط اجتماعي ديني يخدم الأسرة والمجتمع.

ثم الصبر والدعاء مع محاولة أن تلفتي نظره وتشدي اهتمامه نحوك من خلال اللمسة الدافئة والحوار الواع والكلمة الطيبة والمناخ المريح والحديث الهاديء الصافي الذي يهدي النفس.
ولي كلمة إلي كل سيدة:

بالهدوء والحكمة ومعرفتك بأن الرجل لا يحب أن يقيده شيء حتي وإن كانت زوجته فهو دائما يحب أن يشعر بحريته.. فكوني حكيمة بأن تشعريه بذلك وفي نفس الوقت يكون مشدودا إليك ويشعر بحريته وأمانة معك.

وتستطيعين وحدك أن تفوزين بالحكمة والموعظة الحسنة للحفاظ علي كيان الأسرة وتحقيق ما تنشديه من حياة آمنة مطمئنة.

أعباء الزوج والواجب الاجتماعي

أعباء الزوج والواجــب الاجتماعـــى

د. ناهد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

لا توجد فى الحياة سعادة تفوق سعادة الانسان فى بيته، ولا شقاء يعدل شقاءه مع أهله..
فمن كان فى بيته سعيداً عاش مع الناس سعيداً ، ومن كان فى بيته منغصاً ومعذباً يفقد الهدوء النفسى والأمن مع الآخرين .

وفى أعقاب كل مشكلة اجتماعية وكل انحراف خلقى البحث عن البيت والجو الأسرى ، والمشكلات التى تنشأ عن اضطراب الحياة الزوجية كثيرة، وكم أدت الى جرائم اجتماعية كبرى.. وليس اضطراب الحياة الزوجية مقصوراً على فئة دون أخرى أو تختلف فى الأوساط الغنية عن الأوساط الفقيرة .. فالكل سواء إنها مشكلة المجتمعات الانسانية فى كل عصر غير أن المشكلة تبدو واضحة الأثر كثيرة الظهور فى البيئات التى ضعف فيها وازع الدين والخلق، الدين الصحيح الذى ينير النفس ويهدى القلب الى ماهو خير وفاضل وليس الدين السطحى الذى يعتمد على المظاهر والشكليات التى تعبر عن طقوس باهتة لا تسمو بروح ، ولا تزكى نفسا.

فمن ذلك تحكيم العاطفة أو المصلحة المادية عند اختيار الزوج أو الزوجة، فكثيرا ما ينشأ الزواج عن حب عاطفى مشبوب لا يلبث أن يفتر حيث يكتشف كل منهما أن هناك فرقاً شاسعاً فى الأخلاق ، والميول، والثقافة ، وكثيراً ما ينشأ الزواج عن الاعجاب بالجمال فى الزوج أو الزوجة ثم سرعان ما يكشف هذا الجمال الجسمى عن قبح نفسى ودمامة خلقية .

ومن أسباب المشاكل العائلية التى تجعل الزوج يهرب من زوجته ، ويضيق ذرعاً بهذا الزواج الذى يخنقه هو عدم تقدير الزوجة لأعباء زوجها وواجباتها الاجتماعية فقد يكون الزوج سياسياً ومن واجبه أن يجتمع الى الناس ويستقبلهم .. وقد يكون عالماً أو أستاذاً ومن واجبه أن يقرأ ويكتب، فتضيق الزوجة بالاجتماعات العامة وتتبرم من قراءاته وكتاباته ، بل تتأفف الزوجة اذا رأت هذا الزوج يدخل بيته وفى يده كتاب جديد.

وأقول لمثل هذه ا لزوجة:

من حق الزوج أن تتركى له وقتاً يفرغ فيه لنفسه وفكره طالما أنه يراعى حقوقك الزوجية .. فحاولى أن تكونى نموذجا للسكن والمودة والرحمة لا سبباً منفراً يهرب منه الزوج الى مكان آخر لينجو بنفسه من الازعاج مما يؤثر على تواصلكما معا فى خلق للاستقرار العائلى وبث روح الألفة .

واذا كان من حق ا لزوجة أن يخصص لها الزوج وقتا ليؤنسها ويأنس بها ، فليس من حقها أن تنكر عليه تفرغه لواجبه الاجتماعى أو العلمى أو أن تظهر السخط على عمل يرتاح اليه ضميره وتطمئن اليه نفسه .

ولكن لا بد ايضاً من وقفة مع مثل هذا الزوج وهو ألا يشغله الواجب الاجتماعى أو العلمى عن حق الزوجة فى الاهتمام بها وبمشاعرها ومشاركتها فيما تصبو اليه نفسها وتشجيعها على تحقيق آمالها وطموحها .

المرآة السعيدة

المرأة السعيدة

د. ناهـد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

من هي المرأة السعيدة؟
هل هي المرأة الغنية أم الناجحة المشهورة التي يسعي إليها الناس أم التي كسبت قلب شريك حياتها بالرغم من كل الظروف والصعاب الي واجهتها أم هي المرأة المسيطرة والتي تظن أن بقوتها ملكت الدنيا وزخرفها والجميع خاضع وتابع لها..؟

يحكي عن زوجة قالت ذات مرة لزوجها:
أنت لا تملك أن تسعدني او تشقيني.. فغضب الزوج وقال لها : كيف؟ فقالت: لأن السعادة في شيء لا تملكه أنت او إحد غيرك فقال لها: والشر يتطاير من عينيه: وما هو ؟
فأجابت في هدوء وثقة:
” إن سعادتي في ايماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي”

أين نحن من هذه الكلمات الواعية الثابتة والتي تكشف أن الإيمان هو مصدر السعادة
الذي يملأ القلب بالأمل والرضا والسكينة سعادة لا تحتويها الكنوز والمناصب إنها السعادة الداخلية الروحية، وهذا هو السر الذي لا يملكه الكثيرون.

كشفت لنا الدراسات الحديثة اليوم أن بداخل كل انسان سر عظيم إذا عرف مفتاحه يستطيع أن يحقق السعادة وجميع احلامه ويجذب كل الخيرات وتتغير حياته بكاملها.
ياتري ما هو السر الذي بداخل المرأة السعيدة ويفتح لها الأبواب وينظر اليها الجميع
يتساءلون كيف حققت هذه المرأة السعادة وجذبت الخير كله اليها؟
إنه الرضا .. المرأة الراضية القانعة بحياتها هي المرأة السعيدة .. الرضا الذي يثمر الصدق والإخلاص والعطاء والتسامح ، وهناك ايضا الثقافة فالمرأة المثقفة هي القوية الحكيمة القائدة الرشيدة.

الثقافة سلاح قوي تستطيعين به أن تغزين القلوب والعقول وتتجاوزين المسافات والأماكن بطاقة الفكر.
نعرف أن الإنسان بملك ثلاث قوي: الفكر ، المشاعر، والكلمة.. واذا تأملنا وجدناها تكمن في الثقافة .
لا تغير المرأة من أخري إلا اذا كانت مثقفة تعرف أنها ممكن أن تغزو فكر وقلب زوجها.

إذن فالمرأة المؤمنة الراضية الصادقة المثقفة الواعية بدورها هي المرأة السعيدة حقا وتستطيع أن تجذب كل الخيرات، وبايمانها وحبها لله هي الملكة المتوجة في محراب العبودية والحب الإلهي تسعي اليها المخلوقات، وتحبها الملائكة وتدعو لها ، وتدان لها الأرض فتصبح المرأة القائدة الرشيدة في جميع مجالات الحياة اذ أخذت من آسيا الصبر، ومن خديجة الوفاء، ومن عائشة الصدق، ومن فاطمة الثبات.

هكذا .. تصبحين امرأة سعيدة؟ .سفيرة في دنيا السلام تملكين الحب والعطاء والوفاء.