تنمية بشرية

الرضا

لاشك أن الرضا هوأول مفاتيح النجاح ، ويعنى أن نقبل انفسنا وظروفنا والعالم من حولنا كما هو وليس كما نرغب أن يكون، وأن نصبح أمناء مع أنفسنا بأن نتمتع بالشجاعة على تغيير الأشياء التى لدينا القدرة على تغييرها.

والرضا يولد الاحساس براحة البال وهذا ما يجعله صفة جاذبية قوية، وهو يورث غني النفس الذي يثمر السعادة ، والسعادة حصادها أمن وهدوء نفسي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” ارض بما قسم الله لك تكن أغني الناس”

والرضا يجعل الانسان فى مجال الوعى الصافى موصولا بالله، مما يثمر السكينة والإطمئنان والهدوء النفسى ، وعدم الرضا يوجه الانسان الى التفكير السلبى الذى يوقعه فى الشكوى واللوم والنقد الدائم والقلق والخوف والحزن مما يغلق أبواب الخير أمامه

وهو ايمان وقبول وتسليم لكل ما كتبه الله لك وهناك فرق بين الرضا واللامبالاة فالانسان الراض هو الذى يسعى ويستمر فى سعيه مهما كانت الظروف أمامه صعبة ولديه اليقين بالله بأن الله سيجلب له كل الخير أما اللامبالاة هى الاستسلام وعدم السعى وعدم الاهتمام بأن يوجه الملكات التى أنعم بها الله عليه فى طريق الخير والعمل الصالح ، وعدم يقين وثقة فى الله
مما يولد الكسل والخمول والتأخر ويصبح قلبه مظلما معترضا دائما

إن النجاح الحقيقى يكمن فى ا لايمان والرضا لأنه يجعلك انسانا متواضعا ساعيا الى كل ما هو خير ونافع ومفيد ومن رضي بما أعطاه الله حقق السعادة في الدنيا والآخرة.

ومن ثمرات الرضا فى الدنيا البركة، وسلامة القلب، وتوفيق الله لك فى كل لحظة وان تنعم بالغنى فى قلبك أما فى ا لآخرة فهوالفوز بمحبة الله ورسوله والتنعم بمكان فى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

حاجة الإنسانية إلي الأمن والسلام العالمي

حاجة الإنسانية إلي الأمن والسلام العالمي

إن السلام منشود كل إنسان يسعي لتحقيق النجاح والسعادة، وهو أمل الشعوب لتحقيق التقدم والاستقرار والازدهار.
وإذا أرادت أمة أن تحقق لنفسها تقدماً حضارياً مزدهراً فلابد أن يتوافر الأمن لديها على المستوى الفردي و الإجتماعي، وذلك وفق ما شهد به التاريخ وأكدته تجارب الأمم والشعوب ذات الحضارات العريقة فلا إبداع من دون استقرار، ولا نهضة علمية أو إجتماعية من دون أمن أو طمأنينة تلقح العقول وتشحذ العزائم وتعلي الهمم وتطلق الحريات•

إن الأمن هو أهم الأسس وأبرز القواعد التي يقام عليها صرح الحضارات، وهو اللغة الرسمية التي يتميز بها الفرد المتحضر والمجتمع المتقدم والأمة الواعدة التي تدرك ما ينطوي عليه المناخ الآمن من عوامل حضارية فتية وعناصر ديناميكية فاعلة تقود إلى صنع مجتمع حضاري متقدم يحظى بالاستقرار وينعم بالسكينة ويتفيأ ظلال الأمن وحياة الرفاهية•

ومقصد الأمن الإنساني هو حماية جوهر كل الحياة الإنسانية بطرق ترتقي بالحريات الإنسانية وبتحقيق الذات الانسانية ، ومن ثم فهو يشمل علي حد سواء حماية الناس من التهديدات الخطرة والواسعة الإنتشار وتمكين الناس من أن يتولوا زمام حياتهم ، والسعي إلي حلول شاملة ومتكاملة يكون محورها الإنسان، علما بأن هذه الجهود ليست بديلا عن أمن الدولة بل هي مكملة له.
لا شك إن العالم اليوم يئن من صراعات كثيرة وحروب عديدة بين قوى متنافسة وأفراد متناصرة ومجتمعات ودول معتدية وأن الحالة التي يعيشها الإنسان في هذا العصر تدعونا لإبراز أهمية السلام ومضمونه النفسي والاجتماعي وحاجة الإنسانية إليه ونبذ العنف والإرهاب والحروب التي نشاهدها ونحس بخطرها علي الأمن والسلام العالمي ولتحقيق الأمن كان لا بد من تحقيق السلام.
ومن هذا المنطلق كانت دعوة الأديان والشرائع والقوانين لتحقيق السلم للناس والأمن للمجتمعات والدول أجمعين .
والسلام الذي لا يحقق الخير والعدل والمساواة والحرية والكرامة والسيادة وأمن المجتمع لا يعتبر سلاما وإنما يعتبر دفاعا عن حقوق ذاتية وشرعية غير حقيقية وبالتالي يتحول المجتمع إلي فصائل من الإرهاب والعنف الذي لا يقره مجتمع او أخلاق أو دين ، وهنا أوجب المجتمع ضرورة الحرب والمواجهة والتصدي لكل أنواع الإرهاب لتحقيق الأمن وحفظ السلام.
إن السلام منظومة أخلاقية كلية جعلها الله قانونا في الوجود لخير البشرية، وإذا تصادمت هذه المنظومة مع الذاتية والمصلحة الشخصية حدث الخلل الذي يوجب علي كل مواطن التصدي له لرجوع الحق . فلم يجعل الله السلام من أجل فرد او مؤسسة وإنما جعله لخير مجتمع بل دولة بأكملها بكل مؤسساتها ،إنه السلام الإيجابي الذي يرفع الحياة ويرقيها .. السلام النابع من التناسق والتوافق المؤلف من الطلاقة والنظام الناشيء من إطلاق القوي والطاقات الصالحة ومن تهذيب النزوات والنزاعات لا من الكبت والتنويم والجمود.
السلام الذي يعترف للفرد بوجوده ونوازعه وأشواقه ويعترف في الوقت ذاته بالجماعة ومصالحها وأهدافها وبالإنسانية وحاجاتها وأشواقها ، وبالدين والخلق والمثل .. كلها في توافق واتساق.
ولقد جاءت الرسالات السماوية لإسعاد الإنسانية وتوفير سبل السلام ليحقق للناس العدل وبتوفير العدل يتحقق السلام الاجتماعى الذى يرتكز على القيم والمقومات الأخلاقية التى تقيم السلام للإنسانية.
إن مفهوم العدل الإجتماعي يأخذ شكلا أفقيا ليشمل جميع الأفراد والمجتمعات ، كما يأخذ في نفس الوقت شكلا رأسيا يمثل العلاقة الصحيحة بين الإنسان وخالقه ، وفاعلية هذه العلاقات في وضعها الصحيح هي التي تحفظ علي الأفراد والجماعات أمنهم واستقرارهم.
تتضافر ركائز السلام فى إضفاء جو من الإستقرار والطمأنينة والسكينة والإنسان لا يشعر بنعمة السلام إلا إذا شملت من حوله من الجماعة . فالسلام هو فى الأصل سلام اجتماعى ولا عبرة به إذا لم يعم آثاره حياة الأفراد.
وكي يحقق الإنسان السلام الإجتماعي لا بد من التصالح مع نفسه أولا ويطبق مبدأ تغيير النفس. والتغيير يبدأ من النفس حيث أنها قابلة للصلاح والإصلاح وذلك من خلال التخلي عن الصفات المذمومة والتحلي بالصفات المحمود.
وصلاح النفس مقدمة لصلاح المجتمع حيث تتكامل المنظومة الأخلاقية التي تحث علي العلم والعمل الصالح ومعرفة كل فرد بدوره في الحياة فيعم الأمان والسلام ويحقق كل فرد ما يتمناه وتصبو إليه نفسه من تحقيق الحياة الآمنة المطمئنة.
ولا شك أن المنظومة الأخلاقية تفرض علي الإنسان قانون إفشاء السلام والمسالمة مع الآخر والمسالمة هي صفة العلاقة الوديعة مع الآخر، والمصالحة تعني إنهاء الوضع القتالي وتبديله بوضع تعايشي.
ولقد جاءت التعاليم السماوية لتؤكد علي أهمية القيم الأخلاقية كأساس في قيام المدينة الفاضلة ، وإفشاء السلام هو من هذه المكارم الأخلاقية التي هي سمة من انتمي وسعي لتطبيق التعاليم والتوجيهات السماوية.
وإفشاء السلام يرتكز في عدة امور
1- عدم إيذاء أي إنسان في ماله او في عرضه او في دمه
2- حماية المجتمع المسالم ومقاومة من يهدد سلامه
3- نشر الفضيلة ومكارم الأخلاق في المجتمع
4- بناء المؤسسات التربوية والدينيه والخدمية.

5- تأمين وظائف للعاطلين عن العمل ومحاربة البطالة التي هي من أسباب شيوع الفساد والحالات العدوانية
6- احترام الإنسان الآخر
7- الدفاع عن المظلوم وردع الظالم

لا يمكن إقرار السلام في جماعة لا يتوفر فيها الأمن العام , ولا السلامة لجميع الأفراد.
وفي ظلال هذا الأمن تحيا الدولة القوية التي تحمي الفرد والمجتمع مما يحقق الأمان والسلام
فهذا هو السلام الإجتماعى الذى يحقق الأمن النفسى وتستيقظ به الهمم، وتنمو به الملكات والطاقات لتدفع بالحياة نحو الترقى، وهو نقيض الصراع والحرب والخوف الذى يمنع الناس عن مصالحهم، ويحد من تصرفاتهم، ويعطل طاقاتهم، ويهدم منشآتهم ويوقف حركتهم وجهدهم.
ومما لا شك فيه أن منظومة القيم الإنسانية هي الركيزة التي ترتكز عليها كل الأديان السماوية التي تدعو جميعها إلي الخير والسلام والعدل بين الناس وتحث كل إنسان علي إن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.
وكل هذه القيم الإنسانية تتفق علي حب الحياة والحرص والمحافظة عليها بكل الطرق حتي يعيش الناس في سلام وإخاء ويتعاونوا علي البر والتقوي ، ولا يتعاونوا علي الإثم والعدوان ولا بد من تحديد القيم الدينية في كل الأديان وجعل هذه القيم المشتركة المستخلصة من كل دين أساسا للعلاقات الإنسانية الشاملة وقاعدة للتعايش السلمي بين المواطنين في كل دولة مع الأخذ في الإعتبار الخصوصيات الثقافية والدينية لكل فرد ولا بد من التوحد جميعا والإجتماع علي هدف واحد هو إقامة عالم ينعم بالأمن والسلام بدلا من أن ننقل إلي المستقبل الصراعات والصدامات القديمة، ويجب علينا الوقوف أمام من يستعينون بالعنف لحل المشكلات بدلا من البحث عن حلها من خلال التفاهم والمصالحة المتبادلة لأن تاريخ الإنسانية جمعاء أظهر ان الاستقرار والسلام يجلبان معهما الأمن والرخاء ، بينما الصراعات والحروب تجلبان معهما الألم والفقر.
فالسلام مطلب إنساني للناس جميعا وللأديان بأشملها. والمنظومة الإلهية تقرر أن السلام هو الأصل في جميع الأديان السماوية وينبثق السلام من الحب الإلهي في كل الأديان.
والسلام في فحواه يكمن علي القوة والتسامح ونشر العلم والعدل ليسود الأمن والآمان علي كل المستويات.
ولا شك أن الأمن مطلبا إنسانيا فطريا يستمد جذوره من أهم غريزة وجدت في فطرة الإنسان، وهي غريزة (حب الذات) وهذه الغريزة تعمل مع باقي الغرائز بشكل متناسق لتحقيق سير إنساني متوازن نحو الأهداف العليا للإنسان.
فالأمن إذن حاجة إنسانية دائمة لا تغيرها الظروف، وليست ظاهرة عرضية ، ومن هنا نتصور الحاجة إلي نظام شامل يكفل حماية الأمن الفردي والاجتماعي طوال مسيرة الإنسان. ومن هنا كانت الجهود المبذولة للحفاظ علي حقوق الإنسان كركيزة أساسية لتوفير الأمن الإنساني بصرف النظر عن العقيدة الدينية.

إن الأمن معني شامل في حياة الإنسان، ولا يتوفر له بمجرد ضمان أمنه علي حياته فحسب، فهو كذلك يحتاج إلي الأمن علي عقيدته التي يؤمن بها، وعلي هويته الفكرية والثقافية ، وعلي موارد حياته المادية .
والشعوب تحتاج فضلا عن الحفاظ علي أمنها الخارجي إلي ضمان أمنها السياسي والإجتماعي والإقتصادي، ودون أن يتحقق لها ذلك لا تتمكن من النهوض والتطلع إلي المستقبل بل يظل الخوف مهيمنا علي خطواتها ، ومقيدا لتطلعاتها نحو تحقيق السلام.
إن فرضية الآمن والسلام منبثقة من النتائج والأهداف التي تتحقق علي يد الفرد الآمن والمجتمع الآمن وهي بلا ريب أهداف حضارية تأخذ بيد الفرد والمجتمع إلي التقدم العلمي والسمو الأخلاقي في وقت واحد.
كما يعد الأمن أحد الأسباب التي تذهب عن الأمة كثيرا من عناصر الضعف والسقوط لأنه من ناحية يغرس فيها حمية الوعي بأهمية توافر كل مصادر القوة المتاحة لحفظ الأمن وردع أي محاولة لإنتهاك أمنها واستقراراها ، ومن ناحية ثانية يعتبر حركة دائبة وممارسة فعالة ونشاط متجدد لأن تردده بين الإبتلاء بالقوة والإبتلاء بالضعف يتيح الفرصة لمراجعة الذات وتدارك الخلل وإعادة ترتيب الأوضاع وما أحوج العالم الإنساني إلي ذلك؟
إن السلام العالمي مهدد، ولن ينفذ هذا السلام إلا بدعوة عالمية إيمانية تتجلي فيها روح السلام تسوده المودة والحب في كل مكان.. فإذا كنا مختلفون في الدين فإننا متفقون في الأصل الإنساني وهو كافيا للتعارف بين الشعوب والقبائل..وهذه هي الخطوة الأولي لصنع السلام.. سلام يقوم علي الحب والوئام والتعارف والتعاون في مختلف الميادين والمجالات.
إن الطريق إلى السّلام إذن، طريق صعب وشاق وملئ بالأشواك والمخاطر، خاصة في هذا الزمن الذي يسيطر فيه الإنسان المحارب، والإنسان التجاري على مقاليد الحكم في العالم، وفي نفس الوقت هو طريقا سهلا إذا توافرت الرغبة، الرغبة في الاعتراف بالآخر واحترامه، مهما كان جنسه ولونه ودينه، وهذا كله يحتاج إلى الإرادة، إرادة التحرر من إرث الماضي المعبأ بثقافة الحقد والكراهية، ومد جسور مستقبلية قائمة على الحب والتعايش والتسامح، كما أنه يحتاج إلى إرادة قوية في مقاومة مشاريع من يريدون جرّ البشرية إلى الإنتحار في سبيل تحقيق رغبات وطموحات أنانية.
مما سبق يتبين لنا أن الإنسانية في أشد الحاجة لتحقيق السلام، ولن يتحقق أمن الإنسان إلا بتحقيق منظومته الأخلاقية مع نفسه وأسرته ومجتمعه حتي يتحقق السلام الإجتماعي الذي يقود الأمة إلي الإزدهار والتآلف مع الشعوب الأخري مما ينمي الشعور بالإنتماء إلي السلام والأمان والتوافق النفسي ويحقق للدول والمجتمعات السلام العالمي الذي يصنع أفرادا ذوي قيم وأخلاقيات ومثلا ومباديء راقية تعرف معني الحوار ولديها أدب الخلاف دون تعصب ودون إراقة الدماء فيصبحون صناعا للسلام والأمان الإنساني.

قوة الإمتنان

د. ناهد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

          لا شك أن الإمتنان احدي القوي التي تحقق لك السعادة والطريق الي حياة ناجحة.

قال الله تعالي:” ولئن شكرتم لأزيدنكم” (ابراهيم: 7)

          ويرتبط الإمتنان بجانبين رئيسيين:

أولا: الإمتنان للسمات الروحية التي تتمتع بها من صفاء النفس ونقاء القلب ونورانية الفكر.

ثانيا: الامتنان لكل النعم المادية والخيرات التي يهبها الله لك في كل لحظة

          عندما نشعر بالإمتنان كل شيء يتغير حتي في الأوقات الصعبة وحين نمر بأزمات وصعاب .. شكرنا علي الإبتلاءات والمحن يعلمنا الصبر ويعطينا القوة لتحمل ما نمر به شاكرين الله لتلطفه سبحانه ولمسات حنانه الكبري.

          إن الإمتنان يملأ قلوبنا بالسعادة ويسمح لنا برؤية الحقيقة فيعطينا القوة في اتخاذ اي قرارات صائبة ومن خلال قلبك الممتن دائما لله ولنعمه التي لا تعد ولا تحصي.. يهديك الله الي

الرشد والصواب ويحقق لك الخير الذي تتمناه.

          والعبد المحب لله هو الذي يدعو دائما ان يمنحه الله قلبا شاكرا لفضله ليتواصل به سبحانه ، ولا يربط شكره لله بشيء مادي تحقق .. فالقلب الذي لم يتحل بالامتنان سيجد نفسه

ساخطا علي كل أوضاعه.

          تستطيع ان تتخلص من جميع ظروفك المؤلمة بالشكر والامتنان لله في كل لحظة ونعم الله لا تعد ولا تحصي.

          والعبد الشاكر هو الذي يتوقع الخير في الحياة توقعا دائما مفعما بالإشراق والتفاؤل وحسن الظن بالله.

          إن الشكر والعرفان والإمتنان الدائم يجعلك موصولا بالله في كل لحظة، جاذبا للخير

والنجاح والسعادة ، وهو سلوك عظيم ينطوي علي ايمان كامل بالله ووحدانيته وقدرته وكماله، وتصديق متكامل بنعمة الله واحسانه المطلق.

          تفاعل مع قوة الامتنان واجعله اسلوبا للحياة.. اشكر كل من ساعدوك وكانوا سببا في

تقدمك ونجاحك وازدهارك، اظهر تقديرك لأسرتك، وشركاؤك في العمل. كن ممتنا لله في كل لحظة الذي وهبك نعمة الحياة ونور الايمان لتحظي بالقرب منه سبحانه فتصبح من الفائزين بمكان في الجنة.

 

 

الاعتقاد الخاطيء

د. ناهد الخراشي
استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

إن جودة حياتك، وأفعالك، وإنجازاتك جميعها تتحدد بمعتقداتك.

 كم منا يعيش حياته وهو متعلق بالاعتقاد الخاطىء بأنه لا يستطيع عمل شىء، لأنه ببساطة فشل من قبل فى القيام به؟   كم منا تجنب محاولة عمل شىء جديد بسبب معتقد ما يحده أو يعوقه؟

والأسوأ من ذلك ، كم منا تمت اعاقته بسبب معتقد شخص آخر.

 

        إن المجهود الذى تبذله والنتائج التى تحققها ترتبط ارتباطا وثيقا بمعتقداتك.

 والشىء المحزن هو أنه بالرغم من اننا نعرف ان حياتنا لا تجدى فى جوانب معينة منها، نظل خائفين من التغيير ونصبح أسرى” لنطاق الأمان” بغض النظر عن مدى تدميرنا لذاتنا ومع ذلك، فان الطريقة الوحيدة للخروج من الأسر والتحرر من مشكلاتنا وقيودنا هو أن نشعر بعدم الارتياح ، و الرضا يمكننا ان نعيش قدرا من الحرية يتناسب بشكل مباشر مع قدرمن الحقيقة  التي لا بد أن نكون  على استعداد دائم لتقبلها  دون هروب.

 

     ينبغى أن نكف عن خداع أنفسنا، والقاء اللوم على الآخرين، كما ينبغى ان نكف عن تجنب القرارات التى لا نحبها ونبدأ فى مواجهة حقيقة انه ربما نكون قد قبلنا معتقدات عقيمة وغير بناءة والتى هى السبب المباشر للأحداث التى تقع لنا فى حياتنا. وان نسعي لتغيير أنفسنا 

و التحول الى ” التفكير الصحيح” والذى يعنى التحول نحو معرفة الحقيقة الكاملة عن أنفسنا وعلاقتنا بالحياة.

 

    والتفكير الصحيح هو الذى يقوم على الحقيقة لا على الوهم  وهو الأساس الذى يحدد مدى قوة وصلابة جميع صور التفكير الأخرى.و ينبع من الوعى بحقيقة أو واقع أى موقف.

 

   إن معظم الناس يتفقون على أن القدرات البشرية غير محدودة، فلماذا لا نرى ذلك فى حياتنا؟ والسبب فى ذلك أن الناس لا يظهرون قواهم غير المحدودة وأفعالهم محدودة بمعتقداتهم التى تعوقهم. وبسبب مثل هذه المعتقدات فاننا نطرق جزءا صغيرا فقط من امكانياتنا والتى بدورها تتسبب فى جعلنا نقوم بأفعال محدودة تنتج عنها نتائج محدودة.

 

    إن الايمان بتحقيق النجاح.. يحقق لك النجاح ، و الخطر الحقيقى الذى يكمن فى الاعتقاد المقيد هو انه سوف يمنعك من مجرد المحاولة فى المقام الأول.

 

     ثق بالله وتوكل عليه، وابدأ السعى والمحاولة والتغيير تفتح لك الأبواب لتحقق لك النجاح وما تصبو اليه نفسك. وتذكر دائما قول الله تعالي:

     ” ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا مأ بأنفسهم” (الرعد: 11)

                                                                                               

 

 

 

 

 

تقدير الذات والابداع المتميز

                              تقدير الذات

                            والابداع المتميز

                                                          د. ناهـد الخراشي

كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

        إن من نعم الله علي العبد أن يهبه القدرة علي معرفة ذاته، والقدرة علي وضعها في الموضع اللائق بها، إذ أن جهل الانسان نفسه وعدم معرفته بقدراته يجعله يقيم ذاته تقييما خاطئا ، فإما أن يعطيها أكثر مما تستحق فيثقل كاهلها ، واما أن يقلل من قيمتها فيسقط نفسه

 

          فالشعور السييء عن النفس له تأثير كبير في تدمير الايجابيات التي يملكها الشخص،

فالمشاعر والأحاسيس التي نملكها نجد أنفسنا هي التي تكسبنا الشخصية القوية المتميزة أو تجعلنا سلبيين خاملين ،إذ أن عطاءنا وانتاجنا يتأثر سلبا وايجابا بتقديرنا لذواتنا.

        لا شك أن تقدير الذات من الأمور الهامة التي تحقق النجاح والسعادة وهو تقييم المرء

الكلي لذاته إما بطريقة ايجابية أو سلبية ، ويشير الي مدي ايمان الفرد بنفسه وأهليتها وقدراتها.

          وهناك فرق بين تقدير الذات والأنانية أو التكبر فتقدير الذات يدعوك الي العطاء وتقدير الآخرين، اما الأنانية فتمنعك من النظر الي الآخرين والي مواهبهم وملكاتهم وتحبسك في دائرة الأنا.

          لقد خلقك الله ووهبك ملكات وطاقات تعينك علي تحقيق ما تتمناه، وليس عليك الا أن

تعرف كيف تستخدم هذه الملكات.

          اننا نرقي برقي طموحنا المسيطر علينا، ونهبط مع تدني مستوي تصورنا، وليكن تفكيرك بشأن ذاتك متسامحا، ولتكن طموحاتك وآمالك عظيمة.

          إن تقديرك لذاتك هو تقدير لكل ما تفعله وتقدم عليه، ويساعدك في مواجهة المشكلات

وحلها.

          قبولك لذاتك يفتح لك أبواب التأمل والمعرفة التي تقودك للنجاح ، وطريق قبول الذات

يرتكز علي التخلص من جميع الأنماط السلبية بتكرار التأكيدات الايجابية حتي تؤصل عادة

التفكير البناء، وعدم ادانة الذات أو التحقير من شأنها، وان تتحلي باليقين بالله وبأن ما تفكر فيه تحصل عليه وتجذبه نحوك.

         ولتقدير الذات تأثير عميق علي جميع جوانب حياتنا، فهو يؤثر علي مستوي آدائنا في العمل، وعلي الطريقة التي نتفاعل بها مع الناس، وفي قدرتنا في التأثير علي الآخرين، وعلي مستوي صحتنا النفسية

          إن إدانة الذات تحجب تدفق الخير عنك، وتسلبك حيويتك وحماسك، وتقدمك في الحياة

انها تجلب الاخفاق والبؤس في حين ان التصالح مع الذات يجلب البهجة والرفاهية

          ان تقديرك لذاتك هو الذي سيقودك الي عيوبك، ويرشدك الي حل المشكلات التي تواجهها وتستبدل ما هو صعب غير قادر التخلص منه الي سلوك ايجابي بناء فعال محبوب

لدي الأخرين فتجذب كل ما هو خير وفعال وتصبح من ذوي الشخصية الجذابة التي يتطلع اليها الآخرون وينجذبون الي نجاحها مما يقودك الي فتح أبواب السعادة والابداع المتميز.

وعندما نتحدث عن التميز والابداع نعني به الجهد والآداء الفعال الذي يجعل المرء ينفرد به علي الآخرين ويتفوق عليهم في عمله وآدائه لواجباته الوظيفية والمهنية والاجتماعية

          لذا نجد أن الكثيرين من المهتمين بالتميز والابداع يصفون الشخص المتميز بصفات نفسية واجتماعية وعقلية تختلف عن غيره ، وفي دراسة حول الموظف المتميز نجد أنه يتصف:

1-أكثر ذكاء من الموظف العادي

2-أقدر علي الابتكار وحل المشكلات

3-أشد طموحا وتتوفر لديه عزيمة التجاح

4-اجتماعي ويتقن مهارات الاتصال

5-يحب العمل اكثر من الموظف العادي

ويسعي الانسان للتميز:

1-احتراما لقيمته وعقله

2-لأن طبيعة المهن والأعمال في الحياة في ارتقاء  وتطور ونماء

3-ليبتعد عن الفشل والإخفاق

4-لايجاد قوة التحدي والابتعاد عن السلبية والضعف

         وتحدد صورتك الذاتية مدي قدرتك علي العطاء والتلقي ومقدار تفاعلك مع تجارب الحياة وامكانياتها التي تواجهك.

 

إن لحظة الصدق والصفاء مع النفس، وتعظيم ما وهبه الله لك يفتح أمامك آفاق المعرفة وتملك مفاتيح كنز الحياة.. فتصبح حياتك عطاءا متجددا يثمر الأمل في غد ومستقبل مشرق يثمر تنعم به وينجذب اليه الآخرون .