سلوكية

النفس بين الأخلاق والسلوك الانساني

عندما دعانا الله جل جلاله أن نقتدى برسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.. إنما يدعونا أن نتحلى بالخلق القرآنى لأنه كان خلقه القرآن، وهو الرسول الكريم الذى أثنى عليه الله سبحانه وتعالى ووصفه بأنه على خلق عظيم. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وسيظل المثل الأعلى والقدوة الطيبة والأسوة الحسنة وصورة حية متكاملة عن الانسان المؤمن الذى يرضى عنه الله عز وجل.

والخلق القرآنى نور من الله عز وجل الى العبد الصادق المؤمن.. منه يستمد الحياة والطريق الى الله.. فاذا صفت النفس.. وطهر القلب.. ووضحت السريرة.. وانقشعت من على النفس غمامات الحقد والحسد.. عرف هذاالعبد الصادق طريقه.. فيكون منارا له فى حياته، وذكرى حسنة بعد مماته، وارثا باقيا فى ذمة الله الى يوم الدين.

والأخلاق لا وزن لها بدون ا لاخلاص فى النية والعمل، والانسان الغنى بحق هو الانسان الذى يتمتع بغنى النفس، وغذاء الروح، وشفاء القلب متمثلا فى اتباعه التوجيه الالهى متحليا بالخلق القرآنى.
ومن تحلى بالخلق القرآنى وعرفه حق المعرفة، وقى نفسه من آثام وشرور الدنيا، ولم يتبق له الا النور والأمل والسعادة الحقيقية فى الحياة وما بعد الحياة.

ولكن قبل أن يتحلى الانسان بالخلق القرآنى يجب أن يكون حبه لله كاملا وعظيما وأن يملأه الايمان العظيم بالله سبحانه وتعالى الذى سيدفعه الى الرغبة القوية فى التحلى بالخلق القرآنى الذى يجعله يراقب نفسه فى كل أفعاله وتصرفاته فيكون له نورا فى الحياة يملأ قلبه ووجدانه وعقله ونفسه وروحه وحياته وطريقه كله.
والايمان ضرورة حية للحياة الانسانية.. ضرورة للفرد ليطمئن ويسعد ويرقى، وضرورة للمجتمع ليستقر ويتماسك ويبقى، فهو مصدر الأمان ، ومنبع السعادة، وطريق الأمل وسبيل التقدم والرخاء.

والايمان الحق هو الذى يخط آثاره فى الحياة كلها، ويصبغها بصبغته الربانية فى الأفكار والقيم والمفاهيم والعواطف والمشاعر والأخلاق والعادات، والنظم والقوانين.
ومن المؤسف أن تظهر فئة من الناس تشوه صورة المجتمع الاسلامى.. أناس يفصلون بين الأخلاق والسلوك الانسانى.. فيعطون لأنفسهم الحق فى أن يطعنوا الآخرين من الخلف، وأن يفسدوا بين الناس، ويعملون كل ما فى وسعهم ليضروا الآخرين، ولا يهتمون إلا بمصلحتهم الشخصية، حتى ولو كانت على أكتاف الآخرين.
والشىء المؤلم أنهم يدعون بأنهم من أهل الدين والخير والصلاح ومن أصحاب المبادىء والقيم والأخلاق الكريمة، وعندما نواجههم بسلوكياتهم وأنها بعيدة عن الأخلاق الحميدة يقولون: الأخلاق شىء، والسلوك شىء آخر.

ولنقف وقفة مع هؤلاء لنقول لهم:
(لا تنفصل الأخلاق عن السلوك الا نسانى، والانسان كل متكامل.. فالأخلاق لا تتجزأ والمبادىء
لا تنفصل، والانسان المسلم الحق الذى يرضى عنه الله سبحانه وتعالى هو الانسان الذى يكون
ظاهره كباطنه، وأفعاله وأقواله ترجمة حية حقيقية لما فى داخله فتصبح أخلاقه فاضلة
وسلوكياته حميدة، فيكون بذلك نموذجا طيبا وقدوة صالحة فى المجتمع)

إن هذه الفئة من الناس صورة مشوهه للمجتمع الاسلامى ويجب أن نتطهر منها حتى نحيا فى مجتمع يؤمن بالحق والخير والعدل والقيم والمبادىء، وتسوده الرحمة والحب والانسانية والأخلاق الحميدة والسلوكيات ا لكريمة ا لتى تبنى ولا تهدم، وتعمر ولا تخرب.. فنحصد ثمار الخير من التقدم والرخاء والرفاهية.

رحم الله امرءا عرف قدر نفسه، ورحم الله امرءا عاش على المبادىء والأخلاق الحميدة، فأصبحت سلوكياته مثلا وقدوة ونموذجا طيبا صالحا يرضى عنه الله عز وجل.. وتفتخر به الملائكة.. ويحتذى به الآخرون، وينعم الله عز وجل عليه بأن يدخله فى رحمته، وأن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

إن أجمل ما فى الحياة الايمان بالله.. وأعظم ما فى الوجود حب الله الذي يقود الانسان لأن يسير فى طريق الله.. وأحلي ما فى النفس الانسانية التحلى بما جاء به القرآن من خلق كريم، وأدب حميد، وسلوك عظيم، فتنعم بالأمن، وتهنأ بالسكينة، وتسعد بالفيض الالهى العظيم فى نور القرآن الكريم