سلوكية

كيف تحقق الأمن النفسي في حياتك?

تقوم قاعدة الاسلام علي حماية الانسان والحفاظ علي حقوقه المشروعة في الأمن والاطمئنان.

والاطمئنان قوة يعطيك القدرة علي تحمل صعاب الحياة.

ومن أجل تحقيق الأمن النفسي أعطي الله الحرية في الاعتقاد الديني ، ودعي الناس الي الألفة

والمحبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تحقق الأمن النفسي في لحظات حياتك بحيث تكون هي

اللحظة الممتدة في كل حركة وسكنة وسلوك وليس في فترة وقتية فقط.

 

لقد عني القرآن الكريم بالنفس عناية شاملة تمنح الانسان معرفة صحيحة عن النفس دون ان

ينال ذلك من وحدة الكيان الانساني.. فأرشدنا الي سبل تحقيق الحياة الآمنة المطمئنة…

وفيما يلي بعض هذه السبل التي تجعل الاطمئنان والأمان لحظة ممتدة في حياتك…

 

1-                القرآن الكريم حيث ان في القرآن الكريم من عطاء الله ما يخاطب ملكات خفية في النفس تقود الانسان الي الأمان والاطمئنان ، كما انه اوضح لنا ما للايمان من تأثير فعال من حيث انه يزيد من ثقة الانسان بنفسه وقدرته علي الصبر وتحمل مشاق الحياة وبعث الأمن والطمأنينة التي تغمر الشعور بالسعادة.

2-                الالتزام بما جاء به القرآن من تعاليم وقيم للفوز بعطاء الله من خلال أنوار القرآن

علما وعملا، معرفة وحكمة حيث يمدك عطاء القرآن بطاقة نورانية عالية مما يدخلك في ذبذبة عالية تتناغم فيها مع قانون الحب الالهي

3-                الاعتصام بالله واللجوء اليه

4-                احياء الرقيب في النفس (مراقبة الذات)

5-                العبادات وذكر الله وحمده

6-                طاعة وتقوي الله

7-                التوبة والاستغفار(فالتوبة الي الله سبحانه وتعالي تغفر الذنوب وتقوي في الانسان

الأمل في رضا الله فتخفف من حدة قلقه) ويدعو علماء التنمية البشرية بالاضافة الي ذكر الاستغفار باللسان والقلب الي اهمية كتابة الذنوب علي ورقة والاعتراف

بها .

8-                الصبر والصدق والاخلاص دعائم رئيسية لتحقيق الامن النفسي

9-                الرضا والاستبشار والتفاؤل وتوقع الخير مصداقا لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم : تفاءلوا خيرا .. تجدوه.

10-           الصفح الجميل والاحسان ( والاحسان هو توظيف نعمة الله في سبيل الله سواء أكان مالا أو علما أو سلوكا أو قيمة تهدف الي الخير والعمل الصالح)

11-           محبة الله ورسوله

12-           عدم الحكم علي الآخرين، ولا يجعل من انفسنا آلهة نقيم بها أفعال الآخرين وننسي انفسنا.

13-           اليقين الكامل والتسليم المطلق لله في كل الأمور وعدم الشكوي والاعتراض.

14-           عدم السماح لأي أحد لأن يجرك في مهاترات ومجادلات ينتج عنها ردود فعل سلبية

تفقدك توازنك وطاقتك النورانية

15-           عدم الاستكبار علي احد وليعلم كل منا ان الذي يتعلم من كل أحد هو الأعلم والأقوم

والأكرم.

16-           التوازن في الحياة (الميزان وهذا يحتاج الي تدريب وهو تحقيق الميزان في كل

شيء تجنبا من أي خلل او اعوجاج او مرض يصيب النفس ويعيق دون تحقيق الأمن النفسي.

وأخيرا المسلم الذي يحقق الأمن النفسي هو الذي ينعم بالحب الالهي فيكون عابدا لله في الأرض موصولا بالسماء في كل لحظة ساعيا الي الخير مستبشرا عطاءا بميزان..

يحيا حياته بالله ولله ومع الله.

الحب والتجربة الأولي

أيها القلب المحب المخلص.. ليس معنى فشلك في تجربتك الأولي، ومقابلتك لأناس معدومى الخلق والقيم،وامتزاجك بضمائر معدومة.. وقلوب ميتة ونفوس مريضة هو انتهاء الحياة .. وانعدام القيم.. وانحدار الفضائل التي طالما عشت ونبضت بنبضاتك تنادى بها ، وتهمس بهمساتك تحيا لها ، وتدق دقاتك من أجلها.

لا زالت الدنيا بخير ، ومازالت شمس الرحمة مشرقة ، ونور الحياة مضيئا ، ويد العطاء ممدودة ، وباب الأمل مفتوحا ما دام  الايمان بالله يملؤك .. ونور الله يسكنك .. وحب الله ورضاه يحتويك ، ورعاية الله وعنايته تحرسك.

أيها القلب.. أحذر من أن تيأس .. أحذر من أن تنهزم أحذر من أن تقع فريسة سهلة لمعدومى الضمير والخير والفضيلة أحذر من أن تقع في شرك الحاقدين والحاسدين والظالمي أنفسهم أحذر من أن توقف نبضاتك التي تؤمن بالقيم .. وتسكت دقاتك التى تعلو تنادى بالفضيلة…

أحذر من أن تغلق بابك فلا تعرف الخير من الشر ، ولا تدرك العلم من الجهل ، ولا ترى النور من الظلام.. فما تحسبه خيرا يكون شرا ، وما تحسبه شرا يكون خيرا ، وما تدركه علما فهو جهلا ، وما تدركه جهلا فهو علما، وما تراه نورا فهو ظلاما، وما تراه ظلاما فهو نورا. أحذر أن تفقد بصيرتك فتعطى لضميرك أجازة ، ولعقلك راحة .. فتصاب بالحقد والحسد والكراهية والآفات النفسية ، وتغرب شمس حياتك بعد اشراقها ، وتظلم غرفة قلبك بعد اضاءتها.. فتضل الطريق بعد أن اهتديت اليه.

اياك وأن تغلق بابك .. واعرف أيها القلب بأنه لا بد من الفشل حتي تصل الي النجاح ، ولا بد من السقوط علي الأرض حتي تصعد الي القمة ، ولا بد من توقفك للحظات مع نفسك حتي تستمر حياتك .. فما النور الا بعد ظلام .. وما العلم الا بعد جهل … وما السكينة والراحة والاستقرار الا بعد ضياع … وما المجد الا بعد تدهور..

وما الانتصار الا بعد هزيمة … وما اليقظة الا بعد غفلة … وما الحياة الا بعد موت …

أيها القلب … افتح بابك للحب والأمل والنور.. مد يدك للعطاء الذى يكمن في الحب والخير والانسانية والرحمة لك ولغيرك .. حب الخير .. ولا تفسده بيأسك وانهزامك .. ساعد نفسك والآخرين .. ان حبك الخير للآخرين ومساعدتهم وبذل العطاء دائما لهم ، ونثر ورود الحب والأمل في طريقهم لهو السعادة النفسية لك ولهم.

لأنك في تقديمك الخير ، وبذلك العطاء والايثار لهم ستجد نفسك فتسعد وتسعد .

أقم برج القيم .. كن شمعة مضيئة للآخرين .. كن صحوة نابضة للضمائر الغافلة .. كن بلسما شافيا للمجروحين.. كن رحمة هادية للنفوس المريضة .. كن مصباحا منيرا لفاقدى الطريق.

أيها القلب .. افتح بابك للحب والخير ولا تخف .. تضاء لك شمعة من شموع الحياة فتنير طريقك ، وترد لك ما قدمته بل أعظم مما قدمت من حب كبير .. وعطاء غزير .. ووفاء نادر.

النفس بين الأخلاق والسلوك الانساني

عندما دعانا الله جل جلاله أن نقتدى برسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.. إنما يدعونا أن نتحلى بالخلق القرآنى لأنه كان خلقه القرآن، وهو الرسول الكريم الذى أثنى عليه الله سبحانه وتعالى ووصفه بأنه على خلق عظيم. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وسيظل المثل الأعلى والقدوة الطيبة والأسوة الحسنة وصورة حية متكاملة عن الانسان المؤمن الذى يرضى عنه الله عز وجل.

والخلق القرآنى نور من الله عز وجل الى العبد الصادق المؤمن.. منه يستمد الحياة والطريق الى الله.. فاذا صفت النفس.. وطهر القلب.. ووضحت السريرة.. وانقشعت من على النفس غمامات الحقد والحسد.. عرف هذاالعبد الصادق طريقه.. فيكون منارا له فى حياته، وذكرى حسنة بعد مماته، وارثا باقيا فى ذمة الله الى يوم الدين.

والأخلاق لا وزن لها بدون ا لاخلاص فى النية والعمل، والانسان الغنى بحق هو الانسان الذى يتمتع بغنى النفس، وغذاء الروح، وشفاء القلب متمثلا فى اتباعه التوجيه الالهى متحليا بالخلق القرآنى.
ومن تحلى بالخلق القرآنى وعرفه حق المعرفة، وقى نفسه من آثام وشرور الدنيا، ولم يتبق له الا النور والأمل والسعادة الحقيقية فى الحياة وما بعد الحياة.

ولكن قبل أن يتحلى الانسان بالخلق القرآنى يجب أن يكون حبه لله كاملا وعظيما وأن يملأه الايمان العظيم بالله سبحانه وتعالى الذى سيدفعه الى الرغبة القوية فى التحلى بالخلق القرآنى الذى يجعله يراقب نفسه فى كل أفعاله وتصرفاته فيكون له نورا فى الحياة يملأ قلبه ووجدانه وعقله ونفسه وروحه وحياته وطريقه كله.
والايمان ضرورة حية للحياة الانسانية.. ضرورة للفرد ليطمئن ويسعد ويرقى، وضرورة للمجتمع ليستقر ويتماسك ويبقى، فهو مصدر الأمان ، ومنبع السعادة، وطريق الأمل وسبيل التقدم والرخاء.

والايمان الحق هو الذى يخط آثاره فى الحياة كلها، ويصبغها بصبغته الربانية فى الأفكار والقيم والمفاهيم والعواطف والمشاعر والأخلاق والعادات، والنظم والقوانين.
ومن المؤسف أن تظهر فئة من الناس تشوه صورة المجتمع الاسلامى.. أناس يفصلون بين الأخلاق والسلوك الانسانى.. فيعطون لأنفسهم الحق فى أن يطعنوا الآخرين من الخلف، وأن يفسدوا بين الناس، ويعملون كل ما فى وسعهم ليضروا الآخرين، ولا يهتمون إلا بمصلحتهم الشخصية، حتى ولو كانت على أكتاف الآخرين.
والشىء المؤلم أنهم يدعون بأنهم من أهل الدين والخير والصلاح ومن أصحاب المبادىء والقيم والأخلاق الكريمة، وعندما نواجههم بسلوكياتهم وأنها بعيدة عن الأخلاق الحميدة يقولون: الأخلاق شىء، والسلوك شىء آخر.

ولنقف وقفة مع هؤلاء لنقول لهم:
(لا تنفصل الأخلاق عن السلوك الا نسانى، والانسان كل متكامل.. فالأخلاق لا تتجزأ والمبادىء
لا تنفصل، والانسان المسلم الحق الذى يرضى عنه الله سبحانه وتعالى هو الانسان الذى يكون
ظاهره كباطنه، وأفعاله وأقواله ترجمة حية حقيقية لما فى داخله فتصبح أخلاقه فاضلة
وسلوكياته حميدة، فيكون بذلك نموذجا طيبا وقدوة صالحة فى المجتمع)

إن هذه الفئة من الناس صورة مشوهه للمجتمع الاسلامى ويجب أن نتطهر منها حتى نحيا فى مجتمع يؤمن بالحق والخير والعدل والقيم والمبادىء، وتسوده الرحمة والحب والانسانية والأخلاق الحميدة والسلوكيات ا لكريمة ا لتى تبنى ولا تهدم، وتعمر ولا تخرب.. فنحصد ثمار الخير من التقدم والرخاء والرفاهية.

رحم الله امرءا عرف قدر نفسه، ورحم الله امرءا عاش على المبادىء والأخلاق الحميدة، فأصبحت سلوكياته مثلا وقدوة ونموذجا طيبا صالحا يرضى عنه الله عز وجل.. وتفتخر به الملائكة.. ويحتذى به الآخرون، وينعم الله عز وجل عليه بأن يدخله فى رحمته، وأن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

إن أجمل ما فى الحياة الايمان بالله.. وأعظم ما فى الوجود حب الله الذي يقود الانسان لأن يسير فى طريق الله.. وأحلي ما فى النفس الانسانية التحلى بما جاء به القرآن من خلق كريم، وأدب حميد، وسلوك عظيم، فتنعم بالأمن، وتهنأ بالسكينة، وتسعد بالفيض الالهى العظيم فى نور القرآن الكريم