نفسية

القلب والبصيرة

لقد عني القرآن الكريم بالقلب عناية فائقة حيث أرشدنا الي أهمية القلب في إستقرار الإيمان والالفة وأنه محل الرأفة والرحمة والسلامة والاطمئنان والخشوع كما انه محل الربط الالهي والتثبيت.
وتنبع هداية القلب من الايمان.
قال تعالي: ” ومن يؤمن بالله يهد قلبه” ( التغابن:11)

وهداية القلب إلهام وكشف وبصيرة ومعارف وترق لتحقيق معني الهجرة الي الله.
ومع إشراقات القلب تتجلي البصيرة.قال الله تعالي” الانسان علي نفسه بصيرة”
واذا أحب الله عبدا بصره بعيوب نفسه.

والبصيرة نور يقذفه الله في قلب العبد ليري به حقيقة الأشياء ما أخبرت به الرسل والأنبياء عليهم جميعا السلام.
وبالبصيرة يدرك الانسان حقائق الأشياء، اما البصر يري ظواهر الأشياء.
قال تعالي: ” انها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور”
وعمي البصيرة في ثلاثة أشياء: 1- ارسال الجوارح في معاصي الله-2- التصنع بطاعة الله- 3- الطمع في خلق الله.

ولكي تتم البصيرة لابد من صفاء النفس ونقاء القلب ، والصفاء نعمة من نعم الله يمن بها علي عبده المؤمن المحب له تعالي حيث يشعر بأن هناك نورا يسري في كيانه .. يهذبه ويصقله ويوجهه لكل ما هو خير وفاضل وكريم.

وإجلاء البصيرة عن طريقين”
1-الإرادة: التي لا تلين والتي تزيل كل ما يقف أمامها من عقبات في سبيل القرب من الله.
2-الرياضة: التي تتخذه الله هدفها والتي تتمثل في معني الهجرة الي الله والفرار اليه سبحانه وتعالي.
وتتعاون الإرادة والرياضة لتحقيق المعني الجليل للآية الكريمة:  ” وان الي ربك المنتهي”

والإنسان يحتاج دائما الي البصيرة التي يدرك بها حقيقة الأشياء التي تنير له طريقه فلينقي قلبه ويصفو بنفسه ليفوز بإشراقات الروح والبصيرة هبة ومنحة من الله الوهاب وليوظف هذه النعمة في حياته فتكون عطاءا وعملا صالحا ..مددا واستمدادا من الله وإلي الله.

اطمئنان القلوب

د. ناهد الخراشي

قال الله تعالي: ” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله  “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” (الرعد)

وجهنا القرآن الكريم الي أن سبيل اطمئنان القلوب هو ذكر الله ، ومعني الذكر هو حضور الشيء، ويرتبط الذكر بحب الله .. فمن أحب شيئا ذكره، وعلي قدر حبك لله يكون ذكرك لله.

فالقرآن الكريم فيه من عطاء الله ما يخاطب ملكات خفية في النفس تقود الإنسان الي الإيمان الذي يحقق له الأمن والإطمئنان.

وفيه طاقة روحية هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الإنسان ، فهو يهز وجدانه ويرهف أحاسيسه مشاعره ويصقل روحه ويوقظ إدراكه وتفكره ويجلي بصيرته.

وبدأت تظهر حديثا إتجاهات بين بعض علماء النفس في العصر الحديث تنادي بأهمية الدين في الصحة النفسية ، في علاج الأمراض النفسية وتري أن في الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان بطاقة روحية تعينه علي تحمل مشاق الحياة، وتجنبه القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يسيطر عليه الإهتمام بالحياة المادية والذي يفتقر في الوقت نفسه الي الغذاء الروحي وجعله نهبا للقلق وعرضة لللاصابة بالأمراض النفسية

ولقد سبق القرآن الكريم جميع علماء النفس عندما أوضح لنا أن للايمان تأثيرا عظيما في نفس الإنسان من حيث:

1-أنه يزيد من ثقة الإنسان بنفسه

2-يزيد من قدرته علي الصبر وتحمل مشاق الحياة

3-يبعث الأمن والطمأنينة في النفس ، ويغمر الإنسان الشعور بالسعادة

والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالقلب هو محل الفقه والطمأنينة ومستقر الإيمان والسكينة والألفة والحب والتقوي والهداية.

والقلب بهذه المنزلة هو مرآة مقياس النفس وكلما كانت النفس محمودة ازداد القلب اجلالا واشراقا بالايمان يتلألأ فيه الحق.

وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: ”  إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه” ” من كان قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ”

إن ذكر الله وتلاوة القرآن الكرم يوميا دواء للنفوس وشفاء للأبدان ، وغسل للذنوب ، واطمئنان للقلوب وسبيل لنحقيق الحياة الآمنة المطمئنة.

المصالحة مع النفس

 

 

 

المصالحة مع النفس

 

 د. ناهـد الخراشي

                                           

            استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

 

 

                                                                                                           

                                                  

      تتصادم دائما الحاجة للوصول الي الكمال مع الرغبة في التوازن الداخلي مما يعيق االشعور بالأمن والسكينة الداخلية. فعندما نصر علي التركيز في عيوبنا ومشكلاتنا وأخطائنا فاننا ندخل بذلك في معركة خاسرة مع أنفسنا .. فبدلا من الشكر والرضا بما نملك نركز علي ما نفتقده مما يعني عدم الرضا والشعور بالسخط والاعتراض. وسواء كان العيب يتعلق بنا او بعيوب غيرنا فإن التركيز عليها يبعدنا عن هدفنا الرئيسي في التحلي بالخلق الكريم.

 

       من الجميل حقا أن يعترف الانسان بخطأه ويلوم نفسه ولكن عليه ألا يجعل هذا اللوم يأخذ من وقته ويشغله عن هدفه الرئيسي في السعي للقرب من الله.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” اذا أحب الله عبدا بصره بعيوب نفسه”

 

       وتبدأ التبصرة بالمصالحة مع النفس التي تتميز بالسعي نحو التغيير ، ولقد جعل الله عز وجل الإنطلأقة الأولي لتغيير حياتك إلي الأفضل هي النفس، والرغبة هي العنصر الأساسي للتغيير .. رغبة تمنحك القوة والحماس بعدم قدرة أي شخص أو أي شيء أن يمنعك عما تريد تحقيقه .. عندئذ يحدث التغيير.

أما اذا انتابتك الشكوك بأن حياتك لا يمكن أن تتغير الي الأفضل فإنك تقضي بشكوكك علي جميع فرص التغيير. قال الله تعالي: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم” (الرعد:13)

 

       والتغيير سمة الوجود، وهو احدي قوانين النجاح .. من يفعله يحصل علي ما يتمناه.

وعليك ان تؤمن وتوقن بأن لمسات الحنان الالهي تحيطك وأنه سبحانه الخالق منحك من النعم ما يجعلك تتمتع بالصحة والسعادة والأمان.

فليكن ظنك بالله خيرا حتي تحقق الخير والنجاح والحلم الذي تريده.

 

       والتصالح مع النفس يبدأ بالتغيير وان تعرف نفسك وما يحيطها من سلبيات وايجابيات حتي تستطيع ان تصل الي الميزان وتحقيق التغيير نحو الافضل. ويبدأ طريق التغيير بالنية الصادقة للعمل نحو الأفضل والاصلاح النفسي

 

       وييدأ الطريق من العلم والمعرفة والصدق والاخلاص والصبر علي محن الحياة وتغيير ما في نفسك من سلبيات وتحويلها الي ايجابية نحو نفسك اولا ثم مجتمعك

فالصلاح والاصلاح يبدأ منك وينتهي اليك فتحقق ما تصبو اليه نفسك.

ولا تجعل اي عقبة تقف في طريقك فلتتجاوزها جميعها لتصل الي ميزان الحياة وهو التصالح مع النفس. واذا تعثرت  فاستشر اهل الخيرة حتي يساعدوك للوصول الي الامان ولتكن دائما الرغبة والارادة القوية والحماس حافزا لك للوصول الي التغيير.

فلنتصالح مع أنفسنا حتي ننال الحياة المثلي التي نصبو اليها فتصبح حياتنا نعمة من الله ، وعطاؤنا حبا وحمدا لله والواحد الوهاب.