نفسية

رمضان وتغيير النفس

يهل علينا شهر رمضان بنفحاته وبركاته وإشراقاته النورانية ، ولا شك أن طاقتك الروحية تزداد في رمضان إضعاف ما تفعله في غير رمضان حيث تتذكر أنك في افضل شهور السنة، وهو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن
وفيه ليلة خير من ألف شهر.

وفي هذا الشهر الكريم يحيا الإنسان في ظلال الروحانية حيث يقل لغو الكلام ، وتزول آثار كثرة الطعام
ويكون القيام موضع المنام ويقضي وقت السحر في الإستغفار والذكر داعياً لاجئا إلي الله الذي يجيب المضطر إذا دعاه بأن يقبل صيامه ويجعل هذا الشهر الكريم زاداً ودفعة قوية إلي تغيير النفس وإصلاحها.

وما نحياه في هذه الأيام …ثورة بكل معانيها.. ثورة علي كل ماهو فاسد وباطل التي تكمن في أعمق معانيها الدعوة إلي التغيير

وتتحسن حياتنا عندما نقدم علي التغيير..
وأهم خطوات التغيير صدقك مع نفسك.

قال الله تعالي:
“إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ”
} الرعد: 11{

والتغيير ينبع من النفس ويتجلي في الذات الإنسانية وما تقوم به من أعمال مما يشير إلي أن هناك إختلافاً بين النفس والذات الإنسانية.
فالنفس هي طاقة موجهة نحو سلوك إما في طريق الخير أو الشر.

أما الذات الإنسانية فهي تلك المنظومة المتكاملة التي يتكون منها الإنسان من روح وجسد وفكر وقلب وعقل.
ويُعد قانون التغيير إحدي قوانين النجاح الذي يرتكز علي عدم القبول لأنن تكون سجيناً لأي ظروف أو مواقف,وإنك تستطيع أن تغير حياتك من خلال تغيير النفس ومراقبة الذات وهي سنة إلهية جعلها الله قانونا في الحياة.

وأولي ركائز التغيير هو التصالح مع أنفسنا من خلال عقد النية بالتغيير المصحوبة بالإرادة والرغبة في الإبتعاد عن كل ماهو آثم ويبعدنا عن طريق الله والدعاء إلي الله بأن يهبنا نور البصيرة ثم العزم علي التوكل عليه وسلك الطريق الصالح الذي يحقق لنا الأمن والأمان فنحيا في إمتتنان لك وتصالح مع النفس وتغيير يقودنا إلي النجاح.

ولشهر رمضان وروحانياته وإشراقات النفس التي تنبع من نورانية القرآن العظيم فرصة للتغيير بدءا من الصدق مع النفس وإنتهاء بنموزج خلقي كما علمنا الله ورسوله فيمُن الله علينا بحياة آمنة مطمئنة تهب لنا السعادة التي نصبو إليها.

الصفاء النفسـى واستقبال رمضان

يهل علينا شهر الصوم بنفحاته وأنواره وفيوضاته وفى رمضان تشرق النفس على العطاء والحب والنقاء تستشعر حلاوة القرب فنسعى لتحقيق صفاء ونقاء تشتاق اليه لتنعم فى ظلاله.

والصفاء النفسى درجة من درجات الايمان ، ونعمة من نعم الله يمن بها على عبده المحب المؤمن حيث يشعر بأن هناك نورا يسرى فى كيانه يهذبه ويصقله ويوجهه الى كل ما هو خير وفاضل وكريم.

ولتحقيقه يتطلب من الانسان سلوكيات خاصة مثل العفو، والصدق، والصبر، والاخلاص، وكظم الغيظ والاحسان والرضا مما يدفع الانسان الى التحلى بالخلق القرآنى، ومن تحلى بالخلق القرآنى وعرفه حق المعرفة وقاه الله شرور الدنيا وآثامها.

وتفويض الأمر لله، والاحتساب عند الله يمنح الانسان قوة كبرى.. قوة يستمدها من حبه لله وثقته بالله.. قوة تعطيه القدرة على الصبر وتمنحه الهدوء والسكينة والأمان مما يؤدى الى صفاء النفس والذهن.

والصفاء اسم للبراءة والتخلص من الهم والكرب والغم والكدر، وهوعلى ثلاث درجات:

1- صفاء علم : وهو العلم الذى جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العلم الصافى المتلقى
من مشكاة الوحى والنبوة، يهذب صاحبه لسلوك طريق العبودية وحقيقتها التأدب
بآداب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء به فى جميع الأحوال.

2- صفاء حال : وهذه أعلى مما قبلها وهى ثمرة لصفاء العلم ويذاق به حلاوة التضرع والمناجاة
لله سبحانه وتعالى.

3- صفاء اتصال: وفى هذه الدرجة يكون الانسان موصولا بالله بحيث تكون صلته بالله هى اللحظة
الممتدة فى حياته بمعنى ان تكون الدنيا فى يدك وليست فى قلبك وأنت الذى
تملكها راضيا فى كل الأحوال آملا فى القرب من الله.

وفى الحيقيقة ان صفاء الاتصال سبيل من سبل القرب حيث يرى الانسان جمال صنع الله فى كل شىء ، ولا يشاهد الا فى الحقيقة والحق فى كل موجود وانه يشعر بنعمة الله وفضله فى كل لحظة. فأمنه مع الله وسعادته مع حب الله وذكره فيجعل السالك حبه لله هوالقانون الذىيحكم حياته فيوجهه فى كل تصرفاته وأعماله فتصبح الحياة والعطاء والاحسان والاخلاص والسلوك والعمل كله حبا لله ولمرضاة الله وحده.

والصفاء النفسى سبب للسعادة فى الدنيا والآخرة وهو يرتبط بالايمان والحب الالهى.. فكلما ازدادت محبة العبد لله، ازدادت طاعته وصفا قلبه ، وكلما صفا قلبه فاز بالقرب ، والقرب سبيل الى المعرفة ومن عرف لزم، وفى الالتزام الخير الكثير.

والصفاء النفسى يحقق للانسان الاطمئنان والسلام الروحى العميق، وهو طريق الى الأمن النفسى، والسعادة الكاملة هى السعادة التى تكمن فى حب الله حيث يكون هذا الحب هو القانون الذى يحكم الحياة وهو الموجه لكل الأفعال والسلوكيات، وهو القائد للأخلاق فتنهل المعرفة من نبع الحب الفياض.. حب الله فيصبح هذا المحب صافيا فياضا عالما بأسرار القلوب، وكنوز المعرفة، وحكمة الحياة باذن الله وحده وفضله وبسلطان منه وحده.

السعادة الكاملة فى حبه وطاعته وذكره ، والصفاء عند بابه.. والرضا بكل شىء حق علينا.

والاستشعار بنعمة الله وفضله وحمده، فى كل لحظة سبيل من سبل القرب والاتصال الذى يبعث على الصفاء والنقاء والحياة النورانية المشرقة.

وبقدر ما يحصل الانسان من الصفاء يكون له من الاصطفاء.

فتيات ذلك العصر وامرأة من أهل الجنة

نلاحظ فى الآونة الأخيرة حرص الفتيات على التمسك بمظهر يتنافى مع آداب ديننا الحنيف حيث يسعين نحو تعرية اجزاء من اجسادهن باسم الموضة والتقدم ومواكبة العصر، واذا صرخت الأم معترضة على مظهر ابنتها لاتهمت بالتخلف والرجعية وتواجه الابنة والدتها قائلة بأن هذا العصر يختلف عن العصر التى عاشت فيه الأم ، وتصبح النتيجة خلافا حادا بين الأم وابنتها يتزايد فجوته علىمرور الأيام اذا ما أصرت الأم على رأيها والتمسك بالقيم والأخلاق وآداب الاسلام التى من المفترض أنه لا يوجد عصر يدمرها أو يلغيها من قاموس الحياة0

والجدير بالذكر نشر هذا الخبر الذى وصلنى من احد الأطباء حيث أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها حيث تشير الاحصائيات الى انتشار مرض الميلانوما فى الأجزاء العارية من أجساد النساء وجاء فى المجلة الطبية البريطانية:
( أن هذا المرض الذى كان من أندر أنواع السرطانات أصبح الآن فى تزايد وأن عدد الاصابات فى الفتيات يتضاعف حاليا وان السبب الرئيسى لشيوعه هو انتشار الأزياء التى تعرض أجسادهن لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة ولوحظ أنه يصيب كافة الاجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء متناهية الصغر وغالبا فى الأجزاء التى تعرضت للشمس ثم يبدأ فى الانتشار فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخد ويغزو الدم ويستقر فى الكبد والعظام والأحشاء)

وعلي صعيد آخر.. فلنتأمل معا قصة امرأة كانت تصرع فتتكشف وكان يؤذيها تكشفها
واطلاع الناس علي اجزاء من جسدها ، فذهبت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم طالبة منه
أن يدع لها بالشفاء فقال لها الرسول صلي الله عليه وسلم:

” ان شئت صبرت ولك الجنة ، وان شئت دعوت الله تعالي أن يعافيك.”

فاختارت الصبر مع الصرع لتكون من أهل الجنة الا أن ما أهمها هو تكشفها فطلبت منه عليه الصلاة والسلام ان يدع لها بألا تتكشف فدعا لها فصارت تصرع فلا يبدو من جسدها شيء لمن حولها.

“عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس:
ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت: بلي. قال: هذه المرأة السوداء
أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت: اني أصرع واني أتكشف،
فادع الله لي بالشفاء قال: ان شئت صبرت ولك الجنة، ان شئت دعوت
الله تعالي ان يعافيك، فقالت: أصبر فقالت: اني أتكشف فادع الله ألا
أتكشف فدعا لها.” ( أخرجه البخاري)

تأملي معي أيتها الأخت والابنة اين انت ….؟ من هذه المرأة الصالحة التي كانت تشتاق الي الستر وتكره العري ولوكان رغما عنها .. فما بالكن بمن تسعي بارادتها واختيارها
لأن تكشف اجزاء من جسدها باسم الموضة والتحضر والمدنية والرقي.

ان الحضارة والرقي في التمسك بالقيم الروحية والآداب التي تحفظ حيائنا ووقارنا
وليست بالتقليد الأعمي لشعوب اختلفت عنا قيما وأخلاقا ومنهجا في الحياة.

فالفتاة التي تخرج عن حد القصد فيما تلبس فتكشف عما ينبغي ان تستره سواء بالوصف أو بالشف انما تثير من حولها بدلا من ان تشيع من حولها الحياء والاحترام ولو انها كانت قوية الشخصية قوية الايمان لاختارت ان تكون امرأة من اهل الجنة وليست ألعوبة في أيدي مصممي الأزياء وتجار الفتنة الذين يقودونها الي غضب الله وفتح أبواب جهنم.

يافتيات هذا العصر………….

اتقين الله فى مظهركن واذا كنتن تعتقدن أن ذلك ما يجذب الرجل ويفتح ابواب الزواج فهذا خطأ ووهم فلن يرضى الرجل الذى يسعى الى الاستقرار ان يرتبط الا بمن تعرف ربها ودينها فتعرف حقوق الزوج، وتربى ابنائه على غرس القيم الروحية والأخلاق الاسلامية فتحظى هى واسرتها ببركة الرضا فتصبح امرأة من أهل الجنة0

كيف تحقق الأمن النفسي في حياتك?

تقوم قاعدة الاسلام علي حماية الانسان والحفاظ علي حقوقه المشروعة في الأمن والاطمئنان.

والاطمئنان قوة يعطيك القدرة علي تحمل صعاب الحياة.

ومن أجل تحقيق الأمن النفسي أعطي الله الحرية في الاعتقاد الديني ، ودعي الناس الي الألفة

والمحبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تحقق الأمن النفسي في لحظات حياتك بحيث تكون هي

اللحظة الممتدة في كل حركة وسكنة وسلوك وليس في فترة وقتية فقط.

 

لقد عني القرآن الكريم بالنفس عناية شاملة تمنح الانسان معرفة صحيحة عن النفس دون ان

ينال ذلك من وحدة الكيان الانساني.. فأرشدنا الي سبل تحقيق الحياة الآمنة المطمئنة…

وفيما يلي بعض هذه السبل التي تجعل الاطمئنان والأمان لحظة ممتدة في حياتك…

 

1-                القرآن الكريم حيث ان في القرآن الكريم من عطاء الله ما يخاطب ملكات خفية في النفس تقود الانسان الي الأمان والاطمئنان ، كما انه اوضح لنا ما للايمان من تأثير فعال من حيث انه يزيد من ثقة الانسان بنفسه وقدرته علي الصبر وتحمل مشاق الحياة وبعث الأمن والطمأنينة التي تغمر الشعور بالسعادة.

2-                الالتزام بما جاء به القرآن من تعاليم وقيم للفوز بعطاء الله من خلال أنوار القرآن

علما وعملا، معرفة وحكمة حيث يمدك عطاء القرآن بطاقة نورانية عالية مما يدخلك في ذبذبة عالية تتناغم فيها مع قانون الحب الالهي

3-                الاعتصام بالله واللجوء اليه

4-                احياء الرقيب في النفس (مراقبة الذات)

5-                العبادات وذكر الله وحمده

6-                طاعة وتقوي الله

7-                التوبة والاستغفار(فالتوبة الي الله سبحانه وتعالي تغفر الذنوب وتقوي في الانسان

الأمل في رضا الله فتخفف من حدة قلقه) ويدعو علماء التنمية البشرية بالاضافة الي ذكر الاستغفار باللسان والقلب الي اهمية كتابة الذنوب علي ورقة والاعتراف

بها .

8-                الصبر والصدق والاخلاص دعائم رئيسية لتحقيق الامن النفسي

9-                الرضا والاستبشار والتفاؤل وتوقع الخير مصداقا لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم : تفاءلوا خيرا .. تجدوه.

10-           الصفح الجميل والاحسان ( والاحسان هو توظيف نعمة الله في سبيل الله سواء أكان مالا أو علما أو سلوكا أو قيمة تهدف الي الخير والعمل الصالح)

11-           محبة الله ورسوله

12-           عدم الحكم علي الآخرين، ولا يجعل من انفسنا آلهة نقيم بها أفعال الآخرين وننسي انفسنا.

13-           اليقين الكامل والتسليم المطلق لله في كل الأمور وعدم الشكوي والاعتراض.

14-           عدم السماح لأي أحد لأن يجرك في مهاترات ومجادلات ينتج عنها ردود فعل سلبية

تفقدك توازنك وطاقتك النورانية

15-           عدم الاستكبار علي احد وليعلم كل منا ان الذي يتعلم من كل أحد هو الأعلم والأقوم

والأكرم.

16-           التوازن في الحياة (الميزان وهذا يحتاج الي تدريب وهو تحقيق الميزان في كل

شيء تجنبا من أي خلل او اعوجاج او مرض يصيب النفس ويعيق دون تحقيق الأمن النفسي.

وأخيرا المسلم الذي يحقق الأمن النفسي هو الذي ينعم بالحب الالهي فيكون عابدا لله في الأرض موصولا بالسماء في كل لحظة ساعيا الي الخير مستبشرا عطاءا بميزان..

يحيا حياته بالله ولله ومع الله.

التأمل نبض الحياة

لقد دعانا الله جل جلاله في كتابه العظيم ” القرآن الكريم ” إلى التأمل،

والتفكر، والتبصر، والتدبر، والتعقل في آيات الله في الكون، والحياة،

والوجود، وأن نتعلم مما يدور حولنا ويجري أمامنا من أحداث هي

دروس فيها العظة والعبرة.

فالتأمل هو نبض الحياة، وإذا توقف الإنسان عن التأمل . . توقفت

نبضات حياته عن العمل، وفقد معنى كل شيء جميل يستطيع أن

يشعر به، ويتفاعل معه كيانه كله، ثمرة لتأمله، فتصبح أيامه هباء

ولحظات عمره سُدى.

إننا لا نريد أجساداً تأكل وتشرب بلا تأمل ولا تعمل، وإنما نريد

عقولاً تتأمل وتفكر في خلق الله . . وعظمة الله . . وقدرة الله . .

فتثمر لنا الخير بأمر الله، وقلوباً تنبض بحب الله فتزرع لنا

الجمال في الأرض بفضل الله.

إننا لا نريد أناساً تغلق على نفسها الأبواب لكي تقيم الشعائر

والعبادات فقط، وإنما نريد أناساً تؤمن بالله وتحب الله . .

وتعبد الله . . وتعمل لله . . وتتأمل في عظمة الله وآيات صنعه

وخلقه . . وتتفكر في آفاق الوجود بأكمله فتنتج لنا الرخاء والخير،

وتبين لنا ثمار تأملاتها، فتعم الفائدة على الجميع.

لقد أودع الله سبحانه وتعالى من الأسرار الخفية في القلب ما

يكشف حقيقة الإنسان، والسبيل الذي يسلكه، فهو جهاز شفاف

نوراني زود الله به الإنسان ليميز به بين الحق والباطل، ويفرق

به بين الصواب والخطأ، ويوضح له طريق الهدى من طريق الضلال.

والقلب الإنساني الذي يملؤه حب الله ويسكنه نـور الله ويشغله ذكر

الله . . هذا القلب النوراني يدعو الإنسان دائمـاً إلى التأمل، ويقوده

إلى التفكر، ويعلمه التدبر، ويحثه على التبصر في كل شيء من

حوله، صغيراً كان أم كبيراً ، مرشداً وموجهاً له بضرورة الإخلاص

وأهمية الصدق والصفاء في تأملاته، فيمنُّ الله على هذا القلب

النوراني بفتح أبواب له على طريق الفكر والتأمل، فيهديه إلى سبيل الله.

قال تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}

[العنكبوت:69]

فالتأمل هو نبض الحياة .. هو الحب .. هو الإيمان .. هو المعرفة ..

فالحب يولد الرغبة في المعرفة . . فإذا عرفت تأملت، وإذا تأملت

اقتربت، وإذا اقتربت أحسست بنبض الحياة، وقيمتها، وحلاوتها

فازددت إيماناً وقرباً وحباً للخالق المبدع الذي أحسن صنع كل شيء،

رب العالمين، رب العرش العظيم.

تأمل في عظمة خلق الله التـي تشهدها، في الجبال والأودية، انظر

كيف أقامها الله رواسي شامخات، وجعل فيها على الرغم من جمود

شكلها الخير الكثير للإنسان من معادن وأحجار وخلافه.

تأمل عند أدائك العمرة أو الحج في ملابس إحرامك البسيطة التي

ابتعدت بها عن زخرف الحياة طاعة لله وحده، أليس فيها ما يذكرك

ببدايتك، ولدت عارياً فكساك الله من خير، وعندما تموت لن تلف إلا

بكفن يشبه هذه الملابس . . . أليس في تأملك عظة وعبرة.

ماذا تساوي حياتك دون طاعة الله وحب الله . . . لن تأخذ معك في

قبرك شيئاً سوى أعمالك هذه، وطاعتك هذه، وكمـا قـال رسـول الله r :

{ إذا مات ابن آدم انقطع عمله من الدنيا إلا من ثلاث: صدقة جارية،

أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له}.

كيف تكون الصدقة إلا بطاعة الله . . وكيف يكون العلم نافعاً إلا أن

يكون في خدمة دين الله ، وكيف يوجد الولد الصالح إلا إذا نشأ في

طاعة الله مع أبوين يطيعان الله.

تأمل في شهيقك وزفيرك، الفرق بينهما لحظات قد يمن الله بها

عليك فتبقى حياً، أو يمنعها الله عنك فتصبح بين يديه الكريمتين.

فماذا قدمت لغدك عند الله – أموالك فيما أنفقتها؟ عمرك فيما أفنيته؟

صحتك فيما أبليتها؟

تأمل في عظمة الكون حولك. . في دقة هذا الكون. . في جماله . .

الشمس والقمر والكواكب والنجوم كلها تسير في نظام دقيق . . لو اختل

بمقدار سنتيمتر واحد لاحترق كل شيء واختفت الأرض بمن عليها.

فمن الذي أحكم صنع هذا ؟ تأمل . . . وتأمل . . . وتأمل.

نعم لا تحصى . . وأشياء لا تُعد . . ولو أردنا أن نحصي ما هو جدير بالتأمل

الوجداني والفكري للمؤمن فلن يكفيه ملء الأرض من صفحات وسطور.

إلا أنها مجرد دعوة لك . . أن تتأمل في خلق الله . . متذكراً أن

البشرية كلها تقدمت للأمام بالتأمل والتفكر في أشياء خلقها الله،

وإن كان التقدم التكنولوجي والعلمي جاء نتيجة تفكير وتأمل من

بشر بعضه مؤمن وبعضه غير مؤمن . . فنحن المسلمون أولى

الناس بالتفكر والتدبر، وأولى الناس بأن نكون في مقدمة العلماء

والمفكرين.

قال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:28]

وطالما أننا نسلك طريق الله مجاهدين مجتهدين، باحثين متأملين

في صنع الله . . . وآيات الله . . . وقدرة الله . . . وعظمة الله . . .

آملين في عون الله فمما لا شك فيه أن الله سيهدينا إلى سبله

بسلطان منه هو وحده، وبأمره هو وحده إلى اكتشاف الجديد

في آفاق الكون والحياة والوجود مما يعود على البشرية كلها

بالخير والنفع يزيدنا وينيرنا الإيمان به وحده، فيمن الله علينا

ببركات وخير من السماء والأرض هو رزق الله .. وهبة الله . . .

ومنته تعالى إلى عباده الصالحين.

وكما أن الإيمان هو نور الحياة

فإن التأمل هو نبض الحيــــــاة.

 

الحب والتجربة الأولي

أيها القلب المحب المخلص.. ليس معنى فشلك في تجربتك الأولي، ومقابلتك لأناس معدومى الخلق والقيم،وامتزاجك بضمائر معدومة.. وقلوب ميتة ونفوس مريضة هو انتهاء الحياة .. وانعدام القيم.. وانحدار الفضائل التي طالما عشت ونبضت بنبضاتك تنادى بها ، وتهمس بهمساتك تحيا لها ، وتدق دقاتك من أجلها.

لا زالت الدنيا بخير ، ومازالت شمس الرحمة مشرقة ، ونور الحياة مضيئا ، ويد العطاء ممدودة ، وباب الأمل مفتوحا ما دام  الايمان بالله يملؤك .. ونور الله يسكنك .. وحب الله ورضاه يحتويك ، ورعاية الله وعنايته تحرسك.

أيها القلب.. أحذر من أن تيأس .. أحذر من أن تنهزم أحذر من أن تقع فريسة سهلة لمعدومى الضمير والخير والفضيلة أحذر من أن تقع في شرك الحاقدين والحاسدين والظالمي أنفسهم أحذر من أن توقف نبضاتك التي تؤمن بالقيم .. وتسكت دقاتك التى تعلو تنادى بالفضيلة…

أحذر من أن تغلق بابك فلا تعرف الخير من الشر ، ولا تدرك العلم من الجهل ، ولا ترى النور من الظلام.. فما تحسبه خيرا يكون شرا ، وما تحسبه شرا يكون خيرا ، وما تدركه علما فهو جهلا ، وما تدركه جهلا فهو علما، وما تراه نورا فهو ظلاما، وما تراه ظلاما فهو نورا. أحذر أن تفقد بصيرتك فتعطى لضميرك أجازة ، ولعقلك راحة .. فتصاب بالحقد والحسد والكراهية والآفات النفسية ، وتغرب شمس حياتك بعد اشراقها ، وتظلم غرفة قلبك بعد اضاءتها.. فتضل الطريق بعد أن اهتديت اليه.

اياك وأن تغلق بابك .. واعرف أيها القلب بأنه لا بد من الفشل حتي تصل الي النجاح ، ولا بد من السقوط علي الأرض حتي تصعد الي القمة ، ولا بد من توقفك للحظات مع نفسك حتي تستمر حياتك .. فما النور الا بعد ظلام .. وما العلم الا بعد جهل … وما السكينة والراحة والاستقرار الا بعد ضياع … وما المجد الا بعد تدهور..

وما الانتصار الا بعد هزيمة … وما اليقظة الا بعد غفلة … وما الحياة الا بعد موت …

أيها القلب … افتح بابك للحب والأمل والنور.. مد يدك للعطاء الذى يكمن في الحب والخير والانسانية والرحمة لك ولغيرك .. حب الخير .. ولا تفسده بيأسك وانهزامك .. ساعد نفسك والآخرين .. ان حبك الخير للآخرين ومساعدتهم وبذل العطاء دائما لهم ، ونثر ورود الحب والأمل في طريقهم لهو السعادة النفسية لك ولهم.

لأنك في تقديمك الخير ، وبذلك العطاء والايثار لهم ستجد نفسك فتسعد وتسعد .

أقم برج القيم .. كن شمعة مضيئة للآخرين .. كن صحوة نابضة للضمائر الغافلة .. كن بلسما شافيا للمجروحين.. كن رحمة هادية للنفوس المريضة .. كن مصباحا منيرا لفاقدى الطريق.

أيها القلب .. افتح بابك للحب والخير ولا تخف .. تضاء لك شمعة من شموع الحياة فتنير طريقك ، وترد لك ما قدمته بل أعظم مما قدمت من حب كبير .. وعطاء غزير .. ووفاء نادر.

القلب والبصيرة

لقد عني القرآن الكريم بالقلب عناية فائقة حيث أرشدنا الي أهمية القلب في إستقرار الإيمان والالفة وأنه محل الرأفة والرحمة والسلامة والاطمئنان والخشوع كما انه محل الربط الالهي والتثبيت.
وتنبع هداية القلب من الايمان.
قال تعالي: ” ومن يؤمن بالله يهد قلبه” ( التغابن:11)

وهداية القلب إلهام وكشف وبصيرة ومعارف وترق لتحقيق معني الهجرة الي الله.
ومع إشراقات القلب تتجلي البصيرة.قال الله تعالي” الانسان علي نفسه بصيرة”
واذا أحب الله عبدا بصره بعيوب نفسه.

والبصيرة نور يقذفه الله في قلب العبد ليري به حقيقة الأشياء ما أخبرت به الرسل والأنبياء عليهم جميعا السلام.
وبالبصيرة يدرك الانسان حقائق الأشياء، اما البصر يري ظواهر الأشياء.
قال تعالي: ” انها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور”
وعمي البصيرة في ثلاثة أشياء: 1- ارسال الجوارح في معاصي الله-2- التصنع بطاعة الله- 3- الطمع في خلق الله.

ولكي تتم البصيرة لابد من صفاء النفس ونقاء القلب ، والصفاء نعمة من نعم الله يمن بها علي عبده المؤمن المحب له تعالي حيث يشعر بأن هناك نورا يسري في كيانه .. يهذبه ويصقله ويوجهه لكل ما هو خير وفاضل وكريم.

وإجلاء البصيرة عن طريقين”
1-الإرادة: التي لا تلين والتي تزيل كل ما يقف أمامها من عقبات في سبيل القرب من الله.
2-الرياضة: التي تتخذه الله هدفها والتي تتمثل في معني الهجرة الي الله والفرار اليه سبحانه وتعالي.
وتتعاون الإرادة والرياضة لتحقيق المعني الجليل للآية الكريمة:  ” وان الي ربك المنتهي”

والإنسان يحتاج دائما الي البصيرة التي يدرك بها حقيقة الأشياء التي تنير له طريقه فلينقي قلبه ويصفو بنفسه ليفوز بإشراقات الروح والبصيرة هبة ومنحة من الله الوهاب وليوظف هذه النعمة في حياته فتكون عطاءا وعملا صالحا ..مددا واستمدادا من الله وإلي الله.

اطمئنان القلوب

د. ناهد الخراشي

قال الله تعالي: ” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله  “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” (الرعد)

وجهنا القرآن الكريم الي أن سبيل اطمئنان القلوب هو ذكر الله ، ومعني الذكر هو حضور الشيء، ويرتبط الذكر بحب الله .. فمن أحب شيئا ذكره، وعلي قدر حبك لله يكون ذكرك لله.

فالقرآن الكريم فيه من عطاء الله ما يخاطب ملكات خفية في النفس تقود الإنسان الي الإيمان الذي يحقق له الأمن والإطمئنان.

وفيه طاقة روحية هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الإنسان ، فهو يهز وجدانه ويرهف أحاسيسه مشاعره ويصقل روحه ويوقظ إدراكه وتفكره ويجلي بصيرته.

وبدأت تظهر حديثا إتجاهات بين بعض علماء النفس في العصر الحديث تنادي بأهمية الدين في الصحة النفسية ، في علاج الأمراض النفسية وتري أن في الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان بطاقة روحية تعينه علي تحمل مشاق الحياة، وتجنبه القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يسيطر عليه الإهتمام بالحياة المادية والذي يفتقر في الوقت نفسه الي الغذاء الروحي وجعله نهبا للقلق وعرضة لللاصابة بالأمراض النفسية

ولقد سبق القرآن الكريم جميع علماء النفس عندما أوضح لنا أن للايمان تأثيرا عظيما في نفس الإنسان من حيث:

1-أنه يزيد من ثقة الإنسان بنفسه

2-يزيد من قدرته علي الصبر وتحمل مشاق الحياة

3-يبعث الأمن والطمأنينة في النفس ، ويغمر الإنسان الشعور بالسعادة

والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالقلب هو محل الفقه والطمأنينة ومستقر الإيمان والسكينة والألفة والحب والتقوي والهداية.

والقلب بهذه المنزلة هو مرآة مقياس النفس وكلما كانت النفس محمودة ازداد القلب اجلالا واشراقا بالايمان يتلألأ فيه الحق.

وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: ”  إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه” ” من كان قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ”

إن ذكر الله وتلاوة القرآن الكرم يوميا دواء للنفوس وشفاء للأبدان ، وغسل للذنوب ، واطمئنان للقلوب وسبيل لنحقيق الحياة الآمنة المطمئنة.

المصالحة مع النفس

 

 

 

المصالحة مع النفس

 

 د. ناهـد الخراشي

                                           

            استشاري تدريب وعلوم سلوكية واجتماعية
خبيرة الصحة النفسية
لايف كوتش
كاتبة وعضو اتحاد الكتاب

 

 

                                                                                                           

                                                  

      تتصادم دائما الحاجة للوصول الي الكمال مع الرغبة في التوازن الداخلي مما يعيق االشعور بالأمن والسكينة الداخلية. فعندما نصر علي التركيز في عيوبنا ومشكلاتنا وأخطائنا فاننا ندخل بذلك في معركة خاسرة مع أنفسنا .. فبدلا من الشكر والرضا بما نملك نركز علي ما نفتقده مما يعني عدم الرضا والشعور بالسخط والاعتراض. وسواء كان العيب يتعلق بنا او بعيوب غيرنا فإن التركيز عليها يبعدنا عن هدفنا الرئيسي في التحلي بالخلق الكريم.

 

       من الجميل حقا أن يعترف الانسان بخطأه ويلوم نفسه ولكن عليه ألا يجعل هذا اللوم يأخذ من وقته ويشغله عن هدفه الرئيسي في السعي للقرب من الله.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” اذا أحب الله عبدا بصره بعيوب نفسه”

 

       وتبدأ التبصرة بالمصالحة مع النفس التي تتميز بالسعي نحو التغيير ، ولقد جعل الله عز وجل الإنطلأقة الأولي لتغيير حياتك إلي الأفضل هي النفس، والرغبة هي العنصر الأساسي للتغيير .. رغبة تمنحك القوة والحماس بعدم قدرة أي شخص أو أي شيء أن يمنعك عما تريد تحقيقه .. عندئذ يحدث التغيير.

أما اذا انتابتك الشكوك بأن حياتك لا يمكن أن تتغير الي الأفضل فإنك تقضي بشكوكك علي جميع فرص التغيير. قال الله تعالي: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم” (الرعد:13)

 

       والتغيير سمة الوجود، وهو احدي قوانين النجاح .. من يفعله يحصل علي ما يتمناه.

وعليك ان تؤمن وتوقن بأن لمسات الحنان الالهي تحيطك وأنه سبحانه الخالق منحك من النعم ما يجعلك تتمتع بالصحة والسعادة والأمان.

فليكن ظنك بالله خيرا حتي تحقق الخير والنجاح والحلم الذي تريده.

 

       والتصالح مع النفس يبدأ بالتغيير وان تعرف نفسك وما يحيطها من سلبيات وايجابيات حتي تستطيع ان تصل الي الميزان وتحقيق التغيير نحو الافضل. ويبدأ طريق التغيير بالنية الصادقة للعمل نحو الأفضل والاصلاح النفسي

 

       وييدأ الطريق من العلم والمعرفة والصدق والاخلاص والصبر علي محن الحياة وتغيير ما في نفسك من سلبيات وتحويلها الي ايجابية نحو نفسك اولا ثم مجتمعك

فالصلاح والاصلاح يبدأ منك وينتهي اليك فتحقق ما تصبو اليه نفسك.

ولا تجعل اي عقبة تقف في طريقك فلتتجاوزها جميعها لتصل الي ميزان الحياة وهو التصالح مع النفس. واذا تعثرت  فاستشر اهل الخيرة حتي يساعدوك للوصول الي الامان ولتكن دائما الرغبة والارادة القوية والحماس حافزا لك للوصول الي التغيير.

فلنتصالح مع أنفسنا حتي ننال الحياة المثلي التي نصبو اليها فتصبح حياتنا نعمة من الله ، وعطاؤنا حبا وحمدا لله والواحد الوهاب.